هل لدراسة تخصص الإعلام مستقبل؟

يتصل بك محبطاً يسألك وقد قرر ابنه ترك قبوله في تخصص المحاسبة ليتجه إلى الإعلام، أو تخصص القانون إلى الإعلام، هل ترى أن لشهادة الإعلام مستقبل؟ 

أعتبر نفسي مؤهلاً للإجابة عن هذا السؤال لعملي في هذا المجال أكاديمياً وممارسة. من المهم الإشارة أولاً إلى أن عدم وجود وظائف في لخريجي التخصص لا يعني بالضرورة مشكلة في التخصص أو تقليلاً من شأنه. من الخطأ أن يحاكم التخصص وفقاً لسوق العمل وحده. 

لسنوات ظل الالتحاق في كليات الإعلام في المملكة حصراً على أولئك الذين لم يسعفهم الحظ بدخول تخصص آخر، الأمر الذي أدى ذلك لرداءة في المخرج في كثير من الأحيان. ما جدوى أن تؤهل طالباً دخل التخصص لأنه فقط يريد ألا يبقى خارج أسوار الجامعة!

 مع ثورة الانترنت والاهتمام بالإعلام باتت كليات الإعلام تحظى بطلاب دخلوا التخصص برغبتهم، متصادمين مع أهاليهم ومجتمعهم. أصبح من الممتع أن تحظى بطالب يناقشك في القاعة حتى لا تحير جواباً، وأن تدرس طالباً ينتظر نهاية المحاضرة لأن سيقدم نشرة الأخبار بعد قليل، وآخر يتلمس هاتفه أثناء المحاضرة ليدير حساب شركة ما في الشبكات الاجتماعية. 

حينما يقرر خريج الثانوية أن يدخل الإعلام برغبته، فهذا مؤشر جيد أن الطالب يرغب في شيء، وهذا بحد ذاته أمر عظيم، فالطلاب في هذه المرحلة يبحثون عن تخصص “يضمن” لهم وظيفة دون شغف بالتخصص.

 

حينما يسألني أحدهم عن نصيحتي هل يدخل الإعلام أم لا، فإن الجواب يكون بنعم إذا أخذ الطالب بأربعة أمور: 

١- يجب أن تدرك أن شهادة الإعلام وحدها لا تمنحك وظيفة بحد ذاتها أياً كان تقديرك، كما أن تخصص الإعلام من التخصصات التي يزاحم في وظائفها تخصصات أبعد ما تكون عن الإعلام، نظراً لكفاءة الشخص في الإعلام وليس شهادته. حينما تبحث عن وظيفة في الإعلام لمجرد أنك تحمل شهادة فيه، فتذكر أن في المملكة أكثر من ٦ جامعات تخرج الآلاف سنويا في هذا التخصص، فما يميزك؟ 

٢-  إذا قررت أن تدرس الإعلام فتذكر أن دراسة الإعلام في مرحلة البكالوريوس تعد من أسهل التخصصات، كما أن عدد الساعات ليس كثيراً. هذا لا يعني أن تدرس وتحصل على معدل عال فقط. عليك أن تبدأ في اليوم الأول من الدراسة في البحث عن أنشطة إعلامية أو أنشطة علاقات عامة تشترك فيها سواء على أرض الواقع أو في الانترنت، ولو كان ذلك دون مقابل. الممارسة أخت التخصص ومطلب مهم. بعد ٤ سنوات سيبحث الناس عنك لتوظيفك ولن تبحث عن وظيفة بإذن الله.

٣-  يجب أن تدرك أيضاً أن ابتعادك عن القراءة هو ابتعاد عن الوظيفة والتميز في مجال الإعلام. لن تحتاج إلى وقت طويل حتى تتعلم كتابة الخبر، أو تحرير مقطع مرئي، أو حتى تنظيم فعالية. لكنك لن تستطيع أن تفعل ذلك بتميز إذا لم تكن تحمل ثقافة واسعة في جميع المجالات. الإعلام ليس تواصلاً فقط، الإعلام ثقافة. مشكلة تخصص الإعلام أنك قد تحصل على شهادته بسهولة لكن ضعف ثقافتك سيجعل منك غير مختص في نهاية الأمر، فحتى التصوير يحتاج إلى ثقافة واطلاع.

٤- لغتك العربية نقطة قوة، وستكون نقطة ضعف إذا أهملتها. ربما يستغرب أن يتحدث أحدهم عن ضرورة تقوية اللغة العربية، في حين أن الناس يتحدثون عن تعلم اللغة الانجليزية. في السعودية اللغة العربية هي اللغة السائدة والجمهور الذي تتوجه إليه هو جمهور يتحدث العربية. ضعفك في اللغة يعني عدم قدرتك على إيصال الرسالة. يحتاج الإعلامي إلى مفردات أكثر تساعده في إيصال الفكرة، وإملاء كذلك. أكره أن أطلب من أحدهم دراسة النحو حتى يطور لغته. الإبحار في كتب الجاحظ مثلاً يغني كثيراً عن النحو.

 

يمكن ملاحظة أن هذه النقاط الأربع لا تتعلق بالشهادة، وإنما تتعلق ببناء الشخصية في سنوات الدراسة خارج أسوار الجامعة. لاتزال فرص الإعلام والعلاقات العامة كثيرة في نظري، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، أو حتى لبداية مشروع تجاري. لكن المشكلة في ندرة الكفاءات الذين يمكن أن يعتمد عليهم. 

 

 

الحملات الاجتماعية في الانترنت السياق والنظريات

قدمت هذه المحاضرة يوم الاثنين ١٥-١- ١٤٣٨ ضمن اللقاء العلمي لكلية الإعلام والاتصال في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. تتحدث هذه المحاضرة عن الحملات الاجتماعية في سياق التحول في الاتصال ضمن مفهوم Network Society.بعد ذلك تركز المحاضرة على تأثير التغيرات في الاتصال على الحملات الاجتماعية تحديداً، ثم تعرض المحاضرة نظرية The Logic of Connective Action هذه النظرية قدمها Lance Bennett and Alexandra Segerberg  في ورقة منشورة بعنوان: The logic of connective action: Digital media and the personalization of contentious politics .

ثم تلاها عدة أوراق وردود علمية أخرى في ذات السياق، من ضمنها Organization in the crowd: peer production in large-scale networked protests التي كتبها Bennett و Segerberg بمشاركة Shawn Walker

مادة جديدة في جامعة USC تعلم الطلاب إنتاج قصص إخبارية مخصصة للشبكات الاجتماعية

النص الأصلي 

الكاتب: 

ترجمة: عبدالله أبا الخيل

مقطع فيديو يشبه تلك التي يمكن أن تراها في موقع بزفيد أو مايك: امرأتان، إحداهما ناطقة بالأسبانية وأخرى بالعربية، تُسألان عن نطق كلمات مختلفة بلغاتهما الأصلية. الكلمة الإنجليزية (pants)؟ بنطلون باللغة العربية، وبنتلونس باللغة الأسبانية. كلمة (shirt) الإنجليزية؟ قميص باللغة العربية، وكميسا باللغة الأسبانية. المرأتان، كما بقية المشاهدين، مندهشتان من التشابه بين الكلمات، فيما يمضي الفيديو يشرح تاريخ اللغتين ولماذا تتشابهان

هذا الفيديو على أية حال، لم تنتجه مؤسسة إخبارية محترفة، بل أنتجه طالبان من كلية انبيرغ للاتصال والصحافة في جامعة ساوثرن كاليفورنيا جزءً من متطلب مادة جديدة لتعليم الطلاب إنتاج مقاطع فيديو وطرق أخرى لرواية القصة الخبرية تناسب بيئة الشبكات الاجتماعية والشبكات الحديثة.

بدأت المؤسسات الإعلامية في إنتاج قصص إخبارية لمنصات الشبكات الاجتماعية مثل انستغرام وسنابشات، إضافة إلى تجربة إنتاج قصص إخبارية بقوالب حديثة مثل قوالب الفيديو الافتراضية شبه الحقيقية، مثل (360-degree virtual reality video). تأمل الجامعة في المادة الجديدة أن تقرب طلابها من الطرق الحديثة لإنتاج القصص الإخبارية في عالم الإعلام.

تقول أمارا أغيلار أستاذة الإعلام الجديد التي تشارك في تدريس المادة “لقد رأينا الحاجة لإنتاج محتوى مخصص للشبكات والجوال، عوضاً عن مقاطع الفيديو المخصصة للنشر على الانترنت بشكل عام”. تواصل أغيلار حديثها قائلة “أحسسنا بالحاجة لجذب جمهورنا بشكل أكثر والتركيز على الإنتاج لمنصات إعلامية مختلفة وجمهور محدد”. الصحافة للجوال والمنصات الحديثة (Journalism for Mobile and Emerging Platforms)، هكذا أسمت الجامعة المادة التي يطلق عليها اختصاراً JEDI لأن الاختصار EMPD ليس سهل النطق. تضيف أغيلار “صحيح أننا مهوسون بالتقنية، لكن بروح صحفية رقمية ناشئة ومبتكرة”.

تطوير المادة بدأ في الربيع الماضي حين أعرب أحد الطلاب عن اهتمامه بالتركيز على محتوى الشبكات الاجتماعية. هذا الاهتمام أثمر عن إحداث وحدة في الكلية يُشغّلها طلاب إعلام لإنتاج قصص لتطبيقات مختلفة. عدد كاف من الطلاب أبدوا رغبتهم في المشاركة في الوحدة المنشأة التي قررت الجامعة بدء تدريس مادتها موسم الخريف الحالي. حُدد عدد الطلاب بخمسة عشر طالباً، كما أن عدد الطلاب اكتمل لذات المادة في الفصل المقبل. لكن الأستاذة ربيكيا هاقرتي مستشارة الكلية والمشاركة في تدريس المادة مع أغيلار تقول إن لدينا أيضاً عدد من الطلاب يرغبون في المشاركة الوحدة المنشأة حديثاً. يركز طلاب المادة على إنتاج قصص إخبارية لمنصات إعلامية مختلفة، ويحظون أيضاً بالاستماع إلى متحدثين يتعلمون منهم استراتجية الشبكات الاجتماعية (Social Strategy) إضافة إلى تقنيات جذب الجمهور.

على الرغم من أن مقطع الفيديو السابق عن اللغة الأسبانية والعربية قد اجتذب عدداً كبيراً من المشاهدين خارج نطاق الجامعة USC، إلا أن غالب المحتوى المنتج في الفصل اجتذب رقماً متوسطاً من المشاهدين. عدد منها اجتذب بضعة آلاف منهم، لكن بقية المقاطع المنتجة اجتذبت مئات وربما أقل من ذلك من المشاهدين. غالب المقاطع المرئية المنتجة ركزت على الموضوعات ذات العلاقة بحرم جامعة USC في لوس أنجليس.

بينما تحاول الكلية أن تجعل مقاطعها المرئية مشاهدة، أغلار وهاقرتي تعلمان أن من النادر أن تحظى المقاطع المنتجة بأرقام مشاهدة مثل التي حظي بها الفيديو الذي يبين أوجه التشابه بين الأسبانية والعربية. تقول هاقرتي “من الطريف أن تشهد مقطعاً مرئياً يحظى بمشاهدة عالية، دائماً مايبدو الأمر لغزا”. تواصل هاقرتي حديثها قائلة “ننظر إلى التحليلات، لكننا نشعر أن وظيفتنا نحن المدربين أن نقول لا يتعلق الأمر بجعل المحتوى يحظى بشعبية، لكن بالبحث عن الجمهور والتفاعل معهم. إضافة إلى معرفة كيف ينظر الجمهور إلى المحتوى الذي تنتجه”. “جيد أن يكون النمط جديداً ومختلفاً قليلا، لكن هناك مبادئ لاتزال قائمة: فيديو قوي، قيم إنتاج جيدة، قصص شيقة ومنفذة بجودة”.

وحدة الصحافة للجوال والمنصات الحديثة تنتج سلاسل من المقاطع المرئية مثل 60SC وهو موجز إخباري مدته ٦٠ ثانية يمس قضايا الحرم الجامعي بشكل عام. مثل نتيجة استطلاع الاعتداءات الجنسية في الجامعة، وعرض شركة الأجرة أوبر لطلاب الجامعة توصيلهم مجاناً آخر الليل داخل الحرم الجامعي.

مشروعات الوحدة أيضاً تغطي الأخبار العاجلة. حينما خرج طلاب الجامعة في مظاهرة تضامنية مع المتظاهرين في جامعة ميزوري، فإن الطلاب في الوحدة كانوا هناك لتغطية المظاهرة عبر تطبيق بيرسكوب. في اليوم التالي للهجوم الإرهاببي في باريس الشهر الماضي، وصل أحد الطلاب إلى طالب من الجامعة كان يدرس هناك في باريس وأجرى معه مقابلة نشرها في الفيسبوك واليوتيوب.

مثل هذه الأحداث غطاها بعض طلاب الكلية لوسائل إعلام مختلفة، لكن هذه التغطيات مثل ٦٠ ثانية أنتجت خصيصاً لمنصات مثل الفيسبوك واليوتيوب، وبشكل مقصود جعلت قصيرة المدة، مع كتابة للنصوص المنطوقة، لأن معظم المشاهدين حينما يشاهدون هذه المقاطع على هواتفهم المحمولة فإن هواتفهم قد تكون معطلة الصوت.

تقول أغيلار “ربما من الممكن أن تستخدم بعض هذه المقاطع في أكثر من شبكة اجتماعية، لكننا نفكر كيف يمكن أن تقدم هذه القصص على شبكة اجتماعية محددة، وهذه إحدى الأسباب التي تجعل المحتوى يعمل بشكل جيد” أحد أهداف كلية انبيرغ للاتصال والصحافة، استخدم المنصات المختلفة لتدريس الطلاب أفضل المهارات والممارسات لأداء هذا النوع من الصحافة.

تشير هارقرتي إلى أن الناس قد تقول إن هذا النمط هو نمط بزفيد في المقاطع المرئية، لكن النقطة التي أريد أن أؤكد أثيرها هنا أن هناك طرق أخرى لحكاية القصة الإخبارية. وتواصل حديثها قائلة “نحن ندرس الطلاب مجموعة من المهارات، وهذه إحدى الطرق لتقديم القصص الإخبارية. بعض الأعمال مثل فيديو التشابه بين اللغة الأسبانية والعربية هي طريقة أخرى لعرض ماكنت ستعرضه لو كنت في وقت آخر، مكتوباً أو معداً على هيئة فيديو كامل أو على شكل تقرير”.

٦ نصائح لجعل قصتك الإخبارية تنتشر عبر الجوال

تحول الناس من قراءة الأخبار وتصفح الانترنت من الحواسيب إلى الجوالات بات ظاهرة لا يمكن لأي ناشر على الانترنت تجاهلها. ومن يسعى لنشر قصته الإخبارية فعليه التوجه للجوال، إذ أن انتشار القصة عبر الجوال وسهولة مشاركتها من خلاله تعني في نهاية الأمر تحقيق مقروئية عالية.

هذه ترجمة مختصرة لتدوينة وجدتها مفيدة في مدونة موقع Newswhip، وأرجو أن تكون مفيدة للمهتمين بالنشر الالكتروني. تضع هذه التدوينة قائمة من ٦ نقاط لتحقيق أقصى استفادة من تداول البيانات عبر الهواتف النقالة. من المهم هنا الإشارة إلى تقرير الموقع الإخباري Buzzfeed هذا الأسبوع، الذي يسلط الضوء على أعداد القراء والتقنيات المستخدمة لتصفح الموقع. ما يهم هنا الإشارة إلى أن أرقام buzzfeed تشير إلى ٦٠٪ من زوار Buzfeed استخدموا هواتفهم النقالة عوضاً عن الحواسيب العادية.

النصيحة الأولى: اجعل موقع يفتح سريعاً قدر الإمكان: 

بطء فتح موقع معين ليس شيئاً جيداً لمن يتنقل بين تويتر وفيسبوك ومواقع الانترنت، ومن ثم مشاركة مايقرأ عبر الجوال. إن استخدام الجوال للقراءة عادة مايكون أثناء انتظار الشخص في حافلة، أو الاصطفاف في طابور في محل تموين. هنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة نبه إليها مايك كريغر أحد المؤسسين لانستغرام “لا أحد يريد الانتظار في الوقت الذي ينتظر فيه”. إذ أن الشخص لديه وقت انتظار يريد أن يقطعه بالتصفح عبر الجوال، ولذلك فإنه ليس بحاجة لينتظر خلال فترة الانتظار، التي تبدو مملة أصلاً.

النصيحة الثانية: ذكر الناس بتحميل تطبيقك على جوالاتهم: 

وذلك بتذكير القراء الجدد ابتداءً. إن تحميل القراء تطبيقك على جوالاتهم يعني أنك تحتل فعلياً مساحة من جوالاتهم، وليس هناك حاجة لشرح ماذا تعني هذه الخطوة، يكفي أن تعرف أن وجود تطبيقك في هواتفهم يعني بقاءك في أذهانهم كلما تصفحوا تطبيقاتهم. هناك العديد من الطرق لتذكير المتصفح بذلك. إما عن طريق بانر ثابت في موقعك، أو صفحة منسدلة، أو غيرها من الوسائل.

النصيحة الثالثة: ضع مستخدم الجوال في ذهنك وأنت تكتب وتنشر: 

بحسب محلل التصميم الإخباري الدكتور ماريو غارسيا فإن القصة الخبرية المناسبة للجوال هي تلك القطعة التي تكون قصيرة بشكل يجعل القصة شيقة، لكنها ليست قصيرة جداً بشكل يغفل الجوانب المهمة من القصة الإخبارية.

النصيحة الرابعة: لا تتجاهل برامج المحادثة عبر الجوال: 

العديد من الناشرين يعلمون جيدأً أن هذه البرامج هي من أكبر الوسائل الذي يصل القراء إلى مواقع الناشرين من خلالها. من هذه البرامج على سبيل المثال لا الحصر وتس اب، لاين، وي تشات، فايبر. مستخدمو هذه البرامج يميلون إلى مشاركة الروابط عبر مجموعات المحادثة الخاصة. لذلك يجب أن لا يغفل الناشر وضع أيقونات هذه البرامج بجانب القصص الإخبارية. موقع BBC و Buzzfedd على سبيل المثال يستخدمون هذه الإيقونات في مواقعهم.

النصيحة الخامسة: اختر أيقونات المشاركة بعناية: 

قراء مقال بعنوان “كيف تكون تدير وقتك بنجاح” في مجلة فوربز مثلاً، يتوقعون وجود أيقونة “لينكد ان” بجانب هذا المقال لمناسبة هذا المقال للمشاركة في شبكة مثل “لينكد ان” وهكذا يكمن قياس بقية القصص الإخبارية على هذا المقال. بعضها يناسب أن تكون أيقونة الفيسبوك أو تويتر ظاهرة بجانبه بشكل أوضح من أيقونة شبكة بينترست مثلاً. بشكل عام على الناشر معرفة أي الشبكات تنتشر فيها قصصه الإخبارية بشكل أكثر.

إضافة إلى ذلك يجب الاعتناء بشريط المشاركة، وهو ذلك الشريط الذي يوضع بجانب القصص الإخبارية ويمكن للمستخدم من خلاله مشاركة القصة في الشبكة الاجتماعية التي يفضلها. بعض المواقع تميل إلى جعله صغيراً وأخرى تميل إلى جعله بسيطاً. على الناشر أن يفكر في طريقة العرض.

النصيحة السادسة: أعط القارئ خيارات مشاركة مختلفة: 

إعطاء القارئ مزيدأً من الخيارات لمشاركة القصة الإخبارية التي تعجبه هو قاسم مشترك بين مؤسسات إعلامية حاولت الخروج بأشكال مختلفة لهذا الهدف، مثل وضع روابط مشاركة مختلفة لأجزاء محددة من القصة الإخبارية، مثل مقطع الفيديو لوحده، أو النص لوحده. ورغم أن هذا لا يختص بالمشاركة عبر الجوال فقط، إلا أن مثل هذه الأفكار ستزيد أيضاً من مشاركة القصة الإخبارية عبر الجوال.

قوائم المؤثرين في الشبكات الاجتماعية.. تسويق الوهم بثياب العلم

تحت عنوان جذاب ومنتظر أطلق ”المرصد السعودي للإعلام الاجتماعي” تقريراً وصفه بالأول من نوعه، عن دوائر التأثير وقائمة أقوى المؤثرين في الشبكات الاجتماعية السعودية، وفق النشاط المهني. قلبت صفحاته سريعاً لأنني أعرف أن مثل هذه التقارير ستلقى رواجاً في أوساط الناس وغالباً بين أوساط أولئك الذي مر التقرير على أسمائهم. الأسماء الواردة في التقرير، سواء كانت شخصية أو اعتبارية، هي أسماء تتكرر في الشبكات الاجتماعية دون جدال. لكن النقطة التي تحاول هذه التدوينة إثارتها، هي منهجية مثل هذه التقرير وأسماء الباحثين.
مع خالص الاحترام والتقدير لمدير للمرصد السعودي للإعلام الاجتماعي الذي يقول التقرير إنه أحد مشاريع عنكبة، التي تتضمن أيضاً الأكاديمية العربية للإعلام الجديد، فإن من المهم أولاً قبل كتابة التقرير الاطلاع على الأسماء المشاركة في صناعة التقرير ومؤهلاتهم وخبراتهم العملية. لا يظهر التقرير سوى اسم شخص واحد لا يمكن العثور على معلومات وافية عنه. إضافة إلى ذلك فإن كل مايذكره التقرير عن المشاركين هو القول إنهم مجموعة من المهرة من السعودية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية. وهذا الوصف هو وصف فضفاض يصلح لوصف كتاب مقال رأي لا أكثر، وليس لإضافة معلومات عن باحثين في تقرير بعنوان ضخم مثل التأثير الاجتماعي في السعودية. جنسية الباحث في نظري لا تضفي أي صبغة علمية، فالمفترض سرد هذه الأسماء ووظائفها في كتابة التقرير أو مؤهلاتها.
علاوة على ذلك، فقد أورد التقرير أسماء ثلاث مؤسسات متشابكة الأولى المرصد السعودي للإعلام الاجتماعي، إضافة إلى عنكبة، والأكاديمية العربية للإعلام الجديد. عند البحث عن الاسم الأول فإن كل مايظهر هو موقع إخباري يضع مقتطفات من الصحف والمواقع الالكترونية. وهنا نطرح تساؤلا عن معنى مرصد، فالموقع لا يختلف عن مواقع صحف الانترنت مثل الوئام وسبق وأنحاء وغيرها، بل إن عدداً من المواد التي اطلعت عليها هي مجرد مواد منقولة من مواقع أخرى. وعند البحث عن أسماء العاملين والراصدين فلا يظهر أي شيء عنهم. حينما تتجه إلى الاسم الثاني وهو عنكبة التي تمتلك موقعاً على الانترنت، فإن كل مايظهر لك هو شعار جميل على يسار الصفحة، وصورة مبنى جميل أيضاً على يمينها وعناوين اتصال. لا يمكن التعرف على عنكبة ولا أعمالها ولا منهجها. فالموقع هو صفحة واحدة فقط. أما الاسم الثالث وهو الأكاديمية العربية للإعلام الجديد، فهو اسم جذاب جداً ونشاط منتظر، لكن الموقع لا يكشف عن أية مواد أكاديمية ولا حتى أسماء باستثناء مادة يتيمة كتبها محمد الشريف. هذه المادة هي مقالة مفيدة ذات معلومات جيدة، لكنها ليست ورقة أو بحثا. حينما تقول أكاديمية فإن الذهن ينصرف مباشرة إلى مكان يقدم مواداً علمية أكاديمية. أما هذا الموقع فهو على طريقة مايسمى (Buzzfeed style) وهي موضوعات على نمط خمس نصائح لكتابة رسالة، أو كيف تجذب المتابعين، أو عشرة صور لأجمل القطط. هي ليست مواد علمية وإنما اقتباسات صحفية يشكرون عليها وعلى ترجمتها، لكن من الصعب وصف هذا المكان بالأكاديمية.
لماذا أذكر الأسماء هذه وأذكر نقدي لها، لأن هذه الأسماء الواردة قد تكون أسماء المؤسسات التي أعدت التقرير وفضلت كتابة اسم المؤسسة على اسم الأفراد. لكن حتى هذه المؤسسات تعاني من مشاكل منهجية في الاسم والعمل لا يتوقع معه تقديم منتج يمكن الاتكاء عليه لفهم “التأثير الاجتماعي”.
حينما نتدرج في قراءة هذا التقرير فإننا ابتداءً نصطدم بالعنوان “التأثير الاجتماعي” هل لنا أن نفهم ابتداءً مامعنى التأثير الاجتماعي بحسب التقرير حتى نستطيع السير معه، وهذا لم يرد في ثنايا التقرير أو مقدمته. أيضاً يصدمك التقرير بعبارة “الشبكات الاجتماعية السعودية“ ثم يتحدث التقرير عن فيسبوك وتويتر وانستغرام. حسب ما أعرف أن أياً من الشركات السعودية لم تقم بأي صفقة استحواذ على هذه الشبكات حتى تاريخ كتابة التدوينة، الأمر ينطبق على عبارة وفق النشاط المهني التي تبدو دون خطام أو زمام كما سيأتي لاحقاً.
نصدم بكم هائل من المعايير الغامضة التي استخدمت لتوليد الأسماء والأرقام. مثلاً يقول التقرير “لقد استخدمنا في إعداد هذا التقرير معايير مبتكرة لرصد دوائر التأثير والمؤثرين على امتداد الشبكات الاجتماعية كاملة وليس اقتصاراً على شبكة دون غيرها” معايير مبتكرة؟ جميل .. هل لنا معرفة هذه المعايير حتى نفهم معكم قليلاً؟ “على امتداد الشبكات الاجتماعية” ما أعرفه ان تعداد الشبكات الاجتماعي عصي على العد، حينما يستطيع أحدهم عد صفحات الانترنت، سيكون سهلاً تعداد الشبكات الاجتماعية. هنا نطلب تعداد الشبكات فقط دون رصد دوائر التأثير، فهي مهمة قد تفيد العالم أجمع وليس السعودية فحسب. من المهم جداً تأطير هذه الشبكات وتحديد هذه الشبكات بالضبط. يوحي التقرير أن القارئ يبدو عارفاً بكل الشبكات الاجتماعية، ولذلك لا يذكر التقرير سوى أنه رصدها جميعاً!
يقول التقرير إن بعض المعايير هي “الانتشار والوصول وقوة المحتوى وحجم التفاعل ومقدار الانجذاب، وعمر الظهور، وأكثر من ٢٠ معياراً آخر” هذه المعايير فضفاضة بقدر عبارة “امتداد الشبكات الاجتماعية” مثل هذه المعايير تحتاج لتعريف قد يتفق أو يختلف معه، لكن نحتاج في النهاية أن نصل لتعريف إجرائي نقيم من خلاله هذه العمليات الحسابية. من المدهش أيضاً في المقدمة القول “كما أن للنظام قدرة على التنبوء بالتأثير الاجتماعي التاريخي للشخص على أرض الواقع من خلال حسابات التواصل الاجتماعي” تبدو هذه العبارة عصية على التصديق حتى لكاتبها الذي ألحقها بعلامة تعجب. ليس ذلك فحسب، بل تقول العبارة “كما أن للنظام” لا أحد يعرف ما هو هذا النظام الذي يشار إليه على افتراض أن القارئ يعرفه.
بعد المقدمة يصدم التقرير من يطلع عليه برقم عدد التفاعلات الاجتماعية المباشرة التي تضمنها هذا التقرير، والحقيقة أن هذا الرقم من الطول بمكان حتى أنني عادة استعين بمواقع قراءة الأرقام لقراءة مثله. لكن بعد بدء الدكتوراه في حقل الدراسات الإنسانية في الانترنت، تبدو مثل هذه الأرقام عادية جداً خصوصاً ضمن مفهوم البيانات الضخمة “Big data”.
من المهم التأكيد على أن هذا الحجم الضخم لا يضفي بالضرورة مصداقية على الأرقام المنتجة في التقرير. فهذا الرقم يتكرر أكبر منه في دراسات الانترنت، فالأولى من هذا الرقم هو ضبط المعايير والمنهجية التي تبدو غامضة في الرقم التالي وهو ١٥٠٠ الذي يقول التقرير إنه العدد التقريبي للشخصيات المؤثرة وفق المسح. كيف تم اختيار ١٥٠٠. فقط وليس ٢٠٠٠ أو ١٩٩٩. أم أن النظام الذي أشير إليه مرة واحدة هو من قرر ذلك؟
فوضى التقرير لا تتوقف عند غموض المعايير وغياب المنهجية، بل تنحدر إلى التصنيفات الفضفاضة التي يمكن أن تدخل جميعاً في تصنيف واحد ويمكن أن تنقسم إلى عشرات الأقسام. يقسم التقرير المؤثرين إلى أقسام رئيسة، الأول الأفراد والثاني القطاع الخاص، . تأخذك الدهشة بعيداً حينما تعرف أن تصنيف الأفراد يقسم إلى القائمة العامة، دائرة الإعلام والصحافة، ودائرة التمثيل والمسرح،ودائرة الإنشاد، ودائرة الإعلام الجديد، ودائرة الشعر، ودائرة الدعوة والفقه، إضافة إلى دائرة الكتابة والتدوين، ودائرة الرياضة والإعلام الرياضي، ودائرة ريادة الأعمال، ودائرة النشاط المجتمعي والإنساني، ثم دائرة التثقيف والإلهام. ثم تأتي الدائرة الأخيرة
خارج دوائر النشاطات، وبعدها أقوى ٥٠ سيدة تأثيراً. وأقوى ٥٠ شخصية شابة تأثيراً.
هذا التصنيف لا يذكرك إلا بقصة الطفل الذي ذهب إليه أبيه مبشراً بحصوله على الترتيب الخامس في الفصل. طار الأب من الفرح، لكنه لم يكن يعلم أن عدد الطلاب كان خمسة. يود التقرير منح كل هؤلاء ألقاباً جميلة في مجتمع مولع بمثلها، لكنه يحاول تنويع هذه الألقاب لضمان رونقها. هذا التصنيف مدهش حد البكاء. تختلط الدوائر بشكل يصعب معه تعداد التداخل. على سبيل المثال لا الحصر، هناك تصنيف للإعلام والصحافة وتصنيف للإعلام الجديد، وتصنيف للتدوين والكتابة. الأمر كذلك ينطبق على وضع تصنيف للشباب وتصنيف للسيدات، وكيف يتداخل مع الدوائر الأخرى. تتكرر الأسماء في أكثر من تصنيف، وربما يمنح ذلك صاحبها فرصة للافتخار على طريقة أنا عندي أربع ألقاب وأنت لقب واحد فقط. من الملاحظ أيضاً أن هذه الدوائر لا تنضبط برقم، هناك أقوى ٢٠ وأقوى ١٠ وأقوى ٥٠ وأقوى ٤٠. هل هناك سبب لهذا؟ لا نعلم.
عند انتهائك من قسم الأفراد الأول الذي يقول إنه مسح جميع الشبكات الاجتماعية، فإنك ستعرف أن التقرير انصب على تويتر فقط، لكنه مصر على أنه مسح الشبكات الاجتماعية. وفي ذات القسم، فإن الرسوم البيانية الملونة الأربعة، تبدو كحديث مسؤول أعرفه، يبهرك بحديثه وتخرج منه صفر اليدين مردداً قول الأول كأننا والماء من حولنا.. قوم جلوس حولهم ماء. مثلاً في الرسم البياني الذي يحاول تبيين قوة كل دائرة مقارنة بكتلتها، يحاول كتاب التقرير “المهرة” شرح الرسم بالقول عندما ترتفع الدائرة فهذا يعني أن حجم التأثير عال، وعندما تتجه الدائرة لليمين فهذا يعني أن عدد المؤثرين عال. حينما قرأت الشرح، تذكرت تلك العجوز الذي انتشر لها مقطع صوتي وهي تقول على سبيل التجمل مع المتحدث “إيه .. ماشاء الله”. مثال آخر في الرسم الذي يقول إنه يشرح قوة تأثير كل دائرة مقارنة بعدد تغريداتها على تويتر، ثمة أرقام أفقية وعامودية، إضافة إلى عبارة “معدل التأثير” بجانب الأرقام العمودية، وعبارة معدل “التغريدات” بجانب الأرقام الأفقية. حين تطالع هذا الرسم فلن تجد شيئاً يقول لك عن معنى الأرقام التي تتوقف عند ١٨ وليس ٢٠ أو ١٩ مثلاً! لن تجد أيضاً شرحاً لهذا الرسم بأية طريقة.
وحتى لا أطيل، فلن أتحدث عن الجزء الثاني المتعلق بالقطاع الخاص، لأنه مشكلاته لا تختلف عن مشكلة الأفراد، لكنه أضاف مشكوراً انستغرام، وفيس بوك، ويوتيوب، وجوجل بلس.

من المهم الإشارة في نهاية التدوينة إلى أنني أرجو أن لا يتوجه هذا الانتقاد إلى مؤسسات أو أفراد محددين. لكني أردت أن أسلط الضوء على مشكلة بدأت تتناسل مؤخراً مع ظهور برامج تحليل الشبكات الاجتماعية. فهذه البرنامج قد سهلت كثيراً تحويل الأرقام إلى رسوم مدهشة، ومعلومات جميلة. وقدمت لنا عشرات من المتخصصين في الإعلام الجديد الذي لا تعدو وظيفتهم عن تشغيل برنامج حاسوبي. لهذه السهولة ضريبتها، إذ باتت الأنشطة الاتصالية على الانترنت سلعة إعلامية وتسويقية يتنافس عليها الجميع لإسباغ مظهر علمي على قراءة النشاط الاتصالي في الشبكات الاجتماعية. المتعاملون مع هذه البيانات بشكل كمي سطحي يسيئون إلى العلم كثيراً وإلى المعلومات المستخرجة، فالظواهر الاجتماعية في رأيي ليس مجرد أرقام، كما أن هذه الأرقام لا ينبغي أن تطلق دون قيد أو ربط. هذه الأرقام بحاجة إلى أطر ومحددات تنطلق من نقطة لتصل إلى نقطة، وتحاول أن تشرح النقطة التي يوصل إليها، للخروج بفهم أعمق لظاهرة التفاعلات الإنسانية مع الانترنت. لن يكون هذا التقرير الأخير، فسنظل نتلقى كل يوم تقارير براقة تمنحنا فهم زائفاً لظواهرنا الاجتماعية، ويسوق لها عدد من الذين ظهرت أسماؤهم، وهو ما سيصب في النهاية في مصلحة منتج التقرير،أو ما يسمى أحيانا بالدراسة، للحصول على مزيد من العملاء، إذ يتوقع أنه سيجد على الأقل ١٥٠٠ إشادة بعدد من أشاد بهم. فشركات الانترنت تدرك جيداً أن التسويق بتقديم معلومة مثيرة، هو تسويق من نوع راق يجذب جميع الناس، ويسوق للشركة باعتبارها متخصصة في دراسات الانترنت، دون أدنى اعتبار لمصلحة العلوم الإنسانية.

كتب تويتر.. قراءة اجتماعية

في حفل زواج صاخب اتخذت الأم مكاناً قصياً تطالع فيه الفتيات بحثاً عن جميلة منهن لابنها. حين أنهكها البحث، التفتت إلى صديقة تسألها أن تبحث معها عمن تليق بابنها. كان رد الصديقة لكني لا أعرف ابنك حتى أساعدك. أشعلت لفظة لا في جملة القريبة غضب الأم المزهوة بابنها وردت قائلة كيف لاتعرفين ابني ولديه أكثر من عشرة آلاف من المتابعين في تويتر. قصة الأم تختصر علاقة السعوديين على وجه التحديد بتويتر.
تشرح لك جيداً مقالات الصحف وأخبار المجتمع علاقة الأخير بتويتر. وإذا كان تويتر في كل العالم مجرد شبكة اجتماعية، فهو في السعودية فضاء عام. قوة تويتر في المجتمع أفرزت ظواهر عديدة. تخبرك مفاخر العصفور الأزرق بنوع من الفخار يشابه الافتخار بنبوغ شاعر في القبيلة الجاهلية. يفتخر أحدهم بأنه قائل أكثر بيت شعر انتشر في تويتر. ويكتب أحدهم معرفاً بنفسه بأنه منشيء ذلك الهاشتاق الشهير. ولا يكف آخر عن ترداد آخر الإحصاءات عن مدى تأثيره وفقاً لتقييم مجلة فوربز.
لاتكف مفاخر تويتر في المجتمع السعودي عن التناسل والتطور. كتب تويتر قد تكون إحدى هذه المفاخر التي بدأ العشرات يتقلدونها. أسهل الطرق لتكون مؤلفاً يزخرف اسمك في قوائم المؤلفين. أن تجمع ماكتبته في تويتر من تغريدات في كتاب، وتسبغ عليه اسماً لطيفاً ثم تطبع منه ولو عشر نسخ. وإن أعجزتك القريحة وأتعبك الفكر، فلا بأس بسفر عظيم تجمع فيه ماراق لك من تغريدات الآخرين . وإن كسلت عن هذا وذاك، فاجمع تغريدات من تحب وضعها في كتاب يضمن أن تعرف بسببه لاحقاً بلقب المؤلف. هذه النماذج ليست من وحي الخيال بل من أرض معرض الكتاب. تشير معلومات إلى أن أحد كتب تويتر بيع بريال واحد فقط، فالقصد هنا الانتشار لاغير.
ينظر كثيرون إلى هذه الكتب بعين الأسى على المجتمع الذي سمح بانتشارها وبارك ناشرها وفاعلها. وإذا كان هناك من ينتقد جمع مقالات الصحف ووضعها في كتاب، فماذا سيقول عن جمع تغريدات ونشرها في كتاب؟ تفسد كثيراً هذه الأفعال مسمى الكتاب لدى من يرى أن للتأليف حرماً يجب أن لايدخله إلا من تعب واجتهد.
في المقابل فإن نظرة أخرى إلى كتب تويتر تشرح جيداً ماذا يعني تويتر لبعض الناس. فالتغريدة التي يتوقع الجميع أنها خاطرة عابرة، أو معلومة سريعة، أو تعليق آني، ليست كذلك في حقيقة الأمر. يمضي أناس أوقاتاً طويلة في التفكير بكتابة تغريدة، ويراجع بعضهم كتباً لذات السبب. وتحتفظ مسودات آخرين في تويتر بعشرات التغريدات التي لم تنشر، منتظرة مزيداً من التأني قبل نشرها. يؤمن أولئك أن الكتابة في تويتر تعني أن تعرض عقلك وفكرك أمام شرائح المجتمع المختلفة، لأن تويتر بات فضاءنا الأوسع والأرحب. فالكتابة في تويتر لاتختلف عن الكتابة في الصحف. والوقت الذي يمضيه الكاتب في التجهيز لمقال الصحيفة، يجب أن يمضى في كتابة التغريدة أيضاً. فالجهد المبذول ليس هيناً، ومثل هذه التغريدات يجب أن لاتضيع في أرشيف الانترنت، بل ينبغي أن تدون في الورق تكريماً للجهد المبذول فيها. التغريدات الجادة التي تملأ فضاء تويتر السعودي، تشرح جيداً قيمة تويتر في بناء السمعة وتبادل الآراء وعرض المعلومات والأخبار في مناخ لا يوجد كما أعتقد في أي فضاء آخر في المجتمع السعودي. وحين تود فهم ذلك، فإن متابعة بعض أساتذة الجامعات والصحفيين والمشاهير في دول أخرى تشرح لك أن تويتر لايعني لهم إلا شبكة اجتماعية تميل إلى الأخبار والترفيه أكثر من أي شيء آخر، فالأماكن التي تطرح فيها السجالات الفكرية والنقاشات العلمية لها أماكنها الآخرى.

كتب تويتر التي تتكاثر يوماً بعد يوم، لم تكن نتاج تويتر الوحيد في المجتمع السعودي ولن تكون الأخيرة. مثلما يحمل تويتر كثيراً من الغثاء، فإنه يحمل كثيراً من الطرح الجاد، كتبه أيضاً تشبهه. الأهم من ذلك أن إدراك دلالة هذه الكتب ينبغي أن تؤخذ في الحسبان أكثر من هذه الكتب. فالفضاء الاجتماعي الذي ولد مثل هذه الكتب ومثل المفاخر السالفة، قد أحدث أثراً في المجتمع لاتعدو أن تكون هذه الكتب إحدى علاماته.

الإعلان حين يتخفى خلف تجربة إنسانية

تحذير: هذه التدوينة طويلة جداً 🙂

مصطلح صحافة المواطن أو ما يسمى باللغة الإنكليزية Citizen Journalism الذي انتشر مع ظهور «الويب ٢» والشبكات الاجتماعية لم يكن يعني فقط قدرة المواطن العادي القيام بوظيفة الصحافي المحترف في جمع المعلومة ونشرها، بل الالتزام بمعايير أخلاقية عدة، تماماً مثل المعايير والواجبات التي يلتزم بها الصحافي صانعاً أو ناشراً للمعلومة. هذه المعايير والالتزامات هي قوانين ومواثيق أخلاقية تضعها الدول واتحادات الصحافة في العالم لضبط العملية الإعلامية.

ما يدعو إلى مثل هذه المقدمة أن الحديث دائماً يدور حول قدرة المواطن على القيام بدور الصحافي وتمجيد ذلك الدور الذي خلق مئات القصص الصحافية التي لم تكن لتنشر لو حاجة الإنسان إلى المرور على مراحل النشر البيروقراطية في الإعلام التقليدي.

في المقابل، فإن الانغماس في الحديث عن هذه الإمكانات يشغلنا دائماً عن الحديث حول أخلاقيات المهنة التي يجب أن يلتزم بها المواطن طالما قرر أن يلبس ثوب الصحافي.

أحد التقاطعات التي يشترك فيها الصحافي المواطن مع المؤسسات الصحافية والعاملين فيها ما يتعلق بالإعلان التحريري الذي يقصد به قيام الصحافي بكتابة مادة صحافية للإعلان والتسويق لسلعة أو خدمة باستخدام الأساليب الصحافية المشهورة مثل الخبر أو التقرير أو المقابلة.

أكمل قراءة المقالة

كيف تفسد النقطة إعلانا كاملاً

 

إحدى الطرق التي درستها ضمن بحث الدكتوراه في استخدامات الحملات الاجتماعية للإعلام ضد المنظمات عموماً والشركات الكبرى على وجه الخصوص، يبرز مصطلح Cultural Jamming كأحد أطرف هذه الطرق وأكثرها تأثيراً ربما. تهدف هذه التقنية إلى استثمار الإعلان الذي تدفعه الشركات والمنظمات ليكون ضدها بلمسات بسيطة. بعبارة أخرى لاتستطيع غالب الحملات الاجتماعية استخدام الإعلام لصالحها لأسباب كثيرة، لذلك تلجأ لتحوير إعلان الشركات والمنظمات ليخدم رسالتها وليس رسالة المعلن الأساسي. حاولت أن أترجم هذا المصطلح وبدا لي أن من غير المناسب ترجمته حرفياً، ولذلك سأسميه التشويش الإعلاني نظراً إلى قصة التسمية الانجليزية التي اشتقت هذا المصطلح من عملية التشويش التي كانت تتم على عمليات البث الإذاعي بغرض إفساد الرسالة. لا أرى هناك حاجة لسرد كم هائل من المعلومات الأكاديمية المملة ربما حول هذا المصطلح. لكن من الضروري الإشارة إلى أن هذه التقنية في غالب استخداماتها تعتمد على التعدي الحسي على الإعلانات، مثل الكتابة بالبخاخ على إعلانات الشوارع أو طمس بعض الصور أو إضافة بعض الملصقات. غير أن انتشار الانترنت باعتباره وسيلة إعلامية جعل من الممكن التشويش الإعلاني دون الإفساد المعنوي عن طريق التلاعب بالإعلانات الكترونياً ومن ثم إعادة نشره. قبل أن أنشر بعض النماذج الطريفة أود أن أشير إلى قوة تأثير هذه الطريقة تكمن في أنها تربط المعنى السلبي في ذهن المشاهد لمدة طويلة، فكلما شاهد إعلان أو شعار الشركة أو المنظمة فإن ذهنه يتجه إلى الإعلان المشوش لطرافته في غالب الأحيان. فضلت أن تكون هذه التدوينة صوراً بدل النص حتى تعرض شيئاً من أفكار الحملات الاجتماعية في التشويش الإعلاني على أرض الواقع.

يلاحظ أن النقطة في يسار الرقم واحد حولت النسبة من ١٠٠٪ إلى أقل من واحد في المئة

يلاحظ أن النقطة في يسار الرقم واحد حولت النسبة من ١٠٠٪ إلى أقل من واحد في المئة

 

 

المصدر: theatlantic.com

تحت الكلمة الأبرز في الإعلان: حب استخدم أحدهم البخاخ وكتب كلمة ربح، في إشارة لما يعتبره منطلق الشركة الجشع

 

المصدر: http://www.woostercollective.com/

في صندوق فيدكس، طمس الناشط EX التي ترمز للكلمة Express وتعني السريع، واستبدلها بحرفي UP ليكون مجموع الكلمة Fedup وهو مايعني “إحباط”

المصدر: http://blog.tickyes.com/

عمد الناشط إلى وضع خط عمودي على حرفي SS في اسم محطة بنزين.

 

المصدر: http://tpduke.files.wordpress.com

استبدل المصمم كلمة Burger في اسم الشركة المعتاد واستبدله بكلمة Murder بنفس الألوان والشكل، ليكون الاسم Murder King الملك القاتل ربما، في إشارة إلى الأضرار الصحية والبيئة لشركات الوجبات السريعة.

المصدر: http://juliakluga1234567891011121314151617.files.wordpress.com

يلاحظ في الطرف السفلي من الجهة اليمنى أن الناشط وضع لاصقاً كتب فيه: “كبر افخاذك” مستخدماً اللغة والألوان التي تستخدمها الشركة في إعلانها، إشارة إلى ماتسببه الوجبات من سمنة.

 

المصدر: http://api.ning.com

استخدم المصمم طريقة كتابة اسم كوكاكولا وغير الاسم ليكون “رأسمالية” في إشارة إلى هيمنة الشركات على المجتمعات الرأسمالية

المصدر:http://torislater.files.wordpress.com

حول المصمم النجمات الموجودة في العلم الأمريكي إلى شعارات الشركات الكبرى، في إشارة إلى هيمنة الشركات على المجتمع الامريكي.

في إشارة إلى رداءة مكونات منتجات دانكن دونات بحسب المصمم. أزال المصمم اسم الشركة ووضع كلمة “قمامة في” بنفس الألوان والطريقة. ليكون الاسم قمامة في الدونات

المصدر: /tuftsaac.files.wordpress.com

هذه اللوحة التي تحذر من الكتابة على الجدران باعتبارها جريمة، لم تسلم أيضاً من الكتابة عليها، فقد أضيفت كلمة ممتع، وبذلك يتغير مضمون العبارة إلى: الكتابة على الجدران جريمة ممتعة.

 

المصدر:http://3.bp.blogspot.com

تحت شعار شركة بطاقات ائتمانية اسمها “اكتشف”، أضاف المصمم كلمة ديون. بذلك تكون العبارة: اكتشف الديون.

الصحف السعودية .. النسخة المطبوعة من الانترنت!

يخيل إليك في كثير من الأحيان حين تتصفح جريدة سعودية أو قناة تلفزيونية أنك تقرأ وتشاهد ملخصاً لما يدور في الانترنت من قضايا وأخبار. تحتاج أحياناً إلى أن تفتش عن قصة خبرية لم يكن مصدرها الانترنت. رغم أن الصحف الالكترونية السعودية لاتزال عالة على الصحف التقليدية في القصص الإخبارية، إلا أن الجميع فيما يبدو بات عالة على الشبكات الاجتماعية. أركان كثيرة في الصحافة السعودية خصصت لأجمل التغريدات، وتقارير تلفزيونية تلاحق نجوم الإعلام الجديد. يحدث أن تكتب تغريدة في تويتر أو تعليقاً في الفيس بوك، ثم تجده بعد أيام ضمن تحقيق صحفي، فالصحفي الكسول فضل أن ينسخ رأياً جاهزاً على أن يتعب نفسه ويتصل بأحدهم لأخذ رأيه. يثير أحدهم قضية اجتماعية في الانترنت لتجدها بعد أيام في تقرير تلفزيوني أو صحفي، يشعر من أعده أنه جاء بما لم يأت به الأوائل، في حين أن ماقام به لا يعدو عن ترتيب أحاديث جرت في الانترنت. ليس سراً أن القضايا التي تطرحها بعض البرامج التلفزيونية ليست سوى أكثر الهاشتاقات تداولاً في تويتر على سبيل المثال.

ليس غريبا القول بأن النجوم التي صنعها الإعلام التقليدي نقلت نجوميتها للانترنت. ما يحدث حالياً أن نجوم الانترنت باتو ينقلون نجوميتهم للإعلام التقليدي بعد أن عقمت وسائل الإعلام التقليدي عن إنجاب نجوم جدد، لكسل الإعلامي لا غير. من مظاهر العقم أن أسهل طريقة لملء صفحات الجرائد بالمقالات استقطاب نجوم الانترنت للكتابة الصحفية. هذه الطريقة تضمن للقائم بالاتصال الحصول على طقم جاهز. نجم بجمهوره! يتناسى القائم بالاتصال أن استعارة النجوم ضعف، وأن القوة في البحث عنهم وصناعتهم كما كان يحدث دائماً.

أكمل قراءة المقالة

أقسام الإعلام وجناية التوسع العددي

رغم أن أقسام الإعلام على الصعيد المحلي لم تزد على مر السنوات الأخيرة، إلا أن الملاحظ زيادة أعداد الدارسين فيها. على سبيل المثال تضاعف عدد الدارسين في أحد أقسام الإعلام من ٣٠٠ طالب إلى ٩٠٠ طالب خلال فترة قصيرة. هذه الزيادة جاءت عرضياً ضمن خطة حكومية للتوسع في أعداد المقبولين في الجامعات السعودية في جميع التخصصات. غير أن من المهم الإشارة إلى أن لأقسام الإعلام حالة خاصة يجب أخذها في الحسبان عند الرغبة في توسيع القبول في الجامعات، توجب معها أن لا تقع ضمن خطط التوسع الحكومية.
ليس سراً أن خريجي أقسام الإعلام يكونون دائماً في طوابير العاطلين، هذه حالة شبه عالمية. تحاول بعض الجامعات حلها بإغلاق الأقسام، أو بتقليل أعداد المقبولين فيها، خصوصاً أن زيادة أعداد العاطلين في أي قسم يؤثر على تقييم الجامعة. ليس سراً أيضاً أن البحث عن خريج إعلام متميز عملية شاقة وصعبة. تصلك على هاتفك أو بريدك طلبات متكررة لاستقطاب خريجي أقسام متميزين، رغم أن مؤسسات الإعلام تنوء بملفات المتقدمين من خريجي أقسام الإعلام وغيرها.

السبب في عطالة خريجي الإعلام لايعود دائماً لضعف مخرجات الأقسام. ثمة أسباب عديدة تساهم في هذه الظاهرة. يجب أن لا ننسى مثلاً أن عدد المؤسسات الإعلامية قليل جداً، لايقارن بمؤسسات التعليم العام التي تستقطب نسبة كبيرة من خريجي معظم أقسام الجامعات. الفرص أمام خريج الإعلام قليلة جداً مقارنة بالفرص التي تتاح لغيره من خريجي الأقسام الأخرى. الأمر الآخر أن العمل في قطاع الإعلام ليس حصراً على خريج الإعلام. بل ليس من المبالغة القول إن معظم العاملين في الحقل الإعلامي من غير المتخصصين دراسياً فيه.
إغلاق أقسام الإعلام لن يكون خياراً صحياً لأي بلد، لأسباب كثيرة ليس هذا مجال سردها. غير أن من المؤكد أن أمام أقسام الإعلام مسؤولية كبيرة في عدم استقطاب أعداد كثيرة من الطلاب، والاتجاه إلى ثلاثة أشياء أساسية: الأول التركيز على الجودة في المخرج عن طريق تقليل الأعداد بما يتوافق مع حاجة السوق وحاجة المراكز البحثية إن وجدت. الأمر الثاني، التركيز على التدريب بدلاً من التدريس، وسيكون التدريب صعباً مع وجود عدد كبير من الطلاب في المجموعة الواحدة. الأمر الثالث أن أقسام الإعلام وكلياته، بحاجة لإيجاد تخصصات تقع ضمن نطاق الإعلام ويحتاجها السوق الإعلامي يومياً. أين أقسام الإعلام مثلاً عن تدريس الجرافكيس، وفنون التحريك أو مايسمى بالانيميشن مثلاً؟ هذه الأشياء لا يمكن تنفيذها مع وجود مئات الطلاب في كل قسم.
على كليات الإعلام عبء متجدد ومستمر يقضي سرعة تحديثها وتجديدها بصفة مستمرة.الإعلام حاجة يومية لكل البشر والدول. خريج الإعلام والمتخصص فيه يتعامل مع كائن حي يتطور بشكل يومي. نقطة تميز كليات الإعلام، هي نقطة ضعفها في الوقت نفسه.