إدارة التعليم العالي .. التجربة البريطانية

هذا المقال نشر في جريدة الحياة

دمْج وزارة التعليم العالي مع وزارة التربية والتعليم بمسمى وزارة التعليم، قد يكون من أكبر التغييرات في القطاعات الوزارية أخيراً. التنبؤات بمآلات الجمع لم تتوقف؛ بسبب حجم التغيير المتوقع حدوثه في جوانب عدة.
على الصعيد المالي، ستكون الوزارة الجديدة مسؤولة عما يقرب من ربع موازنة الدولة للعام المالي الحالي. أما في جانب القوى البشرية، فالوزارة ستكون مسؤولة عن أكثر من 500 ألف معلم ومعلمة، وأكثر من 64 ألف عضو هيئة تدريس في مؤسسات التعليم العالي، إلى جانب آلاف الموظفين في القطاع الإداري، علاوة على 5 ملايين طالب في التعليم العام وأكثر من مليون طالب آخر في التعليم العالي.
يرى مهتمون أن وزارة التعليم التي تنوء بحملها، أثقلت بحمل آخر ثقيل، قد لا تستطيع معه النهوض إطلاقاً.
آخرون انطلقوا في اتجاهات متفائلة، فالتعليم العالي والعام بحاجة إلى تكامل لن يحدث إلا بوضعهما تحت إدارة واحدة، وعلى رغم أن لهذا القول ما يبرره، إلا أن التكامل يمكن أن يكون عن طريق سياسات الدولة التعليمية والتنسيق بين الجهات ذات العلاقة.
سأنضم إلى الاتجاه المتفائل إذا كان سيقود إلى استقلال الجامعات. يعزز هذا التفاؤل مؤشراً آخر، وهو حل مجلس التعليم العالي، الذي قد يقود حله ودمج الوزارتين إلى استقلال الجامعات في وقت لاحق وبقاء الوزارة جهة إشرافية على التعليم العالي، من دون دخولها في التفاصيل كما هو الواقع حالياً.
استقلال الجامعات سيكون من أعظم الخطوات الداعمة لدفع عجلة التعليم العالي والبحثي في السعودية، وبعد ذلك على المجتمع عامة. سيخلق استقلال الجامعات بيئة تنافسية بينها. غني عن القول أن بيئة ٢٥ جامعة حكومية متشابهة حد التطابق، تميز بعضها عن الآخر لا يكاد يلحظ؛ لارتباطها بوزارة واحدة توجه حتى في أدق التفاصيل. كما أن تفضيل جامعة على أخرى هو تفضيل معنوي لا يخضع لأي مؤشرات علمية يمكن الاعتماد عليها في منح الموازنات أو حتى في أفضلية توظيف الخريجين.
التجربة البريطانية في إدارة التعليم العالي يمكن أن تقدم تصوراً لما يمكن أن تكون عليه العلاقة بين الجامعات ووزارة التعليم العالي. من دون الحاجة إلى الحديث عن اهتمام بريطانيا بالتعليم العالي وتفوق جامعتها عالمياً، فإن إدارة التعليم العالي فيها مرت بتغيرات عدة.
حالياً لا توجد وزارة متخصصة بالتعليم العالي، وإنما وزير دولة لشؤون الجامعات والعلوم والمدن. إضافة إلى مجلس مختص بتوزيع التمويل الحكومي للجامعات وتقويمها تقويماً دورياً لضمان التوزيع المالي العادل. حالياً ينتج التعليم العالي أكثر من ٧٣ بليون جنيه إسترليني سنوياً، ويسهم بقرابة ٣ في المئة من الناتج القومي في بريطانيا. الجامعات التي يبلغ عددها ١٦٢ جامعة إضافة إلى كليات مختلفة، مسجلة في نظام المؤسسات الخيرية، وتدار بطريقة المؤسسات الخيرية وتخضع لنظامها. لذلك، فإن الجامعات تسعى لتوسيع دائرة تمويلها عن طريق المشاريع البحثية والشراكة مع القطاع الحكومي والخاص، إضافة إلى الأوقاف والهبات. سعي الجامعات إلى زيادة دخلها لتوسيع نشاطاتها مع حرصها على الحصول على تصنيف عالٍ في قوائم الجامعات، يعني أن الجامعات ستحرص على زيادة الدخل مع الحرص الشديد على المحافظة على الجودة. تعي الجامعات أن انخفاض ترتيبها سيعني بالضرورة غياباً للمانحين والطلاب، وانخفاض الدعم الحكومي.
في هذا السياق من المهم الإشارة إلى أن لكل جامعة بريطانية مجلس إدارة تكونه الجامعة، يتكون أعضاؤه من الأكاديميين والموظفين والطلاب أيضاً، إضافة إلى أعضاء آخرين من المجتمع الذي تعمل في الجامعة ممن يرى مجلس الجامعة أهمية وجودهم. استقلال الجامعات منحها أيضاً حق تقرير النظام الإداري المناسب لها. يمكن ملاحظة أن جامعة أكسفورد على سبيل المثال تمنح كليتها استقلالاً شبه تام، وتتصرف كل كلية كأنها جامعة مستقلة، ولا ينطبق هذا الأمر على كل الجامعات، لكن يمكن ملاحظة استقلالية الكليات بشكل عام.
النموذج البريطاني لكن يكون النموذج الأمثل لاستنتساخه، ولاسيما في طريقة تمثيل التعليم العالي في الدولة. لكن نجاح جامعاتها في استثمار الاستقلال مدعاة للاستفادة من هذه التجربة.
استقلال الجامعات في السعودية لا يمكن أن يتم سريعاً، لكن المهم البداية في ذلك، ولو بشكل تدريجي للوصول إلى استقلال يقلل من القيود البيروقراطية التي تحد من تحرك الجامعات ويرفع من مستوى التنافسية بينها للوصول إلى نفع مجتمعي أوسع.علمية متطورة. الجامعة هي محور مجتمع المعرفة، وآن الأوان لها أن تقوم بهذا الدور.

أيام في معهد الانترنت بجامعة أكسفورد

حينما أخبرت مشرفي في الجامعة عن نيتي في أن أقدم أوراقي لدراسة البرنامج الصيفي لطلبة الدكتوراه في معهد الانترنت في جامعة أكسفورد، بارك هذه الخطوة مبدياً بروداً انجليزيا معتاداً. كتب لي توصية بذلك وأردف قائلاً أتمنى لك القبول، لكني أرجو أن لاتبتئس حينما تفوتك الفرصة، لقد درسّت هناك بضعة أعوام وأعرف أن عدد المتقدمين سنوياً يتجاوز الألف، لكن قدرة المعهد محدودة بثلاثين طالباً، ونصحني أن أشير في سيرتي الذاتية إلى خبرات أخرى غير الدراسية، مثل العمل في الجامعات والمؤسسات الصحفية.

IMG_5394

حديث المشرف وضع بعداً آخر لقيمة البرنامج. فالمنافسة على المقعد تعني أن شيئاً ثميناً قد يختبئ هناك. صباح جمعة في شهر أبريل جاءني رد الجامعة يهنئني بالقبول بعد فرز المتقدمين في عملية استغرقت قرابة الشهرين. أخبرت والدي حينها ومشرفي في الجامعة كما أخبرت جامعتي الأم، وبدأت بعدها الإعداد للبرنامج. كان من المهم أن أنجز كل مايمكن إنجازه في البحث حتى أحظى بملاحظات أكثر على عملي البحثي.

في يوم الأحد السادس من جولاي أخذت مفتاح غرفتي في سكن الطلاب في مبنى كيبل كولج الذي يعد حديث البناء نسبياً، إذ أن بناءه تم في ١٨٧٠م، وهو عمر قصير مقارنة بمباني جامعة أكسفورد.

في مبنى عتيق يعود تاريخ بناءه إلى ١٢٦٣م درس فيه مشاهير كثر من أمثال آدم سميث وغيره، أخذ المعهد حيزاً صغيراً ليحاول إعادة رسم العلوم الإنسانية في عصر الانترنت. لم يكن المبنى مبهراً في بناءه ولا واسعاً في ممراته وغرفه. من الصعب جداً في المعهد أن يسير اثنان في ممر واحد لصغر المبنى. أكبر غرف المعهد بالكاد تكفي ٣٥ شخصاً.

قاعة الإفطار في السكن الجامعي

قاعة الإفطار في السكن الجامعي

بدأ الطلاب التوافد على القاعة، يعرفون بأسمائهم وجامعاتهم، وبإيجاز عن تخصصاتهم الدقيقة. كان صادماً اجتماع النقائض في التخصصات، ومدهشاً تنوع المناهج البحثية. الرابط الوحيد هو الانترنت. بدأت المشرفة على البرنامج الحديث عن فكرة البرنامج في عامه العاشر، وماذا يتوقع المعهد من الطلاب وماذا يتوقع الطلاب من المعهد.

يهدف البرنامج الذي يبدأ يومياً من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساء، إلى جمع طلاب الدكتوراه في الدراسات البينية المتعلقة بالانترنت من مناطق مختلفة في العالم. مدة البرنامج لا تتجاوز أسبوعين عادة. لكن المادة العلمية والأنشطة المصاحبة تعتبر مكثفة جداً. خلال أسبوعين فقط يكون الطالب قد تلقى أكثر من ٥٠ مادة علمية تتراوح مدة المحاضرة فيها مابين نصف ساعة إلى ساعتين. على كل طالب أن يقدم بحثه لطاقم المعهد وطلابه في محاضرة مدتها ٤٠ دقيقة، يعرض فيها ما أنجزه وما يود إنجازه، كما يعرض فيها مشكلاته. في نهاية المحاضرة يتلقى الطلاب الملاحظات والاقتراحات حول بحثه وطرق تطويره. إضافة إلى ذلك المعهد يستضيف يومياً محاضرتين أو ثلاث في تخصصات متعلقة بالانترنت. رغم أن بعضها صعب الفهم إما لدقة الموضوع أو لبعده عن مجال الطالب البحثي، إلا أن المدهش فيها اختصارها مدة الاطلاع على الموضوعات ذات العلاقة بالانترنت في فترة وجيزة. يتيح المعهد أيضاً لطلاب الدكتوراه فرصة اللقاءات الخاصة بأي من الباحثين في المعهد لعرض أي قضية بحثها وأخذ الآراء حولها من مختصين. في الجانب الاجتماعي يحرص المعهد على دمج الطلاب في أنشطة مسائية وفي نهاية الأسبوع. هذه الأنشطة كانت فرصة سانحة للاستفادة من تجارب الطلاب أيضاً. وجبات الغداء والعشاء كان مشوبة برائحة البحث وطعم الانترنت. تتخلل هذه اللقاءات مناقشة أفكار بحثية مشتركة في المستقبل أيضا.

نشاط المعهد الصيفي، واحد من أنشطة عدة يقدمها المعهد، الأهم في هذه التدوينة الحديث عن المعهد وتاريخه وهدفه. فتطور الانترنت ودخوله في نواح مختلفة من الحياة جعل من الصعب حصر دراسته في أقسام الإعلام أو أقسام المكتبات والمعلومات، فضلاً عن دراسته بشكل تقني بحت في أقسام الحاسب والشبكات. أنشئ المعهد عام ٢٠٠١ ضمن جامعة أكسفورد، لدراسة الآثار الاجتماعية للانترنت في سياقات وخلفيات علمية مختلفة. حصل المعهد في بداية إنشاءه على منح مالية قدرت بخمسة عشر مليون جنيه استرليني، ولا يزال المعهد يتلقى هبات مختلفة وتعاقدات كثيرة مع جامعات ومؤسسات بحثية حول العالم ليس منها أي جهة عربية أو إسلامية. محاولة فهم الانترنت من جانب علمي واحد قد لا يمنحنا فهماً أعمق للظواهر الاجتماعية التي تتطور بالتفاعل مع الانترنت، لذا فإن المعهد كما غيره من معاهد أخرى حول العالم، تسعى لجلب الباحثين في تخصصات علمية مختلفة، وبعد ذلك صهرهم في بيئة علمية مشتركة لدراسة موضوعات ذات علاقة بالانترنت.

IMG_5446

 تقابل في المعهد باحثين في الاقتصاد والسياسة والجغرافيا والصحة والتاريخ والقانون والإعلام والفنون، كما تلتقي بباحثين في اللاهوت والأدب والفيزياء والكيمياء والحاسب. يبحث المركز في موضوعات مختلفة مثل موضوعات الجنوسة، وجغرافيا الانترنت وكيفية مرورها بين الدول وماذا يعني ذلك. إضافة إلى ذلك يدرس موضوعات في علاقة اللغات ببعضها واستخداماتها في الانترنت، والثقافة ودلالاتها وتطوراتها في محتوى الانترنت.إضافة إلى موضوعات متعلقة بالسياسة في الانترنت والمشاركة السياسية والجماهيرية في صناعة السياسة. هناك موضوعات أكثر غرابة يشترك فيها تخصصات مختلفة للوصول إلى فهم لظواهر معقدة مثل مشاركة باحثين في الفنون واللغات والمتاحف لدراسة المتاحف ضمن مشروعات عديدة تحت مسمى متاحف بدون جدران، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على علاقة الجمهور بالفهم، إضافة تتبع فهم الناس للمدارس الفنية وعلاقة ذلك بالتعبير عبر الانترنت. من المدهش أيضاً اختلاط مدارس بحثية متنوعة ونظريات تصل إلى حد التضاد وتوظيفها في مشروعات موحدة لفهم ظواهر مختلفة. يختصر أحد أساتذة المعهد ذلك بقوله لا أمانع أن أعمل مع أي باحث من أية خلفية وبأية أداة بحثية طالماً أننا نستطيع نصل لفهم مقنع للظواهر الاجتماعية. صفحة المشروعات البحثية للمعهد تفيض بموضوعات ثرية تشرح انعكاسات دخول الانترنت في حياتنا، كما توضح كيف يمكن أن تبعث الحياة في مشروعات بحثية لا تتوقف عن متابعة الظواهر الاجتماعية وتحليلها، مستفيدة من التقنيات في التحليل والملاحظة والشرح.

قصة تاجر بريطاني يوزع أرباحه على موظفيه*

عبدالله أبا الخيل

مصادفة عثرت على إعلان لمحاضرة عنوانها ويب مارت .. المكان الذي يلتقي فيه كارل ماركس وآدم سميث! سجلت اسمي في قائمة الحضور مباشرة لمجرد ورود اسم كارل ماركس. وبعد ذلك بدأت أفكر في أسباب أخرى تدعوني لحضور هذه المحاضرة. مثل هذه الأسماء التي أسست الفكر الشيوعي باتت نادرة الحضور في عالم رأسمالي. كان العنوان مثيراً أيضاً لورود آدم سميث فكراً مع غريمه ماركس في مشروع اقتصادي بعائد يتجاوز ٤٠ مليون باوند سنوياً! علاوة على ذلك فإن المشروع الناجح متخصص في الطباعة، كما أن من يقدمه سيقدمه باعتباره نموذجاً يستحق النشر في أوساط أصحاب الأعمال، وليس باعتباره قصة نجاح، يجني أصحابها المال بسبب المقابل الذي يحصلون لكثرة سرد لصصهم لا بسبب نجاح تجارتهم!

سايمون بيتكلف مؤسس شركة ويب مارت

سايمون بيتكلف مؤسس شركة ويب مارت

لست أفضل من يشرح فكر سميث أو ماركس، لكن من المهم الإشارة إلى أن الأول صاحب فكرة الاقتصاد الحر الذي تحول بعد ذلك إلى منهج الرأسمالية الذي يؤدي إلى حصر الثروة في أيدي طبقة صغيرة في المجتمع. والأخير صاحب الفكر الماركسي الذي يرى أن العدالة الاجتماعية تغيب في العالم الرأسمالي بسبب وجود طبقة متنفذة تحتكر أغلب الثروة وتحدث سوءً في توزيع الثروة، فالماركسية تسعى ضمن ماتسعى إليه إلى مايسمى بتحرير الطبقة العاملة من الاستغلال الطبقي. 

تخرج سايمون من الجامعة عام ١٩٩٦ وبدأ رحلة البحث عن عمل يعنيه على تحمل أعباء الحياة دون وجود خطة أو مجال محدد يرغب العمل فيه. خلال بحثه عن عمل، لاحظ سايمون أن العديد من المطابع لا تعمل بكامل طاقتها وإنما بمعدل يصل إلى نصف طاقتها فقط، وهو ما اعتبره سايمون نقطة الانطلاق، إذ اتفق حينها مع المطابع التي تعمل بأقل من كامل طاقتها أن يشتري منهم وقت خمول المطابع وتشغله المطابع لصالحه، في حين تكون وظيفته البحث عن عملاء يبحثون عمن يطبع لهم بسعر قال إنه نصف سعر السوق. كان رأسمال سايمون حينها ١٠ الاف باوند

أكمل قراءة المقالة

ماذا حدثت حينما توقفت الأقليات المسلمة عن الاعتذار؟

مدخل:

الإحصاءات الحكومية في بريطانيا التي أعلنت نهاية ٢٠١٢ بينت بجلاء أن الإسلام هو أكثر الديانات انتشاراً في بريطانيا. رغم ميل البريطانيين الواضح إلى التحلل من أي دين، إلا أن الملاحظ أن من يعتنق ديناً جديداً منهم فإنه يتحول غالباً إلى الإسلام. إحصاءات أخرى قدرت أعداد البريطانين الذين يعتنقون الإسلام بأكثر من ١٠ الآف شخص سنوياً. يعزز هذا دراسات تشير إلى أن الإسلام في بريطانيا لا يزداد بالولادة فقط كما في بقية الأديان، بل بعدد المعتنقين الجدد له. في ذات السياق، لاتخطئ العين في بريطانيا مظاهر الإسلام في مختلف المدن والشوارع البريطانية. مطاعم “الحلال” تنتشر في كل مكان. يظن المتأمل أحياناً أن لا مطاعم غيرها. ينتشر الحجاب في الدوائر الحكومية والشركات الخاصة. لاتمنع المؤسسات الحجاب، لكن بعضها يطلب تغيير اللون ليتوائم مع هوية المؤسسة. يعطي هذا إشارة واضحة أن المؤسسات تحاول تبني الزي الإسلامي في إطار هوية المؤسسة. المراكز والمساجد الإسلامية هي الأخرى موجودة بشكل واضح. تؤدي المساجد دورها كما لاتؤديها في بلدان إسلامية كثيرة. المسجد في بريطانيا مكان الاجتماع الأول للمسلمين، وغير المسلمين في أحايين كثيرة. تستضيف بعض المساجد ممثلين من كافة الأحزاب السياسية لشرح سياساتهم للمسلمين طلباً للتأييد. تفتح مساجد أخرى أبوابها للمدارس ليفهم الطلاب ماذا يعني المسجد وماذا يعني الإسلام. لاتهدف المساجد إلى الحفاظ على المسلمين ولا دعوة غيرهم فقط. بل تسعى أيضاً لإثبات وجودها عاملاً أساسياً في المجتمع والبيئة المحيطة.

أكمل قراءة المقالة

كيف نقل يوتيوب بائع السمك إلى عالم الشهرة

حينما تبحث في محرك جوجل للأخبار عن عبارة:  one pound fish فستجد أكثر من ٢٣٩٠٠ قصة إخبارية عن محمد نذير. وحينما تبحث في جوجل عن ذات الجملة فستجد ‪٤١ مليون نتيجة‬
لاصوت يعلو هذه الأيام في بريطانيا خصوصاً على صوت محمد شاهد نذير وأغنيته الطريفة. صوته وصورته يملآن وسائل الإعلام، لغته الإنجليزية المشوبة باللكنة الباكستانية التي لاتخطئها الأذن تملأ اليوتيوب. يقلده الأطفال، ويضحك منه الكبار. يتسابق الجميع على التقاط الصور التذكارية معه، وتتسابق الفضائيات وبرامج التلفاز على دقيقة منه في برامج الأعياد.

مصدر الصورة www.standard.co.uk
ليس في سيرة محمد نذير حتى بداية عام ٢٠١٢ ما يجعله حديث الساعة في بريطانيا. ولد محمد لأبوين باكستانيين يعيشان في مدينة باتوكي القريبة من لاهور الباكستانية. يقول محمد إنه بدأ حياته في المدينة الصغيرة شغوفاً بمسلسلات بوليود والأغاني البنجابية، كما كان ينشد الأناشيد الدينية في مدرسته أيام الصغر. هذا الشغف بالفنون الصوتية لم يشفع له شيئاً. لم تختلف حياة محمد عن حياة مجايليه وأقرانه. درس وعمل في مهنة أبيه وجده سائقاً لشاحنة نقل، ثم تزوج وأنجبت زوجته ٤ أطفال تركهم جميعاً خلفه مهاجراً بتأشيرة طالب إلى لندن بحثاً عن حياة أفضل، لم يكن يحمل معه سوى حاسوبه الشخصي وبضعة أثواب. ما إن وطئت قدمه أرض بريطانيا، إلا وسارع باحثاً عن وظيفة تسد رمق أسرته وتؤمن لهم عيشاً أفضل، تاركاً موضوع الدراسة كذبة مطبوعة على جواز سفره. لم يكن من السهل على مهاجر مثله أن يجد وظيفة في بلد يعاني الكساد وترتفع فيه نسبة البطالة يوماً بعد آخر. لاهثاً بين شوارع لندن باحثاً عن وظيفة تحقق حلمه، لامس اليأس قلبه، ودب الوهن في أعضائه. فحلم الوظيفة هذه الأيام يبدو في لندن صعب المنال.

أكمل قراءة المقالة