مادة جديدة في جامعة USC تعلم الطلاب إنتاج قصص إخبارية مخصصة للشبكات الاجتماعية

النص الأصلي 

الكاتب: 

ترجمة: عبدالله أبا الخيل

مقطع فيديو يشبه تلك التي يمكن أن تراها في موقع بزفيد أو مايك: امرأتان، إحداهما ناطقة بالأسبانية وأخرى بالعربية، تُسألان عن نطق كلمات مختلفة بلغاتهما الأصلية. الكلمة الإنجليزية (pants)؟ بنطلون باللغة العربية، وبنتلونس باللغة الأسبانية. كلمة (shirt) الإنجليزية؟ قميص باللغة العربية، وكميسا باللغة الأسبانية. المرأتان، كما بقية المشاهدين، مندهشتان من التشابه بين الكلمات، فيما يمضي الفيديو يشرح تاريخ اللغتين ولماذا تتشابهان

هذا الفيديو على أية حال، لم تنتجه مؤسسة إخبارية محترفة، بل أنتجه طالبان من كلية انبيرغ للاتصال والصحافة في جامعة ساوثرن كاليفورنيا جزءً من متطلب مادة جديدة لتعليم الطلاب إنتاج مقاطع فيديو وطرق أخرى لرواية القصة الخبرية تناسب بيئة الشبكات الاجتماعية والشبكات الحديثة.

بدأت المؤسسات الإعلامية في إنتاج قصص إخبارية لمنصات الشبكات الاجتماعية مثل انستغرام وسنابشات، إضافة إلى تجربة إنتاج قصص إخبارية بقوالب حديثة مثل قوالب الفيديو الافتراضية شبه الحقيقية، مثل (360-degree virtual reality video). تأمل الجامعة في المادة الجديدة أن تقرب طلابها من الطرق الحديثة لإنتاج القصص الإخبارية في عالم الإعلام.

تقول أمارا أغيلار أستاذة الإعلام الجديد التي تشارك في تدريس المادة “لقد رأينا الحاجة لإنتاج محتوى مخصص للشبكات والجوال، عوضاً عن مقاطع الفيديو المخصصة للنشر على الانترنت بشكل عام”. تواصل أغيلار حديثها قائلة “أحسسنا بالحاجة لجذب جمهورنا بشكل أكثر والتركيز على الإنتاج لمنصات إعلامية مختلفة وجمهور محدد”. الصحافة للجوال والمنصات الحديثة (Journalism for Mobile and Emerging Platforms)، هكذا أسمت الجامعة المادة التي يطلق عليها اختصاراً JEDI لأن الاختصار EMPD ليس سهل النطق. تضيف أغيلار “صحيح أننا مهوسون بالتقنية، لكن بروح صحفية رقمية ناشئة ومبتكرة”.

تطوير المادة بدأ في الربيع الماضي حين أعرب أحد الطلاب عن اهتمامه بالتركيز على محتوى الشبكات الاجتماعية. هذا الاهتمام أثمر عن إحداث وحدة في الكلية يُشغّلها طلاب إعلام لإنتاج قصص لتطبيقات مختلفة. عدد كاف من الطلاب أبدوا رغبتهم في المشاركة في الوحدة المنشأة التي قررت الجامعة بدء تدريس مادتها موسم الخريف الحالي. حُدد عدد الطلاب بخمسة عشر طالباً، كما أن عدد الطلاب اكتمل لذات المادة في الفصل المقبل. لكن الأستاذة ربيكيا هاقرتي مستشارة الكلية والمشاركة في تدريس المادة مع أغيلار تقول إن لدينا أيضاً عدد من الطلاب يرغبون في المشاركة الوحدة المنشأة حديثاً. يركز طلاب المادة على إنتاج قصص إخبارية لمنصات إعلامية مختلفة، ويحظون أيضاً بالاستماع إلى متحدثين يتعلمون منهم استراتجية الشبكات الاجتماعية (Social Strategy) إضافة إلى تقنيات جذب الجمهور.

على الرغم من أن مقطع الفيديو السابق عن اللغة الأسبانية والعربية قد اجتذب عدداً كبيراً من المشاهدين خارج نطاق الجامعة USC، إلا أن غالب المحتوى المنتج في الفصل اجتذب رقماً متوسطاً من المشاهدين. عدد منها اجتذب بضعة آلاف منهم، لكن بقية المقاطع المنتجة اجتذبت مئات وربما أقل من ذلك من المشاهدين. غالب المقاطع المرئية المنتجة ركزت على الموضوعات ذات العلاقة بحرم جامعة USC في لوس أنجليس.

بينما تحاول الكلية أن تجعل مقاطعها المرئية مشاهدة، أغلار وهاقرتي تعلمان أن من النادر أن تحظى المقاطع المنتجة بأرقام مشاهدة مثل التي حظي بها الفيديو الذي يبين أوجه التشابه بين الأسبانية والعربية. تقول هاقرتي “من الطريف أن تشهد مقطعاً مرئياً يحظى بمشاهدة عالية، دائماً مايبدو الأمر لغزا”. تواصل هاقرتي حديثها قائلة “ننظر إلى التحليلات، لكننا نشعر أن وظيفتنا نحن المدربين أن نقول لا يتعلق الأمر بجعل المحتوى يحظى بشعبية، لكن بالبحث عن الجمهور والتفاعل معهم. إضافة إلى معرفة كيف ينظر الجمهور إلى المحتوى الذي تنتجه”. “جيد أن يكون النمط جديداً ومختلفاً قليلا، لكن هناك مبادئ لاتزال قائمة: فيديو قوي، قيم إنتاج جيدة، قصص شيقة ومنفذة بجودة”.

وحدة الصحافة للجوال والمنصات الحديثة تنتج سلاسل من المقاطع المرئية مثل 60SC وهو موجز إخباري مدته ٦٠ ثانية يمس قضايا الحرم الجامعي بشكل عام. مثل نتيجة استطلاع الاعتداءات الجنسية في الجامعة، وعرض شركة الأجرة أوبر لطلاب الجامعة توصيلهم مجاناً آخر الليل داخل الحرم الجامعي.

مشروعات الوحدة أيضاً تغطي الأخبار العاجلة. حينما خرج طلاب الجامعة في مظاهرة تضامنية مع المتظاهرين في جامعة ميزوري، فإن الطلاب في الوحدة كانوا هناك لتغطية المظاهرة عبر تطبيق بيرسكوب. في اليوم التالي للهجوم الإرهاببي في باريس الشهر الماضي، وصل أحد الطلاب إلى طالب من الجامعة كان يدرس هناك في باريس وأجرى معه مقابلة نشرها في الفيسبوك واليوتيوب.

مثل هذه الأحداث غطاها بعض طلاب الكلية لوسائل إعلام مختلفة، لكن هذه التغطيات مثل ٦٠ ثانية أنتجت خصيصاً لمنصات مثل الفيسبوك واليوتيوب، وبشكل مقصود جعلت قصيرة المدة، مع كتابة للنصوص المنطوقة، لأن معظم المشاهدين حينما يشاهدون هذه المقاطع على هواتفهم المحمولة فإن هواتفهم قد تكون معطلة الصوت.

تقول أغيلار “ربما من الممكن أن تستخدم بعض هذه المقاطع في أكثر من شبكة اجتماعية، لكننا نفكر كيف يمكن أن تقدم هذه القصص على شبكة اجتماعية محددة، وهذه إحدى الأسباب التي تجعل المحتوى يعمل بشكل جيد” أحد أهداف كلية انبيرغ للاتصال والصحافة، استخدم المنصات المختلفة لتدريس الطلاب أفضل المهارات والممارسات لأداء هذا النوع من الصحافة.

تشير هارقرتي إلى أن الناس قد تقول إن هذا النمط هو نمط بزفيد في المقاطع المرئية، لكن النقطة التي أريد أن أؤكد أثيرها هنا أن هناك طرق أخرى لحكاية القصة الإخبارية. وتواصل حديثها قائلة “نحن ندرس الطلاب مجموعة من المهارات، وهذه إحدى الطرق لتقديم القصص الإخبارية. بعض الأعمال مثل فيديو التشابه بين اللغة الأسبانية والعربية هي طريقة أخرى لعرض ماكنت ستعرضه لو كنت في وقت آخر، مكتوباً أو معداً على هيئة فيديو كامل أو على شكل تقرير”.

٦ نصائح لجعل قصتك الإخبارية تنتشر عبر الجوال

تحول الناس من قراءة الأخبار وتصفح الانترنت من الحواسيب إلى الجوالات بات ظاهرة لا يمكن لأي ناشر على الانترنت تجاهلها. ومن يسعى لنشر قصته الإخبارية فعليه التوجه للجوال، إذ أن انتشار القصة عبر الجوال وسهولة مشاركتها من خلاله تعني في نهاية الأمر تحقيق مقروئية عالية.

هذه ترجمة مختصرة لتدوينة وجدتها مفيدة في مدونة موقع Newswhip، وأرجو أن تكون مفيدة للمهتمين بالنشر الالكتروني. تضع هذه التدوينة قائمة من ٦ نقاط لتحقيق أقصى استفادة من تداول البيانات عبر الهواتف النقالة. من المهم هنا الإشارة إلى تقرير الموقع الإخباري Buzzfeed هذا الأسبوع، الذي يسلط الضوء على أعداد القراء والتقنيات المستخدمة لتصفح الموقع. ما يهم هنا الإشارة إلى أن أرقام buzzfeed تشير إلى ٦٠٪ من زوار Buzfeed استخدموا هواتفهم النقالة عوضاً عن الحواسيب العادية.

النصيحة الأولى: اجعل موقع يفتح سريعاً قدر الإمكان: 

بطء فتح موقع معين ليس شيئاً جيداً لمن يتنقل بين تويتر وفيسبوك ومواقع الانترنت، ومن ثم مشاركة مايقرأ عبر الجوال. إن استخدام الجوال للقراءة عادة مايكون أثناء انتظار الشخص في حافلة، أو الاصطفاف في طابور في محل تموين. هنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة نبه إليها مايك كريغر أحد المؤسسين لانستغرام “لا أحد يريد الانتظار في الوقت الذي ينتظر فيه”. إذ أن الشخص لديه وقت انتظار يريد أن يقطعه بالتصفح عبر الجوال، ولذلك فإنه ليس بحاجة لينتظر خلال فترة الانتظار، التي تبدو مملة أصلاً.

النصيحة الثانية: ذكر الناس بتحميل تطبيقك على جوالاتهم: 

وذلك بتذكير القراء الجدد ابتداءً. إن تحميل القراء تطبيقك على جوالاتهم يعني أنك تحتل فعلياً مساحة من جوالاتهم، وليس هناك حاجة لشرح ماذا تعني هذه الخطوة، يكفي أن تعرف أن وجود تطبيقك في هواتفهم يعني بقاءك في أذهانهم كلما تصفحوا تطبيقاتهم. هناك العديد من الطرق لتذكير المتصفح بذلك. إما عن طريق بانر ثابت في موقعك، أو صفحة منسدلة، أو غيرها من الوسائل.

النصيحة الثالثة: ضع مستخدم الجوال في ذهنك وأنت تكتب وتنشر: 

بحسب محلل التصميم الإخباري الدكتور ماريو غارسيا فإن القصة الخبرية المناسبة للجوال هي تلك القطعة التي تكون قصيرة بشكل يجعل القصة شيقة، لكنها ليست قصيرة جداً بشكل يغفل الجوانب المهمة من القصة الإخبارية.

النصيحة الرابعة: لا تتجاهل برامج المحادثة عبر الجوال: 

العديد من الناشرين يعلمون جيدأً أن هذه البرامج هي من أكبر الوسائل الذي يصل القراء إلى مواقع الناشرين من خلالها. من هذه البرامج على سبيل المثال لا الحصر وتس اب، لاين، وي تشات، فايبر. مستخدمو هذه البرامج يميلون إلى مشاركة الروابط عبر مجموعات المحادثة الخاصة. لذلك يجب أن لا يغفل الناشر وضع أيقونات هذه البرامج بجانب القصص الإخبارية. موقع BBC و Buzzfedd على سبيل المثال يستخدمون هذه الإيقونات في مواقعهم.

النصيحة الخامسة: اختر أيقونات المشاركة بعناية: 

قراء مقال بعنوان “كيف تكون تدير وقتك بنجاح” في مجلة فوربز مثلاً، يتوقعون وجود أيقونة “لينكد ان” بجانب هذا المقال لمناسبة هذا المقال للمشاركة في شبكة مثل “لينكد ان” وهكذا يكمن قياس بقية القصص الإخبارية على هذا المقال. بعضها يناسب أن تكون أيقونة الفيسبوك أو تويتر ظاهرة بجانبه بشكل أوضح من أيقونة شبكة بينترست مثلاً. بشكل عام على الناشر معرفة أي الشبكات تنتشر فيها قصصه الإخبارية بشكل أكثر.

إضافة إلى ذلك يجب الاعتناء بشريط المشاركة، وهو ذلك الشريط الذي يوضع بجانب القصص الإخبارية ويمكن للمستخدم من خلاله مشاركة القصة في الشبكة الاجتماعية التي يفضلها. بعض المواقع تميل إلى جعله صغيراً وأخرى تميل إلى جعله بسيطاً. على الناشر أن يفكر في طريقة العرض.

النصيحة السادسة: أعط القارئ خيارات مشاركة مختلفة: 

إعطاء القارئ مزيدأً من الخيارات لمشاركة القصة الإخبارية التي تعجبه هو قاسم مشترك بين مؤسسات إعلامية حاولت الخروج بأشكال مختلفة لهذا الهدف، مثل وضع روابط مشاركة مختلفة لأجزاء محددة من القصة الإخبارية، مثل مقطع الفيديو لوحده، أو النص لوحده. ورغم أن هذا لا يختص بالمشاركة عبر الجوال فقط، إلا أن مثل هذه الأفكار ستزيد أيضاً من مشاركة القصة الإخبارية عبر الجوال.

قوائم المؤثرين في الشبكات الاجتماعية.. تسويق الوهم بثياب العلم

تحت عنوان جذاب ومنتظر أطلق ”المرصد السعودي للإعلام الاجتماعي” تقريراً وصفه بالأول من نوعه، عن دوائر التأثير وقائمة أقوى المؤثرين في الشبكات الاجتماعية السعودية، وفق النشاط المهني. قلبت صفحاته سريعاً لأنني أعرف أن مثل هذه التقارير ستلقى رواجاً في أوساط الناس وغالباً بين أوساط أولئك الذي مر التقرير على أسمائهم. الأسماء الواردة في التقرير، سواء كانت شخصية أو اعتبارية، هي أسماء تتكرر في الشبكات الاجتماعية دون جدال. لكن النقطة التي تحاول هذه التدوينة إثارتها، هي منهجية مثل هذه التقرير وأسماء الباحثين.
مع خالص الاحترام والتقدير لمدير للمرصد السعودي للإعلام الاجتماعي الذي يقول التقرير إنه أحد مشاريع عنكبة، التي تتضمن أيضاً الأكاديمية العربية للإعلام الجديد، فإن من المهم أولاً قبل كتابة التقرير الاطلاع على الأسماء المشاركة في صناعة التقرير ومؤهلاتهم وخبراتهم العملية. لا يظهر التقرير سوى اسم شخص واحد لا يمكن العثور على معلومات وافية عنه. إضافة إلى ذلك فإن كل مايذكره التقرير عن المشاركين هو القول إنهم مجموعة من المهرة من السعودية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية. وهذا الوصف هو وصف فضفاض يصلح لوصف كتاب مقال رأي لا أكثر، وليس لإضافة معلومات عن باحثين في تقرير بعنوان ضخم مثل التأثير الاجتماعي في السعودية. جنسية الباحث في نظري لا تضفي أي صبغة علمية، فالمفترض سرد هذه الأسماء ووظائفها في كتابة التقرير أو مؤهلاتها.
علاوة على ذلك، فقد أورد التقرير أسماء ثلاث مؤسسات متشابكة الأولى المرصد السعودي للإعلام الاجتماعي، إضافة إلى عنكبة، والأكاديمية العربية للإعلام الجديد. عند البحث عن الاسم الأول فإن كل مايظهر هو موقع إخباري يضع مقتطفات من الصحف والمواقع الالكترونية. وهنا نطرح تساؤلا عن معنى مرصد، فالموقع لا يختلف عن مواقع صحف الانترنت مثل الوئام وسبق وأنحاء وغيرها، بل إن عدداً من المواد التي اطلعت عليها هي مجرد مواد منقولة من مواقع أخرى. وعند البحث عن أسماء العاملين والراصدين فلا يظهر أي شيء عنهم. حينما تتجه إلى الاسم الثاني وهو عنكبة التي تمتلك موقعاً على الانترنت، فإن كل مايظهر لك هو شعار جميل على يسار الصفحة، وصورة مبنى جميل أيضاً على يمينها وعناوين اتصال. لا يمكن التعرف على عنكبة ولا أعمالها ولا منهجها. فالموقع هو صفحة واحدة فقط. أما الاسم الثالث وهو الأكاديمية العربية للإعلام الجديد، فهو اسم جذاب جداً ونشاط منتظر، لكن الموقع لا يكشف عن أية مواد أكاديمية ولا حتى أسماء باستثناء مادة يتيمة كتبها محمد الشريف. هذه المادة هي مقالة مفيدة ذات معلومات جيدة، لكنها ليست ورقة أو بحثا. حينما تقول أكاديمية فإن الذهن ينصرف مباشرة إلى مكان يقدم مواداً علمية أكاديمية. أما هذا الموقع فهو على طريقة مايسمى (Buzzfeed style) وهي موضوعات على نمط خمس نصائح لكتابة رسالة، أو كيف تجذب المتابعين، أو عشرة صور لأجمل القطط. هي ليست مواد علمية وإنما اقتباسات صحفية يشكرون عليها وعلى ترجمتها، لكن من الصعب وصف هذا المكان بالأكاديمية.
لماذا أذكر الأسماء هذه وأذكر نقدي لها، لأن هذه الأسماء الواردة قد تكون أسماء المؤسسات التي أعدت التقرير وفضلت كتابة اسم المؤسسة على اسم الأفراد. لكن حتى هذه المؤسسات تعاني من مشاكل منهجية في الاسم والعمل لا يتوقع معه تقديم منتج يمكن الاتكاء عليه لفهم “التأثير الاجتماعي”.
حينما نتدرج في قراءة هذا التقرير فإننا ابتداءً نصطدم بالعنوان “التأثير الاجتماعي” هل لنا أن نفهم ابتداءً مامعنى التأثير الاجتماعي بحسب التقرير حتى نستطيع السير معه، وهذا لم يرد في ثنايا التقرير أو مقدمته. أيضاً يصدمك التقرير بعبارة “الشبكات الاجتماعية السعودية“ ثم يتحدث التقرير عن فيسبوك وتويتر وانستغرام. حسب ما أعرف أن أياً من الشركات السعودية لم تقم بأي صفقة استحواذ على هذه الشبكات حتى تاريخ كتابة التدوينة، الأمر ينطبق على عبارة وفق النشاط المهني التي تبدو دون خطام أو زمام كما سيأتي لاحقاً.
نصدم بكم هائل من المعايير الغامضة التي استخدمت لتوليد الأسماء والأرقام. مثلاً يقول التقرير “لقد استخدمنا في إعداد هذا التقرير معايير مبتكرة لرصد دوائر التأثير والمؤثرين على امتداد الشبكات الاجتماعية كاملة وليس اقتصاراً على شبكة دون غيرها” معايير مبتكرة؟ جميل .. هل لنا معرفة هذه المعايير حتى نفهم معكم قليلاً؟ “على امتداد الشبكات الاجتماعية” ما أعرفه ان تعداد الشبكات الاجتماعي عصي على العد، حينما يستطيع أحدهم عد صفحات الانترنت، سيكون سهلاً تعداد الشبكات الاجتماعية. هنا نطلب تعداد الشبكات فقط دون رصد دوائر التأثير، فهي مهمة قد تفيد العالم أجمع وليس السعودية فحسب. من المهم جداً تأطير هذه الشبكات وتحديد هذه الشبكات بالضبط. يوحي التقرير أن القارئ يبدو عارفاً بكل الشبكات الاجتماعية، ولذلك لا يذكر التقرير سوى أنه رصدها جميعاً!
يقول التقرير إن بعض المعايير هي “الانتشار والوصول وقوة المحتوى وحجم التفاعل ومقدار الانجذاب، وعمر الظهور، وأكثر من ٢٠ معياراً آخر” هذه المعايير فضفاضة بقدر عبارة “امتداد الشبكات الاجتماعية” مثل هذه المعايير تحتاج لتعريف قد يتفق أو يختلف معه، لكن نحتاج في النهاية أن نصل لتعريف إجرائي نقيم من خلاله هذه العمليات الحسابية. من المدهش أيضاً في المقدمة القول “كما أن للنظام قدرة على التنبوء بالتأثير الاجتماعي التاريخي للشخص على أرض الواقع من خلال حسابات التواصل الاجتماعي” تبدو هذه العبارة عصية على التصديق حتى لكاتبها الذي ألحقها بعلامة تعجب. ليس ذلك فحسب، بل تقول العبارة “كما أن للنظام” لا أحد يعرف ما هو هذا النظام الذي يشار إليه على افتراض أن القارئ يعرفه.
بعد المقدمة يصدم التقرير من يطلع عليه برقم عدد التفاعلات الاجتماعية المباشرة التي تضمنها هذا التقرير، والحقيقة أن هذا الرقم من الطول بمكان حتى أنني عادة استعين بمواقع قراءة الأرقام لقراءة مثله. لكن بعد بدء الدكتوراه في حقل الدراسات الإنسانية في الانترنت، تبدو مثل هذه الأرقام عادية جداً خصوصاً ضمن مفهوم البيانات الضخمة “Big data”.
من المهم التأكيد على أن هذا الحجم الضخم لا يضفي بالضرورة مصداقية على الأرقام المنتجة في التقرير. فهذا الرقم يتكرر أكبر منه في دراسات الانترنت، فالأولى من هذا الرقم هو ضبط المعايير والمنهجية التي تبدو غامضة في الرقم التالي وهو ١٥٠٠ الذي يقول التقرير إنه العدد التقريبي للشخصيات المؤثرة وفق المسح. كيف تم اختيار ١٥٠٠. فقط وليس ٢٠٠٠ أو ١٩٩٩. أم أن النظام الذي أشير إليه مرة واحدة هو من قرر ذلك؟
فوضى التقرير لا تتوقف عند غموض المعايير وغياب المنهجية، بل تنحدر إلى التصنيفات الفضفاضة التي يمكن أن تدخل جميعاً في تصنيف واحد ويمكن أن تنقسم إلى عشرات الأقسام. يقسم التقرير المؤثرين إلى أقسام رئيسة، الأول الأفراد والثاني القطاع الخاص، . تأخذك الدهشة بعيداً حينما تعرف أن تصنيف الأفراد يقسم إلى القائمة العامة، دائرة الإعلام والصحافة، ودائرة التمثيل والمسرح،ودائرة الإنشاد، ودائرة الإعلام الجديد، ودائرة الشعر، ودائرة الدعوة والفقه، إضافة إلى دائرة الكتابة والتدوين، ودائرة الرياضة والإعلام الرياضي، ودائرة ريادة الأعمال، ودائرة النشاط المجتمعي والإنساني، ثم دائرة التثقيف والإلهام. ثم تأتي الدائرة الأخيرة
خارج دوائر النشاطات، وبعدها أقوى ٥٠ سيدة تأثيراً. وأقوى ٥٠ شخصية شابة تأثيراً.
هذا التصنيف لا يذكرك إلا بقصة الطفل الذي ذهب إليه أبيه مبشراً بحصوله على الترتيب الخامس في الفصل. طار الأب من الفرح، لكنه لم يكن يعلم أن عدد الطلاب كان خمسة. يود التقرير منح كل هؤلاء ألقاباً جميلة في مجتمع مولع بمثلها، لكنه يحاول تنويع هذه الألقاب لضمان رونقها. هذا التصنيف مدهش حد البكاء. تختلط الدوائر بشكل يصعب معه تعداد التداخل. على سبيل المثال لا الحصر، هناك تصنيف للإعلام والصحافة وتصنيف للإعلام الجديد، وتصنيف للتدوين والكتابة. الأمر كذلك ينطبق على وضع تصنيف للشباب وتصنيف للسيدات، وكيف يتداخل مع الدوائر الأخرى. تتكرر الأسماء في أكثر من تصنيف، وربما يمنح ذلك صاحبها فرصة للافتخار على طريقة أنا عندي أربع ألقاب وأنت لقب واحد فقط. من الملاحظ أيضاً أن هذه الدوائر لا تنضبط برقم، هناك أقوى ٢٠ وأقوى ١٠ وأقوى ٥٠ وأقوى ٤٠. هل هناك سبب لهذا؟ لا نعلم.
عند انتهائك من قسم الأفراد الأول الذي يقول إنه مسح جميع الشبكات الاجتماعية، فإنك ستعرف أن التقرير انصب على تويتر فقط، لكنه مصر على أنه مسح الشبكات الاجتماعية. وفي ذات القسم، فإن الرسوم البيانية الملونة الأربعة، تبدو كحديث مسؤول أعرفه، يبهرك بحديثه وتخرج منه صفر اليدين مردداً قول الأول كأننا والماء من حولنا.. قوم جلوس حولهم ماء. مثلاً في الرسم البياني الذي يحاول تبيين قوة كل دائرة مقارنة بكتلتها، يحاول كتاب التقرير “المهرة” شرح الرسم بالقول عندما ترتفع الدائرة فهذا يعني أن حجم التأثير عال، وعندما تتجه الدائرة لليمين فهذا يعني أن عدد المؤثرين عال. حينما قرأت الشرح، تذكرت تلك العجوز الذي انتشر لها مقطع صوتي وهي تقول على سبيل التجمل مع المتحدث “إيه .. ماشاء الله”. مثال آخر في الرسم الذي يقول إنه يشرح قوة تأثير كل دائرة مقارنة بعدد تغريداتها على تويتر، ثمة أرقام أفقية وعامودية، إضافة إلى عبارة “معدل التأثير” بجانب الأرقام العمودية، وعبارة معدل “التغريدات” بجانب الأرقام الأفقية. حين تطالع هذا الرسم فلن تجد شيئاً يقول لك عن معنى الأرقام التي تتوقف عند ١٨ وليس ٢٠ أو ١٩ مثلاً! لن تجد أيضاً شرحاً لهذا الرسم بأية طريقة.
وحتى لا أطيل، فلن أتحدث عن الجزء الثاني المتعلق بالقطاع الخاص، لأنه مشكلاته لا تختلف عن مشكلة الأفراد، لكنه أضاف مشكوراً انستغرام، وفيس بوك، ويوتيوب، وجوجل بلس.

من المهم الإشارة في نهاية التدوينة إلى أنني أرجو أن لا يتوجه هذا الانتقاد إلى مؤسسات أو أفراد محددين. لكني أردت أن أسلط الضوء على مشكلة بدأت تتناسل مؤخراً مع ظهور برامج تحليل الشبكات الاجتماعية. فهذه البرنامج قد سهلت كثيراً تحويل الأرقام إلى رسوم مدهشة، ومعلومات جميلة. وقدمت لنا عشرات من المتخصصين في الإعلام الجديد الذي لا تعدو وظيفتهم عن تشغيل برنامج حاسوبي. لهذه السهولة ضريبتها، إذ باتت الأنشطة الاتصالية على الانترنت سلعة إعلامية وتسويقية يتنافس عليها الجميع لإسباغ مظهر علمي على قراءة النشاط الاتصالي في الشبكات الاجتماعية. المتعاملون مع هذه البيانات بشكل كمي سطحي يسيئون إلى العلم كثيراً وإلى المعلومات المستخرجة، فالظواهر الاجتماعية في رأيي ليس مجرد أرقام، كما أن هذه الأرقام لا ينبغي أن تطلق دون قيد أو ربط. هذه الأرقام بحاجة إلى أطر ومحددات تنطلق من نقطة لتصل إلى نقطة، وتحاول أن تشرح النقطة التي يوصل إليها، للخروج بفهم أعمق لظاهرة التفاعلات الإنسانية مع الانترنت. لن يكون هذا التقرير الأخير، فسنظل نتلقى كل يوم تقارير براقة تمنحنا فهم زائفاً لظواهرنا الاجتماعية، ويسوق لها عدد من الذين ظهرت أسماؤهم، وهو ما سيصب في النهاية في مصلحة منتج التقرير،أو ما يسمى أحيانا بالدراسة، للحصول على مزيد من العملاء، إذ يتوقع أنه سيجد على الأقل ١٥٠٠ إشادة بعدد من أشاد بهم. فشركات الانترنت تدرك جيداً أن التسويق بتقديم معلومة مثيرة، هو تسويق من نوع راق يجذب جميع الناس، ويسوق للشركة باعتبارها متخصصة في دراسات الانترنت، دون أدنى اعتبار لمصلحة العلوم الإنسانية.

كتب تويتر.. قراءة اجتماعية

في حفل زواج صاخب اتخذت الأم مكاناً قصياً تطالع فيه الفتيات بحثاً عن جميلة منهن لابنها. حين أنهكها البحث، التفتت إلى صديقة تسألها أن تبحث معها عمن تليق بابنها. كان رد الصديقة لكني لا أعرف ابنك حتى أساعدك. أشعلت لفظة لا في جملة القريبة غضب الأم المزهوة بابنها وردت قائلة كيف لاتعرفين ابني ولديه أكثر من عشرة آلاف من المتابعين في تويتر. قصة الأم تختصر علاقة السعوديين على وجه التحديد بتويتر.
تشرح لك جيداً مقالات الصحف وأخبار المجتمع علاقة الأخير بتويتر. وإذا كان تويتر في كل العالم مجرد شبكة اجتماعية، فهو في السعودية فضاء عام. قوة تويتر في المجتمع أفرزت ظواهر عديدة. تخبرك مفاخر العصفور الأزرق بنوع من الفخار يشابه الافتخار بنبوغ شاعر في القبيلة الجاهلية. يفتخر أحدهم بأنه قائل أكثر بيت شعر انتشر في تويتر. ويكتب أحدهم معرفاً بنفسه بأنه منشيء ذلك الهاشتاق الشهير. ولا يكف آخر عن ترداد آخر الإحصاءات عن مدى تأثيره وفقاً لتقييم مجلة فوربز.
لاتكف مفاخر تويتر في المجتمع السعودي عن التناسل والتطور. كتب تويتر قد تكون إحدى هذه المفاخر التي بدأ العشرات يتقلدونها. أسهل الطرق لتكون مؤلفاً يزخرف اسمك في قوائم المؤلفين. أن تجمع ماكتبته في تويتر من تغريدات في كتاب، وتسبغ عليه اسماً لطيفاً ثم تطبع منه ولو عشر نسخ. وإن أعجزتك القريحة وأتعبك الفكر، فلا بأس بسفر عظيم تجمع فيه ماراق لك من تغريدات الآخرين . وإن كسلت عن هذا وذاك، فاجمع تغريدات من تحب وضعها في كتاب يضمن أن تعرف بسببه لاحقاً بلقب المؤلف. هذه النماذج ليست من وحي الخيال بل من أرض معرض الكتاب. تشير معلومات إلى أن أحد كتب تويتر بيع بريال واحد فقط، فالقصد هنا الانتشار لاغير.
ينظر كثيرون إلى هذه الكتب بعين الأسى على المجتمع الذي سمح بانتشارها وبارك ناشرها وفاعلها. وإذا كان هناك من ينتقد جمع مقالات الصحف ووضعها في كتاب، فماذا سيقول عن جمع تغريدات ونشرها في كتاب؟ تفسد كثيراً هذه الأفعال مسمى الكتاب لدى من يرى أن للتأليف حرماً يجب أن لايدخله إلا من تعب واجتهد.
في المقابل فإن نظرة أخرى إلى كتب تويتر تشرح جيداً ماذا يعني تويتر لبعض الناس. فالتغريدة التي يتوقع الجميع أنها خاطرة عابرة، أو معلومة سريعة، أو تعليق آني، ليست كذلك في حقيقة الأمر. يمضي أناس أوقاتاً طويلة في التفكير بكتابة تغريدة، ويراجع بعضهم كتباً لذات السبب. وتحتفظ مسودات آخرين في تويتر بعشرات التغريدات التي لم تنشر، منتظرة مزيداً من التأني قبل نشرها. يؤمن أولئك أن الكتابة في تويتر تعني أن تعرض عقلك وفكرك أمام شرائح المجتمع المختلفة، لأن تويتر بات فضاءنا الأوسع والأرحب. فالكتابة في تويتر لاتختلف عن الكتابة في الصحف. والوقت الذي يمضيه الكاتب في التجهيز لمقال الصحيفة، يجب أن يمضى في كتابة التغريدة أيضاً. فالجهد المبذول ليس هيناً، ومثل هذه التغريدات يجب أن لاتضيع في أرشيف الانترنت، بل ينبغي أن تدون في الورق تكريماً للجهد المبذول فيها. التغريدات الجادة التي تملأ فضاء تويتر السعودي، تشرح جيداً قيمة تويتر في بناء السمعة وتبادل الآراء وعرض المعلومات والأخبار في مناخ لا يوجد كما أعتقد في أي فضاء آخر في المجتمع السعودي. وحين تود فهم ذلك، فإن متابعة بعض أساتذة الجامعات والصحفيين والمشاهير في دول أخرى تشرح لك أن تويتر لايعني لهم إلا شبكة اجتماعية تميل إلى الأخبار والترفيه أكثر من أي شيء آخر، فالأماكن التي تطرح فيها السجالات الفكرية والنقاشات العلمية لها أماكنها الآخرى.

كتب تويتر التي تتكاثر يوماً بعد يوم، لم تكن نتاج تويتر الوحيد في المجتمع السعودي ولن تكون الأخيرة. مثلما يحمل تويتر كثيراً من الغثاء، فإنه يحمل كثيراً من الطرح الجاد، كتبه أيضاً تشبهه. الأهم من ذلك أن إدراك دلالة هذه الكتب ينبغي أن تؤخذ في الحسبان أكثر من هذه الكتب. فالفضاء الاجتماعي الذي ولد مثل هذه الكتب ومثل المفاخر السالفة، قد أحدث أثراً في المجتمع لاتعدو أن تكون هذه الكتب إحدى علاماته.

الإعلان حين يتخفى خلف تجربة إنسانية

تحذير: هذه التدوينة طويلة جداً 🙂

مصطلح صحافة المواطن أو ما يسمى باللغة الإنكليزية Citizen Journalism الذي انتشر مع ظهور «الويب ٢» والشبكات الاجتماعية لم يكن يعني فقط قدرة المواطن العادي القيام بوظيفة الصحافي المحترف في جمع المعلومة ونشرها، بل الالتزام بمعايير أخلاقية عدة، تماماً مثل المعايير والواجبات التي يلتزم بها الصحافي صانعاً أو ناشراً للمعلومة. هذه المعايير والالتزامات هي قوانين ومواثيق أخلاقية تضعها الدول واتحادات الصحافة في العالم لضبط العملية الإعلامية.

ما يدعو إلى مثل هذه المقدمة أن الحديث دائماً يدور حول قدرة المواطن على القيام بدور الصحافي وتمجيد ذلك الدور الذي خلق مئات القصص الصحافية التي لم تكن لتنشر لو حاجة الإنسان إلى المرور على مراحل النشر البيروقراطية في الإعلام التقليدي.

في المقابل، فإن الانغماس في الحديث عن هذه الإمكانات يشغلنا دائماً عن الحديث حول أخلاقيات المهنة التي يجب أن يلتزم بها المواطن طالما قرر أن يلبس ثوب الصحافي.

أحد التقاطعات التي يشترك فيها الصحافي المواطن مع المؤسسات الصحافية والعاملين فيها ما يتعلق بالإعلان التحريري الذي يقصد به قيام الصحافي بكتابة مادة صحافية للإعلان والتسويق لسلعة أو خدمة باستخدام الأساليب الصحافية المشهورة مثل الخبر أو التقرير أو المقابلة.

أكمل قراءة المقالة

كيف تفسد النقطة إعلانا كاملاً

 

إحدى الطرق التي درستها ضمن بحث الدكتوراه في استخدامات الحملات الاجتماعية للإعلام ضد المنظمات عموماً والشركات الكبرى على وجه الخصوص، يبرز مصطلح Cultural Jamming كأحد أطرف هذه الطرق وأكثرها تأثيراً ربما. تهدف هذه التقنية إلى استثمار الإعلان الذي تدفعه الشركات والمنظمات ليكون ضدها بلمسات بسيطة. بعبارة أخرى لاتستطيع غالب الحملات الاجتماعية استخدام الإعلام لصالحها لأسباب كثيرة، لذلك تلجأ لتحوير إعلان الشركات والمنظمات ليخدم رسالتها وليس رسالة المعلن الأساسي. حاولت أن أترجم هذا المصطلح وبدا لي أن من غير المناسب ترجمته حرفياً، ولذلك سأسميه التشويش الإعلاني نظراً إلى قصة التسمية الانجليزية التي اشتقت هذا المصطلح من عملية التشويش التي كانت تتم على عمليات البث الإذاعي بغرض إفساد الرسالة. لا أرى هناك حاجة لسرد كم هائل من المعلومات الأكاديمية المملة ربما حول هذا المصطلح. لكن من الضروري الإشارة إلى أن هذه التقنية في غالب استخداماتها تعتمد على التعدي الحسي على الإعلانات، مثل الكتابة بالبخاخ على إعلانات الشوارع أو طمس بعض الصور أو إضافة بعض الملصقات. غير أن انتشار الانترنت باعتباره وسيلة إعلامية جعل من الممكن التشويش الإعلاني دون الإفساد المعنوي عن طريق التلاعب بالإعلانات الكترونياً ومن ثم إعادة نشره. قبل أن أنشر بعض النماذج الطريفة أود أن أشير إلى قوة تأثير هذه الطريقة تكمن في أنها تربط المعنى السلبي في ذهن المشاهد لمدة طويلة، فكلما شاهد إعلان أو شعار الشركة أو المنظمة فإن ذهنه يتجه إلى الإعلان المشوش لطرافته في غالب الأحيان. فضلت أن تكون هذه التدوينة صوراً بدل النص حتى تعرض شيئاً من أفكار الحملات الاجتماعية في التشويش الإعلاني على أرض الواقع.

يلاحظ أن النقطة في يسار الرقم واحد حولت النسبة من ١٠٠٪ إلى أقل من واحد في المئة

يلاحظ أن النقطة في يسار الرقم واحد حولت النسبة من ١٠٠٪ إلى أقل من واحد في المئة

 

 

المصدر: theatlantic.com

تحت الكلمة الأبرز في الإعلان: حب استخدم أحدهم البخاخ وكتب كلمة ربح، في إشارة لما يعتبره منطلق الشركة الجشع

 

المصدر: http://www.woostercollective.com/

في صندوق فيدكس، طمس الناشط EX التي ترمز للكلمة Express وتعني السريع، واستبدلها بحرفي UP ليكون مجموع الكلمة Fedup وهو مايعني “إحباط”

المصدر: http://blog.tickyes.com/

عمد الناشط إلى وضع خط عمودي على حرفي SS في اسم محطة بنزين.

 

المصدر: http://tpduke.files.wordpress.com

استبدل المصمم كلمة Burger في اسم الشركة المعتاد واستبدله بكلمة Murder بنفس الألوان والشكل، ليكون الاسم Murder King الملك القاتل ربما، في إشارة إلى الأضرار الصحية والبيئة لشركات الوجبات السريعة.

المصدر: http://juliakluga1234567891011121314151617.files.wordpress.com

يلاحظ في الطرف السفلي من الجهة اليمنى أن الناشط وضع لاصقاً كتب فيه: “كبر افخاذك” مستخدماً اللغة والألوان التي تستخدمها الشركة في إعلانها، إشارة إلى ماتسببه الوجبات من سمنة.

 

المصدر: http://api.ning.com

استخدم المصمم طريقة كتابة اسم كوكاكولا وغير الاسم ليكون “رأسمالية” في إشارة إلى هيمنة الشركات على المجتمعات الرأسمالية

المصدر:http://torislater.files.wordpress.com

حول المصمم النجمات الموجودة في العلم الأمريكي إلى شعارات الشركات الكبرى، في إشارة إلى هيمنة الشركات على المجتمع الامريكي.

في إشارة إلى رداءة مكونات منتجات دانكن دونات بحسب المصمم. أزال المصمم اسم الشركة ووضع كلمة “قمامة في” بنفس الألوان والطريقة. ليكون الاسم قمامة في الدونات

المصدر: /tuftsaac.files.wordpress.com

هذه اللوحة التي تحذر من الكتابة على الجدران باعتبارها جريمة، لم تسلم أيضاً من الكتابة عليها، فقد أضيفت كلمة ممتع، وبذلك يتغير مضمون العبارة إلى: الكتابة على الجدران جريمة ممتعة.

 

المصدر:http://3.bp.blogspot.com

تحت شعار شركة بطاقات ائتمانية اسمها “اكتشف”، أضاف المصمم كلمة ديون. بذلك تكون العبارة: اكتشف الديون.

كيف نقل يوتيوب بائع السمك إلى عالم الشهرة

حينما تبحث في محرك جوجل للأخبار عن عبارة:  one pound fish فستجد أكثر من ٢٣٩٠٠ قصة إخبارية عن محمد نذير. وحينما تبحث في جوجل عن ذات الجملة فستجد ‪٤١ مليون نتيجة‬
لاصوت يعلو هذه الأيام في بريطانيا خصوصاً على صوت محمد شاهد نذير وأغنيته الطريفة. صوته وصورته يملآن وسائل الإعلام، لغته الإنجليزية المشوبة باللكنة الباكستانية التي لاتخطئها الأذن تملأ اليوتيوب. يقلده الأطفال، ويضحك منه الكبار. يتسابق الجميع على التقاط الصور التذكارية معه، وتتسابق الفضائيات وبرامج التلفاز على دقيقة منه في برامج الأعياد.

مصدر الصورة www.standard.co.uk
ليس في سيرة محمد نذير حتى بداية عام ٢٠١٢ ما يجعله حديث الساعة في بريطانيا. ولد محمد لأبوين باكستانيين يعيشان في مدينة باتوكي القريبة من لاهور الباكستانية. يقول محمد إنه بدأ حياته في المدينة الصغيرة شغوفاً بمسلسلات بوليود والأغاني البنجابية، كما كان ينشد الأناشيد الدينية في مدرسته أيام الصغر. هذا الشغف بالفنون الصوتية لم يشفع له شيئاً. لم تختلف حياة محمد عن حياة مجايليه وأقرانه. درس وعمل في مهنة أبيه وجده سائقاً لشاحنة نقل، ثم تزوج وأنجبت زوجته ٤ أطفال تركهم جميعاً خلفه مهاجراً بتأشيرة طالب إلى لندن بحثاً عن حياة أفضل، لم يكن يحمل معه سوى حاسوبه الشخصي وبضعة أثواب. ما إن وطئت قدمه أرض بريطانيا، إلا وسارع باحثاً عن وظيفة تسد رمق أسرته وتؤمن لهم عيشاً أفضل، تاركاً موضوع الدراسة كذبة مطبوعة على جواز سفره. لم يكن من السهل على مهاجر مثله أن يجد وظيفة في بلد يعاني الكساد وترتفع فيه نسبة البطالة يوماً بعد آخر. لاهثاً بين شوارع لندن باحثاً عن وظيفة تحقق حلمه، لامس اليأس قلبه، ودب الوهن في أعضائه. فحلم الوظيفة هذه الأيام يبدو في لندن صعب المنال.

أكمل قراءة المقالة

‎هل يمكن لتويتر أن يقتل حرية التعبير؟

يدور الحديث دائماً عن احتكار وسائل الإعلام التقليدية لآراء محددة دون غيرها. يعتقد أيضاً أن الآراء المنشورة في وسائل الإعلام التقليدية ليست آراء المجتمع التي تصدر منه، وإنما هي آراء لفئة معينة ضخمتها وسائل الإعلام تلك باعتبارها رأي المجتمع والناطق باسمه. تختلف تبريرات الناس لهذا الاختطاف الذي يرونه. غير أن من شبه المتفق عليه أن فضاء الإعلام الجديد يمكن أن يكون المخلص والمنقذ من احتكار فئة صغيرة للخطاب الإعلامي. فمن لا يستطيع أن يعبر عن رأيه في وسائل الإعلام التقليدية فإن الانترنت ملجأه الوحيد. إذ يستطيع الفرد أن يبث رسالته بالطريقة ذاتها التي تبثها وسائل الإعلام، دون أن يحتاج للمؤسسات الإعلامية لبث رسالته. يحظى تويتر خصوصاً وبعض المواقع الأخرى بشكل عام بإقبال جماهيري يمكن أن يوصف بالمدهش. عشرات الآراء ومئات الأصوات التي لم تجد لها متنفساً في يوم من الأيام أصبحت تنشر آراءها دون عائق من حارس البوابة ومدير الوسيلة الإعلامية. غير أن السؤال الذي يجب أن يطرح بعد أن بلغ تويتر أشده، هل ينشر الناس آراءهم في تويتر دون خوف؟

أكمل قراءة المقالة

العرائض الالكترونية… استخدامات ونماذج

رغم أخبار القتل والكساد الاقتصادي التي تغلف نشرات الأخبار بغلافها المميز، إلا أن خبراً بنكهة مختلفة شق طريقه بين ركام الحوادث ليصعد إلى العناوين الأولى في نشرات الأخبار. مشروع القرار الذي قدم للكونجرس الأمريكي تحت مسمى (SOPA) أزعج الكثير. بطبيعة الحال، فإن وقوف شركات عملاقة ضد مشروع القانون المقترح أعطى المعارضين صوتاً أقوى، غير أن ما لا يمكن إنكاره أيضاً أن التعبئة الاجتماعية ضد القرار ساهمت أيضاً في هذا الزخم. عشرات المواقع اتشحت بالسواد يوم الثامن عشر من يناير لعام ٢٠١٢ مبدية اعتراضها على هذا القانون الذي من شأنه إضعاف المحتوى في الانترنت. نجاح المحتجين في حشد الناس ضد هذا القرار عن طريق الانترنت وبوسائل شتى يضاف إلى سجل نجاحات الحركات الشعبية على الانترنت. ثني الحكومة الأمريكية عن هذا القرار لم يكن الأول في سجل نجاحات الاحتجاج الانترنتي، كما أنه لن يكون الأخير. حتى نهاية عام ٢٠١١ بلغ عدد الحركات الاحتجاجية في العالم أكثر من ٢٥٠٠ حركة، تكاد تتكئ معظمها على الانترنت في إنشائها ودفعها لتحقيق أهدافها. إحدى الأدوات المستخدمة في الاعتراض هي العريضة الالكترونية e.Petition. تعتبر طريقة حشد الناس للتوقيع على اعتراض طريقة قديمة قبل الانترنت، وبعد دخول الانترنت إلى حياة الناس تحولت إلى طريقة آلية، مثلها مثل البريد.

لا أزال أتذكر عندما كنت صغيراً لم أتجاوز التاسعة من العمر ربما، حينما رأيت ذلك الرجل يتجول بين المصلين بعد صلاة العصر يطلب منهم التوقيع على ورقة سيقدمها لإدارة المساجد اعتراضاً على تعيين إمام جديد للمسجد. ارتبط اسم العريضة لدي بتلك القصة. بشكل عام تستمد العريضة قوتها من جماعية العمل. يكتب أحدهم نص العريضة ثم يعدل عليه الأعضاء ويوقعون عليه. وبقدر عدد الأعضاء وقيمتهم أحياناً تكتسب العريضة قوتها وتأثيرها. قبل ظهور الانترنت كان جمع ألف توقيع على عريضة يعتبر رقماً كبيراً. غير أن عرائض الانترنت لم تعد تأبه إلا بالملايين من التوقيعات أو مئات الآلاف على الأقل. فسهولة تدوير العريضة بين جمهور كبير من الناس خلال فترة قصيرة مع حشد الوسائل المؤثرة لا يمكن أن يكون إلا في الانترنت، وعن طريق الشبكات الاجتماعية على وجه الخصوص. خلال الأسطر القادمة سأحاول استعراض التجربة البريطانية في العرائض الالكترونية، وبعض المواقع الشهيرة وكيف يمكن أن تؤثر العرائض الالكترونية.

أكمل قراءة المقالة

‎توظيف الإعلام الجديد لتبسيط العلوم

أقل من شخص واحد يقرأ الرسالة العلمية الواحدة، وقرابة ٩٠٪ من الأبحاث المنشورة لايستفاد منها في أبحاث أخرى، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من الكتب تبقى في بعض المكتبات أكثر من ٢٠ سنة دون لمسها. إحصاءات صادمة تلك التي أوردتها مسؤولة في مكتبة جامعة نورث أمبريا في مدينة نيوكاسل البريطانية. بحرقة واضحة كانت تتحدث عن أهمية استخدام وسائل الإعلام الجديد في نشر هذا الكم الهائل من الأبحاث والكتب العلمية الرصينة. بحسب تلك المسؤولة فإن معدل قراءة الرسائل العلمية بعد تحويلها إلى نسخ الكترونية قارب ٤٠٠ قراءة بعد أن كان أقل من قراءة واحدة في النسخة الورقية. المعادلة الصعبة ليست في تحويل الأبحاث والكتب والرسائل العلمية إلى مجرد نسخ الكترونية جامدة مثل تحويلها إلى ملفات PDF ‎ أو غيرها من الصيغ التي لاتختلف كثيراً عن النسخة الورقية. المؤتمر التدريبي الذي عقدته الجامعة أعلاه كان يطرح المعادلة بصيغة أعم وأصعب، كيف نجذب شريحة أكبر من الناس إلى أبحاثنا وهمومنا الأكاديمية عن طريق توظيف وسائل الإعلام الحديثة. خلال ورشة العمل طُرحت بعض التساؤلات الجديرة بالاهتمام، التساؤل الأول طرحه بعض الطلاب الدكتوراه الذين يدرسون موضوعات معقدة وبعيدة عن اهتمام معظم الناس، فالطالبة الأولى كانت تبحث في الأعمال الأدبية في إحدى القرون المتقدمة لروائيين بريطانيين قضوا انتحاراً،أما الآخر الذي لا يقل بحثه غرابة عن سابقته فهو يبحث في التاريخ الشفهي لإحدى الطرق القديمة في مدينة ليدز البريطانية. تساؤل آخر طرحه بعض الطلاب أيضاً، عما إن كان الباحثون يحتاجون إلى تبسيط المعلومة وإيصالها لكل الناس. أحد الطلاب المحبطين ختم التساؤلات بحديث قد يكون مبالغاً فيه، فبحسب الطالب فإن مجرد إخباره لأي شخص في المناسبات الاجتماعية بأنه يدرس الدكتوراه، فإن ذلك كفيل بوضع حاجز عريض بينهم، فسمعة طلاب الدكتوراه كما يقول سيئة بسبب أحاديثهم المعقدة التي لانفع منها في الغالب، فالاستماع إلى مهاترات الطاولة المجاورة في المقهى أفضل من الحديث مع طالب دكتوراه.
‎بدا أن طرف الحل سؤال سألته المحاضرة لأولئك الطلاب .. لماذا اخترتم مثل هذه الموضوعات لدراستها؟ ثم أعقبت قائلة إن العنصر الذي جذبكم لدراسة هذا الموضوع أو ذاك سيجذب بالتأكيد آخرين لقراءة أبحاثكم والإبحار في تخصصاتكم. مؤكدة أيضاً أن القصد من تبسيط النتاج الأكاديمي ليس جذب جميع الناس لجميع الموضوعات، بل إن الهدف هو توسيع دائرة الاهتمام لاغير. انخفاض تكلفة النشر على الانترنت واتساع المساحة، كفيل بإيجاد جمهور أكثر عدداً قد يصعب الوصول إليه بوسائل الإعلام التقليدية. لدى أطياف متعددة في المجتمع اهتمام بموضوعات قد لاتمس حياتهم بشكل مباشر، لكنهم يحبون الإطلاع على فنون أخرى من فنون المعرفة. إخراج الأبحاث المتخصصة من قالبها الأكاديمي الجامد إلى قالب أسهل وأقل تعقيداً وربما أسمح وجهاً من القالب الأكاديمي الذي قد يحصر قراءة الابحاث في المحكمين أمر يعتبر غاية في الأهمية خصوصاً إذا عرفنا أن الجامعات الحقيقة هي التي تعيش في قلب مجتمعها وهمومه. نحن بحاجة إلى ربط الناس بالعلوم المختلفة وربطها بمجتمعهم بطريقة أو بأخرى.
‎ إحدى التجارب اللطيفة في هذا المجال ماعرضه المتخصص في التاريخ السياسي وأحد الشخصيات المهمة في مجاله البروفيسور Steven Fielding. إذ قام بمبادرتين في هذا المجال، الأولى هي إنشاء مدونة ضمن صحيفة الجارديان البريطانية يتناول فيها بعض الموضوعات المتخصصة ويحاول أن يشد القارئ من نقطة الأحداث الحالية. أما المبادرة الثانية التي جاءت بمشاركة من زملاء آخرين وهي التي لاقت رواجاً سريعاً فهي قناة ومقاطع صوتية على الايتونز ومدونة بعنوان السياسة في ٦٠ ثانية. هذه المبادرة تتخلص في العبارة التي وضعوها عاليا قد لاتستطيع أن تسلق بيضة خلال ٦٠ ثانية، لكن خبراء السياسة في جامعة نوتنجهام يستطيعون أن يثبتوا لك أن باستطاعتك التعرف على المفاهيم السياسية خلال هذه المدة
You can’t boil an egg in 60 seconds, but political experts at The University of Nottingham are proving you can define a political concept.
‎ ويوضح أستاذ العلاقات الدولية وأحد القائمين على المشروع البروفيسور Wyn Rees دوافع هذا المشروع بقوله “إن لدى الكلية العديد من الخبراء في هذا المجال، ونرغب في إيجاد طرق لكسب الطلاب والزملاء، وأي شخص لديه أدنى اهتمام بالسياسة”.
‎ بحسب البروفيسور Wyn Rees فإن هذه الفكرة لقيت صدى واسعاً لدى الجمهور الذين فاق مئات الآلاف منذ عام ٢٠١٠ فقط. شملت هذه التجربة مدونة خاصة عن الانتخابات البرلمانية البريطانية لعام ٢٠١٠ إضافة إلى موقع اليوتيوب وقناة الايتونز، كما لقيت هذه التجربة صدى في الإعلام العالمي مثل سكاي و الديلي تيلجراف والبي بي سي والعديد من الصحف الأخرى التي وصفت المدونة على سبيل المثال كأحد أهم ٣ مدونات يجب قراءاتها خلال فترة الانتخابات.
‎من المهم في هذا السياق رؤية القائمين على هذا المشروع أنه امتداد لعمل الكلية وهذا هو المهم بكل تأكيد، فواجب المؤسسات الأكاديمية لاينحصر داخل أسوارها بل يمتد إلى خارجها وهو الأهم في العملية التنويرية والتعليمية.

‎روابط ذات صلة:

مدونة البروفسور Steven Fielding في موقع جريدة الجارديان

مدونة الانتخابات البرلمانية البريطانية ٢٠١٠

رابط قناة اليوتيوب

صفحة البروفسور Steven Fielding في جامعته