العرائض الالكترونية… استخدامات ونماذج

رغم أخبار القتل والكساد الاقتصادي التي تغلف نشرات الأخبار بغلافها المميز، إلا أن خبراً بنكهة مختلفة شق طريقه بين ركام الحوادث ليصعد إلى العناوين الأولى في نشرات الأخبار. مشروع القرار الذي قدم للكونجرس الأمريكي تحت مسمى (SOPA) أزعج الكثير. بطبيعة الحال، فإن وقوف شركات عملاقة ضد مشروع القانون المقترح أعطى المعارضين صوتاً أقوى، غير أن ما لا يمكن إنكاره أيضاً أن التعبئة الاجتماعية ضد القرار ساهمت أيضاً في هذا الزخم. عشرات المواقع اتشحت بالسواد يوم الثامن عشر من يناير لعام ٢٠١٢ مبدية اعتراضها على هذا القانون الذي من شأنه إضعاف المحتوى في الانترنت. نجاح المحتجين في حشد الناس ضد هذا القرار عن طريق الانترنت وبوسائل شتى يضاف إلى سجل نجاحات الحركات الشعبية على الانترنت. ثني الحكومة الأمريكية عن هذا القرار لم يكن الأول في سجل نجاحات الاحتجاج الانترنتي، كما أنه لن يكون الأخير. حتى نهاية عام ٢٠١١ بلغ عدد الحركات الاحتجاجية في العالم أكثر من ٢٥٠٠ حركة، تكاد تتكئ معظمها على الانترنت في إنشائها ودفعها لتحقيق أهدافها. إحدى الأدوات المستخدمة في الاعتراض هي العريضة الالكترونية e.Petition. تعتبر طريقة حشد الناس للتوقيع على اعتراض طريقة قديمة قبل الانترنت، وبعد دخول الانترنت إلى حياة الناس تحولت إلى طريقة آلية، مثلها مثل البريد.

لا أزال أتذكر عندما كنت صغيراً لم أتجاوز التاسعة من العمر ربما، حينما رأيت ذلك الرجل يتجول بين المصلين بعد صلاة العصر يطلب منهم التوقيع على ورقة سيقدمها لإدارة المساجد اعتراضاً على تعيين إمام جديد للمسجد. ارتبط اسم العريضة لدي بتلك القصة. بشكل عام تستمد العريضة قوتها من جماعية العمل. يكتب أحدهم نص العريضة ثم يعدل عليه الأعضاء ويوقعون عليه. وبقدر عدد الأعضاء وقيمتهم أحياناً تكتسب العريضة قوتها وتأثيرها. قبل ظهور الانترنت كان جمع ألف توقيع على عريضة يعتبر رقماً كبيراً. غير أن عرائض الانترنت لم تعد تأبه إلا بالملايين من التوقيعات أو مئات الآلاف على الأقل. فسهولة تدوير العريضة بين جمهور كبير من الناس خلال فترة قصيرة مع حشد الوسائل المؤثرة لا يمكن أن يكون إلا في الانترنت، وعن طريق الشبكات الاجتماعية على وجه الخصوص. خلال الأسطر القادمة سأحاول استعراض التجربة البريطانية في العرائض الالكترونية، وبعض المواقع الشهيرة وكيف يمكن أن تؤثر العرائض الالكترونية.

أكمل قراءة المقالة