أقسام الإعلام وجناية التوسع العددي

رغم أن أقسام الإعلام على الصعيد المحلي لم تزد على مر السنوات الأخيرة، إلا أن الملاحظ زيادة أعداد الدارسين فيها. على سبيل المثال تضاعف عدد الدارسين في أحد أقسام الإعلام من ٣٠٠ طالب إلى ٩٠٠ طالب خلال فترة قصيرة. هذه الزيادة جاءت عرضياً ضمن خطة حكومية للتوسع في أعداد المقبولين في الجامعات السعودية في جميع التخصصات. غير أن من المهم الإشارة إلى أن لأقسام الإعلام حالة خاصة يجب أخذها في الحسبان عند الرغبة في توسيع القبول في الجامعات، توجب معها أن لا تقع ضمن خطط التوسع الحكومية.
ليس سراً أن خريجي أقسام الإعلام يكونون دائماً في طوابير العاطلين، هذه حالة شبه عالمية. تحاول بعض الجامعات حلها بإغلاق الأقسام، أو بتقليل أعداد المقبولين فيها، خصوصاً أن زيادة أعداد العاطلين في أي قسم يؤثر على تقييم الجامعة. ليس سراً أيضاً أن البحث عن خريج إعلام متميز عملية شاقة وصعبة. تصلك على هاتفك أو بريدك طلبات متكررة لاستقطاب خريجي أقسام متميزين، رغم أن مؤسسات الإعلام تنوء بملفات المتقدمين من خريجي أقسام الإعلام وغيرها.

السبب في عطالة خريجي الإعلام لايعود دائماً لضعف مخرجات الأقسام. ثمة أسباب عديدة تساهم في هذه الظاهرة. يجب أن لا ننسى مثلاً أن عدد المؤسسات الإعلامية قليل جداً، لايقارن بمؤسسات التعليم العام التي تستقطب نسبة كبيرة من خريجي معظم أقسام الجامعات. الفرص أمام خريج الإعلام قليلة جداً مقارنة بالفرص التي تتاح لغيره من خريجي الأقسام الأخرى. الأمر الآخر أن العمل في قطاع الإعلام ليس حصراً على خريج الإعلام. بل ليس من المبالغة القول إن معظم العاملين في الحقل الإعلامي من غير المتخصصين دراسياً فيه.
إغلاق أقسام الإعلام لن يكون خياراً صحياً لأي بلد، لأسباب كثيرة ليس هذا مجال سردها. غير أن من المؤكد أن أمام أقسام الإعلام مسؤولية كبيرة في عدم استقطاب أعداد كثيرة من الطلاب، والاتجاه إلى ثلاثة أشياء أساسية: الأول التركيز على الجودة في المخرج عن طريق تقليل الأعداد بما يتوافق مع حاجة السوق وحاجة المراكز البحثية إن وجدت. الأمر الثاني، التركيز على التدريب بدلاً من التدريس، وسيكون التدريب صعباً مع وجود عدد كبير من الطلاب في المجموعة الواحدة. الأمر الثالث أن أقسام الإعلام وكلياته، بحاجة لإيجاد تخصصات تقع ضمن نطاق الإعلام ويحتاجها السوق الإعلامي يومياً. أين أقسام الإعلام مثلاً عن تدريس الجرافكيس، وفنون التحريك أو مايسمى بالانيميشن مثلاً؟ هذه الأشياء لا يمكن تنفيذها مع وجود مئات الطلاب في كل قسم.
على كليات الإعلام عبء متجدد ومستمر يقضي سرعة تحديثها وتجديدها بصفة مستمرة.الإعلام حاجة يومية لكل البشر والدول. خريج الإعلام والمتخصص فيه يتعامل مع كائن حي يتطور بشكل يومي. نقطة تميز كليات الإعلام، هي نقطة ضعفها في الوقت نفسه.