هل لدراسة تخصص الإعلام مستقبل؟

يتصل بك محبطاً يسألك وقد قرر ابنه ترك قبوله في تخصص المحاسبة ليتجه إلى الإعلام، أو تخصص القانون إلى الإعلام، هل ترى أن لشهادة الإعلام مستقبل؟ 

أعتبر نفسي مؤهلاً للإجابة عن هذا السؤال لعملي في هذا المجال أكاديمياً وممارسة. من المهم الإشارة أولاً إلى أن عدم وجود وظائف في لخريجي التخصص لا يعني بالضرورة مشكلة في التخصص أو تقليلاً من شأنه. من الخطأ أن يحاكم التخصص وفقاً لسوق العمل وحده. 

لسنوات ظل الالتحاق في كليات الإعلام في المملكة حصراً على أولئك الذين لم يسعفهم الحظ بدخول تخصص آخر، الأمر الذي أدى ذلك لرداءة في المخرج في كثير من الأحيان. ما جدوى أن تؤهل طالباً دخل التخصص لأنه فقط يريد ألا يبقى خارج أسوار الجامعة!

 مع ثورة الانترنت والاهتمام بالإعلام باتت كليات الإعلام تحظى بطلاب دخلوا التخصص برغبتهم، متصادمين مع أهاليهم ومجتمعهم. أصبح من الممتع أن تحظى بطالب يناقشك في القاعة حتى لا تحير جواباً، وأن تدرس طالباً ينتظر نهاية المحاضرة لأن سيقدم نشرة الأخبار بعد قليل، وآخر يتلمس هاتفه أثناء المحاضرة ليدير حساب شركة ما في الشبكات الاجتماعية. 

حينما يقرر خريج الثانوية أن يدخل الإعلام برغبته، فهذا مؤشر جيد أن الطالب يرغب في شيء، وهذا بحد ذاته أمر عظيم، فالطلاب في هذه المرحلة يبحثون عن تخصص “يضمن” لهم وظيفة دون شغف بالتخصص.

 

حينما يسألني أحدهم عن نصيحتي هل يدخل الإعلام أم لا، فإن الجواب يكون بنعم إذا أخذ الطالب بأربعة أمور: 

١- يجب أن تدرك أن شهادة الإعلام وحدها لا تمنحك وظيفة بحد ذاتها أياً كان تقديرك، كما أن تخصص الإعلام من التخصصات التي يزاحم في وظائفها تخصصات أبعد ما تكون عن الإعلام، نظراً لكفاءة الشخص في الإعلام وليس شهادته. حينما تبحث عن وظيفة في الإعلام لمجرد أنك تحمل شهادة فيه، فتذكر أن في المملكة أكثر من ٦ جامعات تخرج الآلاف سنويا في هذا التخصص، فما يميزك؟ 

٢-  إذا قررت أن تدرس الإعلام فتذكر أن دراسة الإعلام في مرحلة البكالوريوس تعد من أسهل التخصصات، كما أن عدد الساعات ليس كثيراً. هذا لا يعني أن تدرس وتحصل على معدل عال فقط. عليك أن تبدأ في اليوم الأول من الدراسة في البحث عن أنشطة إعلامية أو أنشطة علاقات عامة تشترك فيها سواء على أرض الواقع أو في الانترنت، ولو كان ذلك دون مقابل. الممارسة أخت التخصص ومطلب مهم. بعد ٤ سنوات سيبحث الناس عنك لتوظيفك ولن تبحث عن وظيفة بإذن الله.

٣-  يجب أن تدرك أيضاً أن ابتعادك عن القراءة هو ابتعاد عن الوظيفة والتميز في مجال الإعلام. لن تحتاج إلى وقت طويل حتى تتعلم كتابة الخبر، أو تحرير مقطع مرئي، أو حتى تنظيم فعالية. لكنك لن تستطيع أن تفعل ذلك بتميز إذا لم تكن تحمل ثقافة واسعة في جميع المجالات. الإعلام ليس تواصلاً فقط، الإعلام ثقافة. مشكلة تخصص الإعلام أنك قد تحصل على شهادته بسهولة لكن ضعف ثقافتك سيجعل منك غير مختص في نهاية الأمر، فحتى التصوير يحتاج إلى ثقافة واطلاع.

٤- لغتك العربية نقطة قوة، وستكون نقطة ضعف إذا أهملتها. ربما يستغرب أن يتحدث أحدهم عن ضرورة تقوية اللغة العربية، في حين أن الناس يتحدثون عن تعلم اللغة الانجليزية. في السعودية اللغة العربية هي اللغة السائدة والجمهور الذي تتوجه إليه هو جمهور يتحدث العربية. ضعفك في اللغة يعني عدم قدرتك على إيصال الرسالة. يحتاج الإعلامي إلى مفردات أكثر تساعده في إيصال الفكرة، وإملاء كذلك. أكره أن أطلب من أحدهم دراسة النحو حتى يطور لغته. الإبحار في كتب الجاحظ مثلاً يغني كثيراً عن النحو.

 

يمكن ملاحظة أن هذه النقاط الأربع لا تتعلق بالشهادة، وإنما تتعلق ببناء الشخصية في سنوات الدراسة خارج أسوار الجامعة. لاتزال فرص الإعلام والعلاقات العامة كثيرة في نظري، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، أو حتى لبداية مشروع تجاري. لكن المشكلة في ندرة الكفاءات الذين يمكن أن يعتمد عليهم. 

 

 

٦ نصائح لجعل قصتك الإخبارية تنتشر عبر الجوال

تحول الناس من قراءة الأخبار وتصفح الانترنت من الحواسيب إلى الجوالات بات ظاهرة لا يمكن لأي ناشر على الانترنت تجاهلها. ومن يسعى لنشر قصته الإخبارية فعليه التوجه للجوال، إذ أن انتشار القصة عبر الجوال وسهولة مشاركتها من خلاله تعني في نهاية الأمر تحقيق مقروئية عالية.

هذه ترجمة مختصرة لتدوينة وجدتها مفيدة في مدونة موقع Newswhip، وأرجو أن تكون مفيدة للمهتمين بالنشر الالكتروني. تضع هذه التدوينة قائمة من ٦ نقاط لتحقيق أقصى استفادة من تداول البيانات عبر الهواتف النقالة. من المهم هنا الإشارة إلى تقرير الموقع الإخباري Buzzfeed هذا الأسبوع، الذي يسلط الضوء على أعداد القراء والتقنيات المستخدمة لتصفح الموقع. ما يهم هنا الإشارة إلى أن أرقام buzzfeed تشير إلى ٦٠٪ من زوار Buzfeed استخدموا هواتفهم النقالة عوضاً عن الحواسيب العادية.

النصيحة الأولى: اجعل موقع يفتح سريعاً قدر الإمكان: 

بطء فتح موقع معين ليس شيئاً جيداً لمن يتنقل بين تويتر وفيسبوك ومواقع الانترنت، ومن ثم مشاركة مايقرأ عبر الجوال. إن استخدام الجوال للقراءة عادة مايكون أثناء انتظار الشخص في حافلة، أو الاصطفاف في طابور في محل تموين. هنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة نبه إليها مايك كريغر أحد المؤسسين لانستغرام “لا أحد يريد الانتظار في الوقت الذي ينتظر فيه”. إذ أن الشخص لديه وقت انتظار يريد أن يقطعه بالتصفح عبر الجوال، ولذلك فإنه ليس بحاجة لينتظر خلال فترة الانتظار، التي تبدو مملة أصلاً.

النصيحة الثانية: ذكر الناس بتحميل تطبيقك على جوالاتهم: 

وذلك بتذكير القراء الجدد ابتداءً. إن تحميل القراء تطبيقك على جوالاتهم يعني أنك تحتل فعلياً مساحة من جوالاتهم، وليس هناك حاجة لشرح ماذا تعني هذه الخطوة، يكفي أن تعرف أن وجود تطبيقك في هواتفهم يعني بقاءك في أذهانهم كلما تصفحوا تطبيقاتهم. هناك العديد من الطرق لتذكير المتصفح بذلك. إما عن طريق بانر ثابت في موقعك، أو صفحة منسدلة، أو غيرها من الوسائل.

النصيحة الثالثة: ضع مستخدم الجوال في ذهنك وأنت تكتب وتنشر: 

بحسب محلل التصميم الإخباري الدكتور ماريو غارسيا فإن القصة الخبرية المناسبة للجوال هي تلك القطعة التي تكون قصيرة بشكل يجعل القصة شيقة، لكنها ليست قصيرة جداً بشكل يغفل الجوانب المهمة من القصة الإخبارية.

النصيحة الرابعة: لا تتجاهل برامج المحادثة عبر الجوال: 

العديد من الناشرين يعلمون جيدأً أن هذه البرامج هي من أكبر الوسائل الذي يصل القراء إلى مواقع الناشرين من خلالها. من هذه البرامج على سبيل المثال لا الحصر وتس اب، لاين، وي تشات، فايبر. مستخدمو هذه البرامج يميلون إلى مشاركة الروابط عبر مجموعات المحادثة الخاصة. لذلك يجب أن لا يغفل الناشر وضع أيقونات هذه البرامج بجانب القصص الإخبارية. موقع BBC و Buzzfedd على سبيل المثال يستخدمون هذه الإيقونات في مواقعهم.

النصيحة الخامسة: اختر أيقونات المشاركة بعناية: 

قراء مقال بعنوان “كيف تكون تدير وقتك بنجاح” في مجلة فوربز مثلاً، يتوقعون وجود أيقونة “لينكد ان” بجانب هذا المقال لمناسبة هذا المقال للمشاركة في شبكة مثل “لينكد ان” وهكذا يكمن قياس بقية القصص الإخبارية على هذا المقال. بعضها يناسب أن تكون أيقونة الفيسبوك أو تويتر ظاهرة بجانبه بشكل أوضح من أيقونة شبكة بينترست مثلاً. بشكل عام على الناشر معرفة أي الشبكات تنتشر فيها قصصه الإخبارية بشكل أكثر.

إضافة إلى ذلك يجب الاعتناء بشريط المشاركة، وهو ذلك الشريط الذي يوضع بجانب القصص الإخبارية ويمكن للمستخدم من خلاله مشاركة القصة في الشبكة الاجتماعية التي يفضلها. بعض المواقع تميل إلى جعله صغيراً وأخرى تميل إلى جعله بسيطاً. على الناشر أن يفكر في طريقة العرض.

النصيحة السادسة: أعط القارئ خيارات مشاركة مختلفة: 

إعطاء القارئ مزيدأً من الخيارات لمشاركة القصة الإخبارية التي تعجبه هو قاسم مشترك بين مؤسسات إعلامية حاولت الخروج بأشكال مختلفة لهذا الهدف، مثل وضع روابط مشاركة مختلفة لأجزاء محددة من القصة الإخبارية، مثل مقطع الفيديو لوحده، أو النص لوحده. ورغم أن هذا لا يختص بالمشاركة عبر الجوال فقط، إلا أن مثل هذه الأفكار ستزيد أيضاً من مشاركة القصة الإخبارية عبر الجوال.

أيام في معهد الانترنت بجامعة أكسفورد

حينما أخبرت مشرفي في الجامعة عن نيتي في أن أقدم أوراقي لدراسة البرنامج الصيفي لطلبة الدكتوراه في معهد الانترنت في جامعة أكسفورد، بارك هذه الخطوة مبدياً بروداً انجليزيا معتاداً. كتب لي توصية بذلك وأردف قائلاً أتمنى لك القبول، لكني أرجو أن لاتبتئس حينما تفوتك الفرصة، لقد درسّت هناك بضعة أعوام وأعرف أن عدد المتقدمين سنوياً يتجاوز الألف، لكن قدرة المعهد محدودة بثلاثين طالباً، ونصحني أن أشير في سيرتي الذاتية إلى خبرات أخرى غير الدراسية، مثل العمل في الجامعات والمؤسسات الصحفية.

IMG_5394

حديث المشرف وضع بعداً آخر لقيمة البرنامج. فالمنافسة على المقعد تعني أن شيئاً ثميناً قد يختبئ هناك. صباح جمعة في شهر أبريل جاءني رد الجامعة يهنئني بالقبول بعد فرز المتقدمين في عملية استغرقت قرابة الشهرين. أخبرت والدي حينها ومشرفي في الجامعة كما أخبرت جامعتي الأم، وبدأت بعدها الإعداد للبرنامج. كان من المهم أن أنجز كل مايمكن إنجازه في البحث حتى أحظى بملاحظات أكثر على عملي البحثي.

في يوم الأحد السادس من جولاي أخذت مفتاح غرفتي في سكن الطلاب في مبنى كيبل كولج الذي يعد حديث البناء نسبياً، إذ أن بناءه تم في ١٨٧٠م، وهو عمر قصير مقارنة بمباني جامعة أكسفورد.

في مبنى عتيق يعود تاريخ بناءه إلى ١٢٦٣م درس فيه مشاهير كثر من أمثال آدم سميث وغيره، أخذ المعهد حيزاً صغيراً ليحاول إعادة رسم العلوم الإنسانية في عصر الانترنت. لم يكن المبنى مبهراً في بناءه ولا واسعاً في ممراته وغرفه. من الصعب جداً في المعهد أن يسير اثنان في ممر واحد لصغر المبنى. أكبر غرف المعهد بالكاد تكفي ٣٥ شخصاً.

قاعة الإفطار في السكن الجامعي

قاعة الإفطار في السكن الجامعي

بدأ الطلاب التوافد على القاعة، يعرفون بأسمائهم وجامعاتهم، وبإيجاز عن تخصصاتهم الدقيقة. كان صادماً اجتماع النقائض في التخصصات، ومدهشاً تنوع المناهج البحثية. الرابط الوحيد هو الانترنت. بدأت المشرفة على البرنامج الحديث عن فكرة البرنامج في عامه العاشر، وماذا يتوقع المعهد من الطلاب وماذا يتوقع الطلاب من المعهد.

يهدف البرنامج الذي يبدأ يومياً من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساء، إلى جمع طلاب الدكتوراه في الدراسات البينية المتعلقة بالانترنت من مناطق مختلفة في العالم. مدة البرنامج لا تتجاوز أسبوعين عادة. لكن المادة العلمية والأنشطة المصاحبة تعتبر مكثفة جداً. خلال أسبوعين فقط يكون الطالب قد تلقى أكثر من ٥٠ مادة علمية تتراوح مدة المحاضرة فيها مابين نصف ساعة إلى ساعتين. على كل طالب أن يقدم بحثه لطاقم المعهد وطلابه في محاضرة مدتها ٤٠ دقيقة، يعرض فيها ما أنجزه وما يود إنجازه، كما يعرض فيها مشكلاته. في نهاية المحاضرة يتلقى الطلاب الملاحظات والاقتراحات حول بحثه وطرق تطويره. إضافة إلى ذلك المعهد يستضيف يومياً محاضرتين أو ثلاث في تخصصات متعلقة بالانترنت. رغم أن بعضها صعب الفهم إما لدقة الموضوع أو لبعده عن مجال الطالب البحثي، إلا أن المدهش فيها اختصارها مدة الاطلاع على الموضوعات ذات العلاقة بالانترنت في فترة وجيزة. يتيح المعهد أيضاً لطلاب الدكتوراه فرصة اللقاءات الخاصة بأي من الباحثين في المعهد لعرض أي قضية بحثها وأخذ الآراء حولها من مختصين. في الجانب الاجتماعي يحرص المعهد على دمج الطلاب في أنشطة مسائية وفي نهاية الأسبوع. هذه الأنشطة كانت فرصة سانحة للاستفادة من تجارب الطلاب أيضاً. وجبات الغداء والعشاء كان مشوبة برائحة البحث وطعم الانترنت. تتخلل هذه اللقاءات مناقشة أفكار بحثية مشتركة في المستقبل أيضا.

نشاط المعهد الصيفي، واحد من أنشطة عدة يقدمها المعهد، الأهم في هذه التدوينة الحديث عن المعهد وتاريخه وهدفه. فتطور الانترنت ودخوله في نواح مختلفة من الحياة جعل من الصعب حصر دراسته في أقسام الإعلام أو أقسام المكتبات والمعلومات، فضلاً عن دراسته بشكل تقني بحت في أقسام الحاسب والشبكات. أنشئ المعهد عام ٢٠٠١ ضمن جامعة أكسفورد، لدراسة الآثار الاجتماعية للانترنت في سياقات وخلفيات علمية مختلفة. حصل المعهد في بداية إنشاءه على منح مالية قدرت بخمسة عشر مليون جنيه استرليني، ولا يزال المعهد يتلقى هبات مختلفة وتعاقدات كثيرة مع جامعات ومؤسسات بحثية حول العالم ليس منها أي جهة عربية أو إسلامية. محاولة فهم الانترنت من جانب علمي واحد قد لا يمنحنا فهماً أعمق للظواهر الاجتماعية التي تتطور بالتفاعل مع الانترنت، لذا فإن المعهد كما غيره من معاهد أخرى حول العالم، تسعى لجلب الباحثين في تخصصات علمية مختلفة، وبعد ذلك صهرهم في بيئة علمية مشتركة لدراسة موضوعات ذات علاقة بالانترنت.

IMG_5446

 تقابل في المعهد باحثين في الاقتصاد والسياسة والجغرافيا والصحة والتاريخ والقانون والإعلام والفنون، كما تلتقي بباحثين في اللاهوت والأدب والفيزياء والكيمياء والحاسب. يبحث المركز في موضوعات مختلفة مثل موضوعات الجنوسة، وجغرافيا الانترنت وكيفية مرورها بين الدول وماذا يعني ذلك. إضافة إلى ذلك يدرس موضوعات في علاقة اللغات ببعضها واستخداماتها في الانترنت، والثقافة ودلالاتها وتطوراتها في محتوى الانترنت.إضافة إلى موضوعات متعلقة بالسياسة في الانترنت والمشاركة السياسية والجماهيرية في صناعة السياسة. هناك موضوعات أكثر غرابة يشترك فيها تخصصات مختلفة للوصول إلى فهم لظواهر معقدة مثل مشاركة باحثين في الفنون واللغات والمتاحف لدراسة المتاحف ضمن مشروعات عديدة تحت مسمى متاحف بدون جدران، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على علاقة الجمهور بالفهم، إضافة تتبع فهم الناس للمدارس الفنية وعلاقة ذلك بالتعبير عبر الانترنت. من المدهش أيضاً اختلاط مدارس بحثية متنوعة ونظريات تصل إلى حد التضاد وتوظيفها في مشروعات موحدة لفهم ظواهر مختلفة. يختصر أحد أساتذة المعهد ذلك بقوله لا أمانع أن أعمل مع أي باحث من أية خلفية وبأية أداة بحثية طالماً أننا نستطيع نصل لفهم مقنع للظواهر الاجتماعية. صفحة المشروعات البحثية للمعهد تفيض بموضوعات ثرية تشرح انعكاسات دخول الانترنت في حياتنا، كما توضح كيف يمكن أن تبعث الحياة في مشروعات بحثية لا تتوقف عن متابعة الظواهر الاجتماعية وتحليلها، مستفيدة من التقنيات في التحليل والملاحظة والشرح.

الإعلان حين يتخفى خلف تجربة إنسانية

تحذير: هذه التدوينة طويلة جداً 🙂

مصطلح صحافة المواطن أو ما يسمى باللغة الإنكليزية Citizen Journalism الذي انتشر مع ظهور «الويب ٢» والشبكات الاجتماعية لم يكن يعني فقط قدرة المواطن العادي القيام بوظيفة الصحافي المحترف في جمع المعلومة ونشرها، بل الالتزام بمعايير أخلاقية عدة، تماماً مثل المعايير والواجبات التي يلتزم بها الصحافي صانعاً أو ناشراً للمعلومة. هذه المعايير والالتزامات هي قوانين ومواثيق أخلاقية تضعها الدول واتحادات الصحافة في العالم لضبط العملية الإعلامية.

ما يدعو إلى مثل هذه المقدمة أن الحديث دائماً يدور حول قدرة المواطن على القيام بدور الصحافي وتمجيد ذلك الدور الذي خلق مئات القصص الصحافية التي لم تكن لتنشر لو حاجة الإنسان إلى المرور على مراحل النشر البيروقراطية في الإعلام التقليدي.

في المقابل، فإن الانغماس في الحديث عن هذه الإمكانات يشغلنا دائماً عن الحديث حول أخلاقيات المهنة التي يجب أن يلتزم بها المواطن طالما قرر أن يلبس ثوب الصحافي.

أحد التقاطعات التي يشترك فيها الصحافي المواطن مع المؤسسات الصحافية والعاملين فيها ما يتعلق بالإعلان التحريري الذي يقصد به قيام الصحافي بكتابة مادة صحافية للإعلان والتسويق لسلعة أو خدمة باستخدام الأساليب الصحافية المشهورة مثل الخبر أو التقرير أو المقابلة.

أكمل قراءة المقالة

الصحف السعودية .. النسخة المطبوعة من الانترنت!

يخيل إليك في كثير من الأحيان حين تتصفح جريدة سعودية أو قناة تلفزيونية أنك تقرأ وتشاهد ملخصاً لما يدور في الانترنت من قضايا وأخبار. تحتاج أحياناً إلى أن تفتش عن قصة خبرية لم يكن مصدرها الانترنت. رغم أن الصحف الالكترونية السعودية لاتزال عالة على الصحف التقليدية في القصص الإخبارية، إلا أن الجميع فيما يبدو بات عالة على الشبكات الاجتماعية. أركان كثيرة في الصحافة السعودية خصصت لأجمل التغريدات، وتقارير تلفزيونية تلاحق نجوم الإعلام الجديد. يحدث أن تكتب تغريدة في تويتر أو تعليقاً في الفيس بوك، ثم تجده بعد أيام ضمن تحقيق صحفي، فالصحفي الكسول فضل أن ينسخ رأياً جاهزاً على أن يتعب نفسه ويتصل بأحدهم لأخذ رأيه. يثير أحدهم قضية اجتماعية في الانترنت لتجدها بعد أيام في تقرير تلفزيوني أو صحفي، يشعر من أعده أنه جاء بما لم يأت به الأوائل، في حين أن ماقام به لا يعدو عن ترتيب أحاديث جرت في الانترنت. ليس سراً أن القضايا التي تطرحها بعض البرامج التلفزيونية ليست سوى أكثر الهاشتاقات تداولاً في تويتر على سبيل المثال.

ليس غريبا القول بأن النجوم التي صنعها الإعلام التقليدي نقلت نجوميتها للانترنت. ما يحدث حالياً أن نجوم الانترنت باتو ينقلون نجوميتهم للإعلام التقليدي بعد أن عقمت وسائل الإعلام التقليدي عن إنجاب نجوم جدد، لكسل الإعلامي لا غير. من مظاهر العقم أن أسهل طريقة لملء صفحات الجرائد بالمقالات استقطاب نجوم الانترنت للكتابة الصحفية. هذه الطريقة تضمن للقائم بالاتصال الحصول على طقم جاهز. نجم بجمهوره! يتناسى القائم بالاتصال أن استعارة النجوم ضعف، وأن القوة في البحث عنهم وصناعتهم كما كان يحدث دائماً.

أكمل قراءة المقالة

كيف نقل يوتيوب بائع السمك إلى عالم الشهرة

حينما تبحث في محرك جوجل للأخبار عن عبارة:  one pound fish فستجد أكثر من ٢٣٩٠٠ قصة إخبارية عن محمد نذير. وحينما تبحث في جوجل عن ذات الجملة فستجد ‪٤١ مليون نتيجة‬
لاصوت يعلو هذه الأيام في بريطانيا خصوصاً على صوت محمد شاهد نذير وأغنيته الطريفة. صوته وصورته يملآن وسائل الإعلام، لغته الإنجليزية المشوبة باللكنة الباكستانية التي لاتخطئها الأذن تملأ اليوتيوب. يقلده الأطفال، ويضحك منه الكبار. يتسابق الجميع على التقاط الصور التذكارية معه، وتتسابق الفضائيات وبرامج التلفاز على دقيقة منه في برامج الأعياد.

مصدر الصورة www.standard.co.uk
ليس في سيرة محمد نذير حتى بداية عام ٢٠١٢ ما يجعله حديث الساعة في بريطانيا. ولد محمد لأبوين باكستانيين يعيشان في مدينة باتوكي القريبة من لاهور الباكستانية. يقول محمد إنه بدأ حياته في المدينة الصغيرة شغوفاً بمسلسلات بوليود والأغاني البنجابية، كما كان ينشد الأناشيد الدينية في مدرسته أيام الصغر. هذا الشغف بالفنون الصوتية لم يشفع له شيئاً. لم تختلف حياة محمد عن حياة مجايليه وأقرانه. درس وعمل في مهنة أبيه وجده سائقاً لشاحنة نقل، ثم تزوج وأنجبت زوجته ٤ أطفال تركهم جميعاً خلفه مهاجراً بتأشيرة طالب إلى لندن بحثاً عن حياة أفضل، لم يكن يحمل معه سوى حاسوبه الشخصي وبضعة أثواب. ما إن وطئت قدمه أرض بريطانيا، إلا وسارع باحثاً عن وظيفة تسد رمق أسرته وتؤمن لهم عيشاً أفضل، تاركاً موضوع الدراسة كذبة مطبوعة على جواز سفره. لم يكن من السهل على مهاجر مثله أن يجد وظيفة في بلد يعاني الكساد وترتفع فيه نسبة البطالة يوماً بعد آخر. لاهثاً بين شوارع لندن باحثاً عن وظيفة تحقق حلمه، لامس اليأس قلبه، ودب الوهن في أعضائه. فحلم الوظيفة هذه الأيام يبدو في لندن صعب المنال.

أكمل قراءة المقالة

‎هل يمكن لتويتر أن يقتل حرية التعبير؟

يدور الحديث دائماً عن احتكار وسائل الإعلام التقليدية لآراء محددة دون غيرها. يعتقد أيضاً أن الآراء المنشورة في وسائل الإعلام التقليدية ليست آراء المجتمع التي تصدر منه، وإنما هي آراء لفئة معينة ضخمتها وسائل الإعلام تلك باعتبارها رأي المجتمع والناطق باسمه. تختلف تبريرات الناس لهذا الاختطاف الذي يرونه. غير أن من شبه المتفق عليه أن فضاء الإعلام الجديد يمكن أن يكون المخلص والمنقذ من احتكار فئة صغيرة للخطاب الإعلامي. فمن لا يستطيع أن يعبر عن رأيه في وسائل الإعلام التقليدية فإن الانترنت ملجأه الوحيد. إذ يستطيع الفرد أن يبث رسالته بالطريقة ذاتها التي تبثها وسائل الإعلام، دون أن يحتاج للمؤسسات الإعلامية لبث رسالته. يحظى تويتر خصوصاً وبعض المواقع الأخرى بشكل عام بإقبال جماهيري يمكن أن يوصف بالمدهش. عشرات الآراء ومئات الأصوات التي لم تجد لها متنفساً في يوم من الأيام أصبحت تنشر آراءها دون عائق من حارس البوابة ومدير الوسيلة الإعلامية. غير أن السؤال الذي يجب أن يطرح بعد أن بلغ تويتر أشده، هل ينشر الناس آراءهم في تويتر دون خوف؟

أكمل قراءة المقالة