٦ نصائح لجعل قصتك الإخبارية تنتشر عبر الجوال

تحول الناس من قراءة الأخبار وتصفح الانترنت من الحواسيب إلى الجوالات بات ظاهرة لا يمكن لأي ناشر على الانترنت تجاهلها. ومن يسعى لنشر قصته الإخبارية فعليه التوجه للجوال، إذ أن انتشار القصة عبر الجوال وسهولة مشاركتها من خلاله تعني في نهاية الأمر تحقيق مقروئية عالية.

هذه ترجمة مختصرة لتدوينة وجدتها مفيدة في مدونة موقع Newswhip، وأرجو أن تكون مفيدة للمهتمين بالنشر الالكتروني. تضع هذه التدوينة قائمة من ٦ نقاط لتحقيق أقصى استفادة من تداول البيانات عبر الهواتف النقالة. من المهم هنا الإشارة إلى تقرير الموقع الإخباري Buzzfeed هذا الأسبوع، الذي يسلط الضوء على أعداد القراء والتقنيات المستخدمة لتصفح الموقع. ما يهم هنا الإشارة إلى أن أرقام buzzfeed تشير إلى ٦٠٪ من زوار Buzfeed استخدموا هواتفهم النقالة عوضاً عن الحواسيب العادية.

النصيحة الأولى: اجعل موقع يفتح سريعاً قدر الإمكان: 

بطء فتح موقع معين ليس شيئاً جيداً لمن يتنقل بين تويتر وفيسبوك ومواقع الانترنت، ومن ثم مشاركة مايقرأ عبر الجوال. إن استخدام الجوال للقراءة عادة مايكون أثناء انتظار الشخص في حافلة، أو الاصطفاف في طابور في محل تموين. هنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة نبه إليها مايك كريغر أحد المؤسسين لانستغرام “لا أحد يريد الانتظار في الوقت الذي ينتظر فيه”. إذ أن الشخص لديه وقت انتظار يريد أن يقطعه بالتصفح عبر الجوال، ولذلك فإنه ليس بحاجة لينتظر خلال فترة الانتظار، التي تبدو مملة أصلاً.

النصيحة الثانية: ذكر الناس بتحميل تطبيقك على جوالاتهم: 

وذلك بتذكير القراء الجدد ابتداءً. إن تحميل القراء تطبيقك على جوالاتهم يعني أنك تحتل فعلياً مساحة من جوالاتهم، وليس هناك حاجة لشرح ماذا تعني هذه الخطوة، يكفي أن تعرف أن وجود تطبيقك في هواتفهم يعني بقاءك في أذهانهم كلما تصفحوا تطبيقاتهم. هناك العديد من الطرق لتذكير المتصفح بذلك. إما عن طريق بانر ثابت في موقعك، أو صفحة منسدلة، أو غيرها من الوسائل.

النصيحة الثالثة: ضع مستخدم الجوال في ذهنك وأنت تكتب وتنشر: 

بحسب محلل التصميم الإخباري الدكتور ماريو غارسيا فإن القصة الخبرية المناسبة للجوال هي تلك القطعة التي تكون قصيرة بشكل يجعل القصة شيقة، لكنها ليست قصيرة جداً بشكل يغفل الجوانب المهمة من القصة الإخبارية.

النصيحة الرابعة: لا تتجاهل برامج المحادثة عبر الجوال: 

العديد من الناشرين يعلمون جيدأً أن هذه البرامج هي من أكبر الوسائل الذي يصل القراء إلى مواقع الناشرين من خلالها. من هذه البرامج على سبيل المثال لا الحصر وتس اب، لاين، وي تشات، فايبر. مستخدمو هذه البرامج يميلون إلى مشاركة الروابط عبر مجموعات المحادثة الخاصة. لذلك يجب أن لا يغفل الناشر وضع أيقونات هذه البرامج بجانب القصص الإخبارية. موقع BBC و Buzzfedd على سبيل المثال يستخدمون هذه الإيقونات في مواقعهم.

النصيحة الخامسة: اختر أيقونات المشاركة بعناية: 

قراء مقال بعنوان “كيف تكون تدير وقتك بنجاح” في مجلة فوربز مثلاً، يتوقعون وجود أيقونة “لينكد ان” بجانب هذا المقال لمناسبة هذا المقال للمشاركة في شبكة مثل “لينكد ان” وهكذا يكمن قياس بقية القصص الإخبارية على هذا المقال. بعضها يناسب أن تكون أيقونة الفيسبوك أو تويتر ظاهرة بجانبه بشكل أوضح من أيقونة شبكة بينترست مثلاً. بشكل عام على الناشر معرفة أي الشبكات تنتشر فيها قصصه الإخبارية بشكل أكثر.

إضافة إلى ذلك يجب الاعتناء بشريط المشاركة، وهو ذلك الشريط الذي يوضع بجانب القصص الإخبارية ويمكن للمستخدم من خلاله مشاركة القصة في الشبكة الاجتماعية التي يفضلها. بعض المواقع تميل إلى جعله صغيراً وأخرى تميل إلى جعله بسيطاً. على الناشر أن يفكر في طريقة العرض.

النصيحة السادسة: أعط القارئ خيارات مشاركة مختلفة: 

إعطاء القارئ مزيدأً من الخيارات لمشاركة القصة الإخبارية التي تعجبه هو قاسم مشترك بين مؤسسات إعلامية حاولت الخروج بأشكال مختلفة لهذا الهدف، مثل وضع روابط مشاركة مختلفة لأجزاء محددة من القصة الإخبارية، مثل مقطع الفيديو لوحده، أو النص لوحده. ورغم أن هذا لا يختص بالمشاركة عبر الجوال فقط، إلا أن مثل هذه الأفكار ستزيد أيضاً من مشاركة القصة الإخبارية عبر الجوال.

أيام في معهد الانترنت بجامعة أكسفورد

حينما أخبرت مشرفي في الجامعة عن نيتي في أن أقدم أوراقي لدراسة البرنامج الصيفي لطلبة الدكتوراه في معهد الانترنت في جامعة أكسفورد، بارك هذه الخطوة مبدياً بروداً انجليزيا معتاداً. كتب لي توصية بذلك وأردف قائلاً أتمنى لك القبول، لكني أرجو أن لاتبتئس حينما تفوتك الفرصة، لقد درسّت هناك بضعة أعوام وأعرف أن عدد المتقدمين سنوياً يتجاوز الألف، لكن قدرة المعهد محدودة بثلاثين طالباً، ونصحني أن أشير في سيرتي الذاتية إلى خبرات أخرى غير الدراسية، مثل العمل في الجامعات والمؤسسات الصحفية.

IMG_5394

حديث المشرف وضع بعداً آخر لقيمة البرنامج. فالمنافسة على المقعد تعني أن شيئاً ثميناً قد يختبئ هناك. صباح جمعة في شهر أبريل جاءني رد الجامعة يهنئني بالقبول بعد فرز المتقدمين في عملية استغرقت قرابة الشهرين. أخبرت والدي حينها ومشرفي في الجامعة كما أخبرت جامعتي الأم، وبدأت بعدها الإعداد للبرنامج. كان من المهم أن أنجز كل مايمكن إنجازه في البحث حتى أحظى بملاحظات أكثر على عملي البحثي.

في يوم الأحد السادس من جولاي أخذت مفتاح غرفتي في سكن الطلاب في مبنى كيبل كولج الذي يعد حديث البناء نسبياً، إذ أن بناءه تم في ١٨٧٠م، وهو عمر قصير مقارنة بمباني جامعة أكسفورد.

في مبنى عتيق يعود تاريخ بناءه إلى ١٢٦٣م درس فيه مشاهير كثر من أمثال آدم سميث وغيره، أخذ المعهد حيزاً صغيراً ليحاول إعادة رسم العلوم الإنسانية في عصر الانترنت. لم يكن المبنى مبهراً في بناءه ولا واسعاً في ممراته وغرفه. من الصعب جداً في المعهد أن يسير اثنان في ممر واحد لصغر المبنى. أكبر غرف المعهد بالكاد تكفي ٣٥ شخصاً.

قاعة الإفطار في السكن الجامعي

قاعة الإفطار في السكن الجامعي

بدأ الطلاب التوافد على القاعة، يعرفون بأسمائهم وجامعاتهم، وبإيجاز عن تخصصاتهم الدقيقة. كان صادماً اجتماع النقائض في التخصصات، ومدهشاً تنوع المناهج البحثية. الرابط الوحيد هو الانترنت. بدأت المشرفة على البرنامج الحديث عن فكرة البرنامج في عامه العاشر، وماذا يتوقع المعهد من الطلاب وماذا يتوقع الطلاب من المعهد.

يهدف البرنامج الذي يبدأ يومياً من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساء، إلى جمع طلاب الدكتوراه في الدراسات البينية المتعلقة بالانترنت من مناطق مختلفة في العالم. مدة البرنامج لا تتجاوز أسبوعين عادة. لكن المادة العلمية والأنشطة المصاحبة تعتبر مكثفة جداً. خلال أسبوعين فقط يكون الطالب قد تلقى أكثر من ٥٠ مادة علمية تتراوح مدة المحاضرة فيها مابين نصف ساعة إلى ساعتين. على كل طالب أن يقدم بحثه لطاقم المعهد وطلابه في محاضرة مدتها ٤٠ دقيقة، يعرض فيها ما أنجزه وما يود إنجازه، كما يعرض فيها مشكلاته. في نهاية المحاضرة يتلقى الطلاب الملاحظات والاقتراحات حول بحثه وطرق تطويره. إضافة إلى ذلك المعهد يستضيف يومياً محاضرتين أو ثلاث في تخصصات متعلقة بالانترنت. رغم أن بعضها صعب الفهم إما لدقة الموضوع أو لبعده عن مجال الطالب البحثي، إلا أن المدهش فيها اختصارها مدة الاطلاع على الموضوعات ذات العلاقة بالانترنت في فترة وجيزة. يتيح المعهد أيضاً لطلاب الدكتوراه فرصة اللقاءات الخاصة بأي من الباحثين في المعهد لعرض أي قضية بحثها وأخذ الآراء حولها من مختصين. في الجانب الاجتماعي يحرص المعهد على دمج الطلاب في أنشطة مسائية وفي نهاية الأسبوع. هذه الأنشطة كانت فرصة سانحة للاستفادة من تجارب الطلاب أيضاً. وجبات الغداء والعشاء كان مشوبة برائحة البحث وطعم الانترنت. تتخلل هذه اللقاءات مناقشة أفكار بحثية مشتركة في المستقبل أيضا.

نشاط المعهد الصيفي، واحد من أنشطة عدة يقدمها المعهد، الأهم في هذه التدوينة الحديث عن المعهد وتاريخه وهدفه. فتطور الانترنت ودخوله في نواح مختلفة من الحياة جعل من الصعب حصر دراسته في أقسام الإعلام أو أقسام المكتبات والمعلومات، فضلاً عن دراسته بشكل تقني بحت في أقسام الحاسب والشبكات. أنشئ المعهد عام ٢٠٠١ ضمن جامعة أكسفورد، لدراسة الآثار الاجتماعية للانترنت في سياقات وخلفيات علمية مختلفة. حصل المعهد في بداية إنشاءه على منح مالية قدرت بخمسة عشر مليون جنيه استرليني، ولا يزال المعهد يتلقى هبات مختلفة وتعاقدات كثيرة مع جامعات ومؤسسات بحثية حول العالم ليس منها أي جهة عربية أو إسلامية. محاولة فهم الانترنت من جانب علمي واحد قد لا يمنحنا فهماً أعمق للظواهر الاجتماعية التي تتطور بالتفاعل مع الانترنت، لذا فإن المعهد كما غيره من معاهد أخرى حول العالم، تسعى لجلب الباحثين في تخصصات علمية مختلفة، وبعد ذلك صهرهم في بيئة علمية مشتركة لدراسة موضوعات ذات علاقة بالانترنت.

IMG_5446

 تقابل في المعهد باحثين في الاقتصاد والسياسة والجغرافيا والصحة والتاريخ والقانون والإعلام والفنون، كما تلتقي بباحثين في اللاهوت والأدب والفيزياء والكيمياء والحاسب. يبحث المركز في موضوعات مختلفة مثل موضوعات الجنوسة، وجغرافيا الانترنت وكيفية مرورها بين الدول وماذا يعني ذلك. إضافة إلى ذلك يدرس موضوعات في علاقة اللغات ببعضها واستخداماتها في الانترنت، والثقافة ودلالاتها وتطوراتها في محتوى الانترنت.إضافة إلى موضوعات متعلقة بالسياسة في الانترنت والمشاركة السياسية والجماهيرية في صناعة السياسة. هناك موضوعات أكثر غرابة يشترك فيها تخصصات مختلفة للوصول إلى فهم لظواهر معقدة مثل مشاركة باحثين في الفنون واللغات والمتاحف لدراسة المتاحف ضمن مشروعات عديدة تحت مسمى متاحف بدون جدران، وكيف يمكن أن ينعكس ذلك على علاقة الجمهور بالفهم، إضافة تتبع فهم الناس للمدارس الفنية وعلاقة ذلك بالتعبير عبر الانترنت. من المدهش أيضاً اختلاط مدارس بحثية متنوعة ونظريات تصل إلى حد التضاد وتوظيفها في مشروعات موحدة لفهم ظواهر مختلفة. يختصر أحد أساتذة المعهد ذلك بقوله لا أمانع أن أعمل مع أي باحث من أية خلفية وبأية أداة بحثية طالماً أننا نستطيع نصل لفهم مقنع للظواهر الاجتماعية. صفحة المشروعات البحثية للمعهد تفيض بموضوعات ثرية تشرح انعكاسات دخول الانترنت في حياتنا، كما توضح كيف يمكن أن تبعث الحياة في مشروعات بحثية لا تتوقف عن متابعة الظواهر الاجتماعية وتحليلها، مستفيدة من التقنيات في التحليل والملاحظة والشرح.

قوائم المؤثرين في الشبكات الاجتماعية.. تسويق الوهم بثياب العلم

تحت عنوان جذاب ومنتظر أطلق ”المرصد السعودي للإعلام الاجتماعي” تقريراً وصفه بالأول من نوعه، عن دوائر التأثير وقائمة أقوى المؤثرين في الشبكات الاجتماعية السعودية، وفق النشاط المهني. قلبت صفحاته سريعاً لأنني أعرف أن مثل هذه التقارير ستلقى رواجاً في أوساط الناس وغالباً بين أوساط أولئك الذي مر التقرير على أسمائهم. الأسماء الواردة في التقرير، سواء كانت شخصية أو اعتبارية، هي أسماء تتكرر في الشبكات الاجتماعية دون جدال. لكن النقطة التي تحاول هذه التدوينة إثارتها، هي منهجية مثل هذه التقرير وأسماء الباحثين.
مع خالص الاحترام والتقدير لمدير للمرصد السعودي للإعلام الاجتماعي الذي يقول التقرير إنه أحد مشاريع عنكبة، التي تتضمن أيضاً الأكاديمية العربية للإعلام الجديد، فإن من المهم أولاً قبل كتابة التقرير الاطلاع على الأسماء المشاركة في صناعة التقرير ومؤهلاتهم وخبراتهم العملية. لا يظهر التقرير سوى اسم شخص واحد لا يمكن العثور على معلومات وافية عنه. إضافة إلى ذلك فإن كل مايذكره التقرير عن المشاركين هو القول إنهم مجموعة من المهرة من السعودية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية. وهذا الوصف هو وصف فضفاض يصلح لوصف كتاب مقال رأي لا أكثر، وليس لإضافة معلومات عن باحثين في تقرير بعنوان ضخم مثل التأثير الاجتماعي في السعودية. جنسية الباحث في نظري لا تضفي أي صبغة علمية، فالمفترض سرد هذه الأسماء ووظائفها في كتابة التقرير أو مؤهلاتها.
علاوة على ذلك، فقد أورد التقرير أسماء ثلاث مؤسسات متشابكة الأولى المرصد السعودي للإعلام الاجتماعي، إضافة إلى عنكبة، والأكاديمية العربية للإعلام الجديد. عند البحث عن الاسم الأول فإن كل مايظهر هو موقع إخباري يضع مقتطفات من الصحف والمواقع الالكترونية. وهنا نطرح تساؤلا عن معنى مرصد، فالموقع لا يختلف عن مواقع صحف الانترنت مثل الوئام وسبق وأنحاء وغيرها، بل إن عدداً من المواد التي اطلعت عليها هي مجرد مواد منقولة من مواقع أخرى. وعند البحث عن أسماء العاملين والراصدين فلا يظهر أي شيء عنهم. حينما تتجه إلى الاسم الثاني وهو عنكبة التي تمتلك موقعاً على الانترنت، فإن كل مايظهر لك هو شعار جميل على يسار الصفحة، وصورة مبنى جميل أيضاً على يمينها وعناوين اتصال. لا يمكن التعرف على عنكبة ولا أعمالها ولا منهجها. فالموقع هو صفحة واحدة فقط. أما الاسم الثالث وهو الأكاديمية العربية للإعلام الجديد، فهو اسم جذاب جداً ونشاط منتظر، لكن الموقع لا يكشف عن أية مواد أكاديمية ولا حتى أسماء باستثناء مادة يتيمة كتبها محمد الشريف. هذه المادة هي مقالة مفيدة ذات معلومات جيدة، لكنها ليست ورقة أو بحثا. حينما تقول أكاديمية فإن الذهن ينصرف مباشرة إلى مكان يقدم مواداً علمية أكاديمية. أما هذا الموقع فهو على طريقة مايسمى (Buzzfeed style) وهي موضوعات على نمط خمس نصائح لكتابة رسالة، أو كيف تجذب المتابعين، أو عشرة صور لأجمل القطط. هي ليست مواد علمية وإنما اقتباسات صحفية يشكرون عليها وعلى ترجمتها، لكن من الصعب وصف هذا المكان بالأكاديمية.
لماذا أذكر الأسماء هذه وأذكر نقدي لها، لأن هذه الأسماء الواردة قد تكون أسماء المؤسسات التي أعدت التقرير وفضلت كتابة اسم المؤسسة على اسم الأفراد. لكن حتى هذه المؤسسات تعاني من مشاكل منهجية في الاسم والعمل لا يتوقع معه تقديم منتج يمكن الاتكاء عليه لفهم “التأثير الاجتماعي”.
حينما نتدرج في قراءة هذا التقرير فإننا ابتداءً نصطدم بالعنوان “التأثير الاجتماعي” هل لنا أن نفهم ابتداءً مامعنى التأثير الاجتماعي بحسب التقرير حتى نستطيع السير معه، وهذا لم يرد في ثنايا التقرير أو مقدمته. أيضاً يصدمك التقرير بعبارة “الشبكات الاجتماعية السعودية“ ثم يتحدث التقرير عن فيسبوك وتويتر وانستغرام. حسب ما أعرف أن أياً من الشركات السعودية لم تقم بأي صفقة استحواذ على هذه الشبكات حتى تاريخ كتابة التدوينة، الأمر ينطبق على عبارة وفق النشاط المهني التي تبدو دون خطام أو زمام كما سيأتي لاحقاً.
نصدم بكم هائل من المعايير الغامضة التي استخدمت لتوليد الأسماء والأرقام. مثلاً يقول التقرير “لقد استخدمنا في إعداد هذا التقرير معايير مبتكرة لرصد دوائر التأثير والمؤثرين على امتداد الشبكات الاجتماعية كاملة وليس اقتصاراً على شبكة دون غيرها” معايير مبتكرة؟ جميل .. هل لنا معرفة هذه المعايير حتى نفهم معكم قليلاً؟ “على امتداد الشبكات الاجتماعية” ما أعرفه ان تعداد الشبكات الاجتماعي عصي على العد، حينما يستطيع أحدهم عد صفحات الانترنت، سيكون سهلاً تعداد الشبكات الاجتماعية. هنا نطلب تعداد الشبكات فقط دون رصد دوائر التأثير، فهي مهمة قد تفيد العالم أجمع وليس السعودية فحسب. من المهم جداً تأطير هذه الشبكات وتحديد هذه الشبكات بالضبط. يوحي التقرير أن القارئ يبدو عارفاً بكل الشبكات الاجتماعية، ولذلك لا يذكر التقرير سوى أنه رصدها جميعاً!
يقول التقرير إن بعض المعايير هي “الانتشار والوصول وقوة المحتوى وحجم التفاعل ومقدار الانجذاب، وعمر الظهور، وأكثر من ٢٠ معياراً آخر” هذه المعايير فضفاضة بقدر عبارة “امتداد الشبكات الاجتماعية” مثل هذه المعايير تحتاج لتعريف قد يتفق أو يختلف معه، لكن نحتاج في النهاية أن نصل لتعريف إجرائي نقيم من خلاله هذه العمليات الحسابية. من المدهش أيضاً في المقدمة القول “كما أن للنظام قدرة على التنبوء بالتأثير الاجتماعي التاريخي للشخص على أرض الواقع من خلال حسابات التواصل الاجتماعي” تبدو هذه العبارة عصية على التصديق حتى لكاتبها الذي ألحقها بعلامة تعجب. ليس ذلك فحسب، بل تقول العبارة “كما أن للنظام” لا أحد يعرف ما هو هذا النظام الذي يشار إليه على افتراض أن القارئ يعرفه.
بعد المقدمة يصدم التقرير من يطلع عليه برقم عدد التفاعلات الاجتماعية المباشرة التي تضمنها هذا التقرير، والحقيقة أن هذا الرقم من الطول بمكان حتى أنني عادة استعين بمواقع قراءة الأرقام لقراءة مثله. لكن بعد بدء الدكتوراه في حقل الدراسات الإنسانية في الانترنت، تبدو مثل هذه الأرقام عادية جداً خصوصاً ضمن مفهوم البيانات الضخمة “Big data”.
من المهم التأكيد على أن هذا الحجم الضخم لا يضفي بالضرورة مصداقية على الأرقام المنتجة في التقرير. فهذا الرقم يتكرر أكبر منه في دراسات الانترنت، فالأولى من هذا الرقم هو ضبط المعايير والمنهجية التي تبدو غامضة في الرقم التالي وهو ١٥٠٠ الذي يقول التقرير إنه العدد التقريبي للشخصيات المؤثرة وفق المسح. كيف تم اختيار ١٥٠٠. فقط وليس ٢٠٠٠ أو ١٩٩٩. أم أن النظام الذي أشير إليه مرة واحدة هو من قرر ذلك؟
فوضى التقرير لا تتوقف عند غموض المعايير وغياب المنهجية، بل تنحدر إلى التصنيفات الفضفاضة التي يمكن أن تدخل جميعاً في تصنيف واحد ويمكن أن تنقسم إلى عشرات الأقسام. يقسم التقرير المؤثرين إلى أقسام رئيسة، الأول الأفراد والثاني القطاع الخاص، . تأخذك الدهشة بعيداً حينما تعرف أن تصنيف الأفراد يقسم إلى القائمة العامة، دائرة الإعلام والصحافة، ودائرة التمثيل والمسرح،ودائرة الإنشاد، ودائرة الإعلام الجديد، ودائرة الشعر، ودائرة الدعوة والفقه، إضافة إلى دائرة الكتابة والتدوين، ودائرة الرياضة والإعلام الرياضي، ودائرة ريادة الأعمال، ودائرة النشاط المجتمعي والإنساني، ثم دائرة التثقيف والإلهام. ثم تأتي الدائرة الأخيرة
خارج دوائر النشاطات، وبعدها أقوى ٥٠ سيدة تأثيراً. وأقوى ٥٠ شخصية شابة تأثيراً.
هذا التصنيف لا يذكرك إلا بقصة الطفل الذي ذهب إليه أبيه مبشراً بحصوله على الترتيب الخامس في الفصل. طار الأب من الفرح، لكنه لم يكن يعلم أن عدد الطلاب كان خمسة. يود التقرير منح كل هؤلاء ألقاباً جميلة في مجتمع مولع بمثلها، لكنه يحاول تنويع هذه الألقاب لضمان رونقها. هذا التصنيف مدهش حد البكاء. تختلط الدوائر بشكل يصعب معه تعداد التداخل. على سبيل المثال لا الحصر، هناك تصنيف للإعلام والصحافة وتصنيف للإعلام الجديد، وتصنيف للتدوين والكتابة. الأمر كذلك ينطبق على وضع تصنيف للشباب وتصنيف للسيدات، وكيف يتداخل مع الدوائر الأخرى. تتكرر الأسماء في أكثر من تصنيف، وربما يمنح ذلك صاحبها فرصة للافتخار على طريقة أنا عندي أربع ألقاب وأنت لقب واحد فقط. من الملاحظ أيضاً أن هذه الدوائر لا تنضبط برقم، هناك أقوى ٢٠ وأقوى ١٠ وأقوى ٥٠ وأقوى ٤٠. هل هناك سبب لهذا؟ لا نعلم.
عند انتهائك من قسم الأفراد الأول الذي يقول إنه مسح جميع الشبكات الاجتماعية، فإنك ستعرف أن التقرير انصب على تويتر فقط، لكنه مصر على أنه مسح الشبكات الاجتماعية. وفي ذات القسم، فإن الرسوم البيانية الملونة الأربعة، تبدو كحديث مسؤول أعرفه، يبهرك بحديثه وتخرج منه صفر اليدين مردداً قول الأول كأننا والماء من حولنا.. قوم جلوس حولهم ماء. مثلاً في الرسم البياني الذي يحاول تبيين قوة كل دائرة مقارنة بكتلتها، يحاول كتاب التقرير “المهرة” شرح الرسم بالقول عندما ترتفع الدائرة فهذا يعني أن حجم التأثير عال، وعندما تتجه الدائرة لليمين فهذا يعني أن عدد المؤثرين عال. حينما قرأت الشرح، تذكرت تلك العجوز الذي انتشر لها مقطع صوتي وهي تقول على سبيل التجمل مع المتحدث “إيه .. ماشاء الله”. مثال آخر في الرسم الذي يقول إنه يشرح قوة تأثير كل دائرة مقارنة بعدد تغريداتها على تويتر، ثمة أرقام أفقية وعامودية، إضافة إلى عبارة “معدل التأثير” بجانب الأرقام العمودية، وعبارة معدل “التغريدات” بجانب الأرقام الأفقية. حين تطالع هذا الرسم فلن تجد شيئاً يقول لك عن معنى الأرقام التي تتوقف عند ١٨ وليس ٢٠ أو ١٩ مثلاً! لن تجد أيضاً شرحاً لهذا الرسم بأية طريقة.
وحتى لا أطيل، فلن أتحدث عن الجزء الثاني المتعلق بالقطاع الخاص، لأنه مشكلاته لا تختلف عن مشكلة الأفراد، لكنه أضاف مشكوراً انستغرام، وفيس بوك، ويوتيوب، وجوجل بلس.

من المهم الإشارة في نهاية التدوينة إلى أنني أرجو أن لا يتوجه هذا الانتقاد إلى مؤسسات أو أفراد محددين. لكني أردت أن أسلط الضوء على مشكلة بدأت تتناسل مؤخراً مع ظهور برامج تحليل الشبكات الاجتماعية. فهذه البرنامج قد سهلت كثيراً تحويل الأرقام إلى رسوم مدهشة، ومعلومات جميلة. وقدمت لنا عشرات من المتخصصين في الإعلام الجديد الذي لا تعدو وظيفتهم عن تشغيل برنامج حاسوبي. لهذه السهولة ضريبتها، إذ باتت الأنشطة الاتصالية على الانترنت سلعة إعلامية وتسويقية يتنافس عليها الجميع لإسباغ مظهر علمي على قراءة النشاط الاتصالي في الشبكات الاجتماعية. المتعاملون مع هذه البيانات بشكل كمي سطحي يسيئون إلى العلم كثيراً وإلى المعلومات المستخرجة، فالظواهر الاجتماعية في رأيي ليس مجرد أرقام، كما أن هذه الأرقام لا ينبغي أن تطلق دون قيد أو ربط. هذه الأرقام بحاجة إلى أطر ومحددات تنطلق من نقطة لتصل إلى نقطة، وتحاول أن تشرح النقطة التي يوصل إليها، للخروج بفهم أعمق لظاهرة التفاعلات الإنسانية مع الانترنت. لن يكون هذا التقرير الأخير، فسنظل نتلقى كل يوم تقارير براقة تمنحنا فهم زائفاً لظواهرنا الاجتماعية، ويسوق لها عدد من الذين ظهرت أسماؤهم، وهو ما سيصب في النهاية في مصلحة منتج التقرير،أو ما يسمى أحيانا بالدراسة، للحصول على مزيد من العملاء، إذ يتوقع أنه سيجد على الأقل ١٥٠٠ إشادة بعدد من أشاد بهم. فشركات الانترنت تدرك جيداً أن التسويق بتقديم معلومة مثيرة، هو تسويق من نوع راق يجذب جميع الناس، ويسوق للشركة باعتبارها متخصصة في دراسات الانترنت، دون أدنى اعتبار لمصلحة العلوم الإنسانية.

كيف أحب الغريب مدينة لا تشبهه

مستعداً للرحيل، أتفقد كل شارع في المدينة التي كرهتها قبل أن أطأها. أستذكر محالها وحدائقها ومرارة الفراق تعكر مسيري. السؤال الذي لم يرد أن يهدأ طوال أيام، كيف أمكن لغريب أن يشعر بمرارة فراق مدينة لا تشبهه. كيف يمكن لضنين بالمشاعر أن يجروء على تسطير شعوره تجاه مدينة؟!
رغم أن عدد سكان مدينة ليدز يتجاوز ٧٥٠ ألف نسمة. إلا أن قرابة أربعة أعوام فيها، لم تشعرني سوى أنها قرية صغيرة، تعرف أطرافها كما تعرف سكانها. أما وسط مدينتها فمنزلك الكبير. فكيف أحس طالب غريب فيها أنها مدينته، رغم أنه لم يفكر يوماً أن تكون مقراً له وسكنا.
ما أدركته بعد تفكير طويل أن “إعلام المدينة” كان أحد أسباب ألفة غريب مع مدينة قديمة التاريخ، متنوعة الأعراق والأديان، ممتدة الأرجاء. خلال سنوات، اكتشفت أنني أعرف الكثير عن المدينة. أعرف أحداثها ومشاهيرها، أعرف تاريخها ومستقبلها، أعرف مشاكلها وميزاتها. يمكن القول إن الأسباب “الإعلامية” التي سبب هذه الألفة والعلاقة مع المدينة تتلخص في أسباب ٣ رئيسة.

الصحافة اليومية:
هناك العديد من الصحف اليومية التي تغطي أخبار المدينة، غير أن أبرز صحيفتين هما يوركشير بوست، ويوركشير ايفننغ بوست. عمر الأولى ٢٦٠ عاماً، وعمر الثانية ١٢٤ عاماً. يحتفظ سكان المدينة بعلاقات وطيدة مع الصحيفتين. العديد من المحلات تضع قصاصات الصحيفة في مداخلها، سعادة بما كتبته عنهم. كبار السن أيضاً يحتفظون بقصاصات مشابهة لأحداث مهمة لهم وقعت في مدينتهم. التصفح المستمر لهذه الصحف كما بقية الوسائل الإعلامية يمنحك معرفة عميقة بالمدينة التي تسكنها، فالأحداث المنشورة غالباً ماتكون قد وقعت عن يمينك أو شمالك. وكما هي عادة الصحف البريطانية، فإن أكشاك بيع الصحف المنتشرة في المدينة تطبع كل يوم ورقة كبيرة توضع على الكشك، تسرد الأحداث المحلية التي غطتها الصحيفة، والأحداث المحلية هنا يقصد بها أحداث المنطقة التي يقع فيها الكشك على وجه التحديد.

٠ بي بي سي لوك نورث:
في عام ١٩٦٨ بدأت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، بث نشرة يومية اسمها لوك نورث”. من خلال مقر بي بي سي في مدينة ليدز، يغطي البرنامج وفق أوقات محددة يومياً كافة أحداث المنطقة بما فيها مدينة ليدز. لا تغطي النشرة فقط أحداث المدينة، بل تقدم تقاريراً ميدانية عن أحداث المدينة وفعالياتها. كما تسلط الضوء على المشاكل التي تواجهها المدينة، وتحاول أيضاً إبراز الشخصيات المميزة في المدينة. تعتبر نشرات لوك نورث بحسب الإحصاءات أكثر البرامج التلفازية متابعة في منطقة يوركشير.

الانترنت والشبكات الاجتماعية:
الانترنت:
يقدم موقع المدينة الرسمي على الانترنت، كافة الأخبار والمعلومات التي يحتاج إليها الفرد، كما أن مواقع القطاعات الأخرى مثل الشرطة، وجمعيات المجتمع المدني، تقدم كافة المعلومات في مجالها، مايجعل الفرد معها يعرف كل مايدور في المدينة من فعاليات وأحداث. كما يعرف بمن يتصل حينما يريد شيئاً.
إضافة إلى ذلك، فإن موقع بي بي سي على الانترنت يربط كل سكان المقاطعات بأخبار منطقتهم وقراهم. تقدم بي بي سي مفهوماً مختلفاً لصحافة الانترنت. لاتحدث بي بي سي صفحات المناطق إن لم يكن هناك مايستحق النشر. تمكث بعض الأخبار أياماً على صفحات البي بي سي دون تغيير. الأهم ربط زائر الموقع بمدينته ومنطقته مهما صغرت أو قلت أهميتها مقارنة ببقية المناطق.
الشبكات الاجتماعية:
الهيلوكبتر المزعجة التي تحوم فوق رأسك في منتصف الليل، يمكن أن تعرف سبب دورانها ومتى ستتوقف، بمتابعة حساب هيلوكبتر الشرطة على تويتر. تخبرك شرطة المدينة عن مواصفات اللص الذي سرق محطة البنزين مساء أمس، وتطلب من سكان الحي المساعدة في البحث عنه. كل هذه الأخبار يبثها حساب الشرطة في تويتر وفيس بوك. تخبرك الشرطة عبر حساب خيل الشرطة في تويتر، أن أفراسها التي استعارتها شرطة المدينة المجاورة لضبط الأمن خلال مباراة جماهيرية، قد عادت بسلام إلى إسطبلاتها باستثناء واحدة قد جرحت. كما يخبرك حساب البلدية في تويتر عن استعدادت البلدية للأمطار والثلوج المقبلة، ويقدم لك بعض النصائح حول هذا الموضوع. قد يرسل حساب البلدية أيضاً طلب رأي الجمهور في قضايا تمس أحياءهم، يمكن أن تجد استطلاعاً أرسله حساب البلدية في تويتر عن جدوى ترك إضاءة الشوارع الفرعية مفتوحة في منتصف الليل.

حينما يلعب الإعلام دوره في ربط الناس بمجتمعهم، فإنه يحول المدينة الكبرى إلى قرية، والآلاف من الناس الذين لايعرفون بعضهم، إلى زملاء برابط المدينة المشترك بينهم. ينسى الفرد ضخامة المدينة حين يعيش تفاصيلها. حين يشاهد الفرد جاره في وسائل الإعلام، أو مدرسة ابنه، فإنه يعرف أن هذا الإعلام يدور حوله وله. يشعر أنه يعرف المدينة كما يعرف منزله. تدفعه المعرفة بمدينته إلى الافتخار بها، والمشاركة في أنشطتها، وتقديم الملاحظات، ومحاولة تقويم ما اعوج من خدماتها. يكتشف الفرد فيها بعد فترة أنها مدينته حقاً بكل مايعنيه الضمير.

كتب تويتر.. قراءة اجتماعية

في حفل زواج صاخب اتخذت الأم مكاناً قصياً تطالع فيه الفتيات بحثاً عن جميلة منهن لابنها. حين أنهكها البحث، التفتت إلى صديقة تسألها أن تبحث معها عمن تليق بابنها. كان رد الصديقة لكني لا أعرف ابنك حتى أساعدك. أشعلت لفظة لا في جملة القريبة غضب الأم المزهوة بابنها وردت قائلة كيف لاتعرفين ابني ولديه أكثر من عشرة آلاف من المتابعين في تويتر. قصة الأم تختصر علاقة السعوديين على وجه التحديد بتويتر.
تشرح لك جيداً مقالات الصحف وأخبار المجتمع علاقة الأخير بتويتر. وإذا كان تويتر في كل العالم مجرد شبكة اجتماعية، فهو في السعودية فضاء عام. قوة تويتر في المجتمع أفرزت ظواهر عديدة. تخبرك مفاخر العصفور الأزرق بنوع من الفخار يشابه الافتخار بنبوغ شاعر في القبيلة الجاهلية. يفتخر أحدهم بأنه قائل أكثر بيت شعر انتشر في تويتر. ويكتب أحدهم معرفاً بنفسه بأنه منشيء ذلك الهاشتاق الشهير. ولا يكف آخر عن ترداد آخر الإحصاءات عن مدى تأثيره وفقاً لتقييم مجلة فوربز.
لاتكف مفاخر تويتر في المجتمع السعودي عن التناسل والتطور. كتب تويتر قد تكون إحدى هذه المفاخر التي بدأ العشرات يتقلدونها. أسهل الطرق لتكون مؤلفاً يزخرف اسمك في قوائم المؤلفين. أن تجمع ماكتبته في تويتر من تغريدات في كتاب، وتسبغ عليه اسماً لطيفاً ثم تطبع منه ولو عشر نسخ. وإن أعجزتك القريحة وأتعبك الفكر، فلا بأس بسفر عظيم تجمع فيه ماراق لك من تغريدات الآخرين . وإن كسلت عن هذا وذاك، فاجمع تغريدات من تحب وضعها في كتاب يضمن أن تعرف بسببه لاحقاً بلقب المؤلف. هذه النماذج ليست من وحي الخيال بل من أرض معرض الكتاب. تشير معلومات إلى أن أحد كتب تويتر بيع بريال واحد فقط، فالقصد هنا الانتشار لاغير.
ينظر كثيرون إلى هذه الكتب بعين الأسى على المجتمع الذي سمح بانتشارها وبارك ناشرها وفاعلها. وإذا كان هناك من ينتقد جمع مقالات الصحف ووضعها في كتاب، فماذا سيقول عن جمع تغريدات ونشرها في كتاب؟ تفسد كثيراً هذه الأفعال مسمى الكتاب لدى من يرى أن للتأليف حرماً يجب أن لايدخله إلا من تعب واجتهد.
في المقابل فإن نظرة أخرى إلى كتب تويتر تشرح جيداً ماذا يعني تويتر لبعض الناس. فالتغريدة التي يتوقع الجميع أنها خاطرة عابرة، أو معلومة سريعة، أو تعليق آني، ليست كذلك في حقيقة الأمر. يمضي أناس أوقاتاً طويلة في التفكير بكتابة تغريدة، ويراجع بعضهم كتباً لذات السبب. وتحتفظ مسودات آخرين في تويتر بعشرات التغريدات التي لم تنشر، منتظرة مزيداً من التأني قبل نشرها. يؤمن أولئك أن الكتابة في تويتر تعني أن تعرض عقلك وفكرك أمام شرائح المجتمع المختلفة، لأن تويتر بات فضاءنا الأوسع والأرحب. فالكتابة في تويتر لاتختلف عن الكتابة في الصحف. والوقت الذي يمضيه الكاتب في التجهيز لمقال الصحيفة، يجب أن يمضى في كتابة التغريدة أيضاً. فالجهد المبذول ليس هيناً، ومثل هذه التغريدات يجب أن لاتضيع في أرشيف الانترنت، بل ينبغي أن تدون في الورق تكريماً للجهد المبذول فيها. التغريدات الجادة التي تملأ فضاء تويتر السعودي، تشرح جيداً قيمة تويتر في بناء السمعة وتبادل الآراء وعرض المعلومات والأخبار في مناخ لا يوجد كما أعتقد في أي فضاء آخر في المجتمع السعودي. وحين تود فهم ذلك، فإن متابعة بعض أساتذة الجامعات والصحفيين والمشاهير في دول أخرى تشرح لك أن تويتر لايعني لهم إلا شبكة اجتماعية تميل إلى الأخبار والترفيه أكثر من أي شيء آخر، فالأماكن التي تطرح فيها السجالات الفكرية والنقاشات العلمية لها أماكنها الآخرى.

كتب تويتر التي تتكاثر يوماً بعد يوم، لم تكن نتاج تويتر الوحيد في المجتمع السعودي ولن تكون الأخيرة. مثلما يحمل تويتر كثيراً من الغثاء، فإنه يحمل كثيراً من الطرح الجاد، كتبه أيضاً تشبهه. الأهم من ذلك أن إدراك دلالة هذه الكتب ينبغي أن تؤخذ في الحسبان أكثر من هذه الكتب. فالفضاء الاجتماعي الذي ولد مثل هذه الكتب ومثل المفاخر السالفة، قد أحدث أثراً في المجتمع لاتعدو أن تكون هذه الكتب إحدى علاماته.

قصة تاجر بريطاني يوزع أرباحه على موظفيه*

عبدالله أبا الخيل

مصادفة عثرت على إعلان لمحاضرة عنوانها ويب مارت .. المكان الذي يلتقي فيه كارل ماركس وآدم سميث! سجلت اسمي في قائمة الحضور مباشرة لمجرد ورود اسم كارل ماركس. وبعد ذلك بدأت أفكر في أسباب أخرى تدعوني لحضور هذه المحاضرة. مثل هذه الأسماء التي أسست الفكر الشيوعي باتت نادرة الحضور في عالم رأسمالي. كان العنوان مثيراً أيضاً لورود آدم سميث فكراً مع غريمه ماركس في مشروع اقتصادي بعائد يتجاوز ٤٠ مليون باوند سنوياً! علاوة على ذلك فإن المشروع الناجح متخصص في الطباعة، كما أن من يقدمه سيقدمه باعتباره نموذجاً يستحق النشر في أوساط أصحاب الأعمال، وليس باعتباره قصة نجاح، يجني أصحابها المال بسبب المقابل الذي يحصلون لكثرة سرد لصصهم لا بسبب نجاح تجارتهم!

سايمون بيتكلف مؤسس شركة ويب مارت

سايمون بيتكلف مؤسس شركة ويب مارت

لست أفضل من يشرح فكر سميث أو ماركس، لكن من المهم الإشارة إلى أن الأول صاحب فكرة الاقتصاد الحر الذي تحول بعد ذلك إلى منهج الرأسمالية الذي يؤدي إلى حصر الثروة في أيدي طبقة صغيرة في المجتمع. والأخير صاحب الفكر الماركسي الذي يرى أن العدالة الاجتماعية تغيب في العالم الرأسمالي بسبب وجود طبقة متنفذة تحتكر أغلب الثروة وتحدث سوءً في توزيع الثروة، فالماركسية تسعى ضمن ماتسعى إليه إلى مايسمى بتحرير الطبقة العاملة من الاستغلال الطبقي. 

تخرج سايمون من الجامعة عام ١٩٩٦ وبدأ رحلة البحث عن عمل يعنيه على تحمل أعباء الحياة دون وجود خطة أو مجال محدد يرغب العمل فيه. خلال بحثه عن عمل، لاحظ سايمون أن العديد من المطابع لا تعمل بكامل طاقتها وإنما بمعدل يصل إلى نصف طاقتها فقط، وهو ما اعتبره سايمون نقطة الانطلاق، إذ اتفق حينها مع المطابع التي تعمل بأقل من كامل طاقتها أن يشتري منهم وقت خمول المطابع وتشغله المطابع لصالحه، في حين تكون وظيفته البحث عن عملاء يبحثون عمن يطبع لهم بسعر قال إنه نصف سعر السوق. كان رأسمال سايمون حينها ١٠ الاف باوند

أكمل قراءة المقالة

الإعلان حين يتخفى خلف تجربة إنسانية

تحذير: هذه التدوينة طويلة جداً 🙂

مصطلح صحافة المواطن أو ما يسمى باللغة الإنكليزية Citizen Journalism الذي انتشر مع ظهور «الويب ٢» والشبكات الاجتماعية لم يكن يعني فقط قدرة المواطن العادي القيام بوظيفة الصحافي المحترف في جمع المعلومة ونشرها، بل الالتزام بمعايير أخلاقية عدة، تماماً مثل المعايير والواجبات التي يلتزم بها الصحافي صانعاً أو ناشراً للمعلومة. هذه المعايير والالتزامات هي قوانين ومواثيق أخلاقية تضعها الدول واتحادات الصحافة في العالم لضبط العملية الإعلامية.

ما يدعو إلى مثل هذه المقدمة أن الحديث دائماً يدور حول قدرة المواطن على القيام بدور الصحافي وتمجيد ذلك الدور الذي خلق مئات القصص الصحافية التي لم تكن لتنشر لو حاجة الإنسان إلى المرور على مراحل النشر البيروقراطية في الإعلام التقليدي.

في المقابل، فإن الانغماس في الحديث عن هذه الإمكانات يشغلنا دائماً عن الحديث حول أخلاقيات المهنة التي يجب أن يلتزم بها المواطن طالما قرر أن يلبس ثوب الصحافي.

أحد التقاطعات التي يشترك فيها الصحافي المواطن مع المؤسسات الصحافية والعاملين فيها ما يتعلق بالإعلان التحريري الذي يقصد به قيام الصحافي بكتابة مادة صحافية للإعلان والتسويق لسلعة أو خدمة باستخدام الأساليب الصحافية المشهورة مثل الخبر أو التقرير أو المقابلة.

أكمل قراءة المقالة

كيف تفسد النقطة إعلانا كاملاً

 

إحدى الطرق التي درستها ضمن بحث الدكتوراه في استخدامات الحملات الاجتماعية للإعلام ضد المنظمات عموماً والشركات الكبرى على وجه الخصوص، يبرز مصطلح Cultural Jamming كأحد أطرف هذه الطرق وأكثرها تأثيراً ربما. تهدف هذه التقنية إلى استثمار الإعلان الذي تدفعه الشركات والمنظمات ليكون ضدها بلمسات بسيطة. بعبارة أخرى لاتستطيع غالب الحملات الاجتماعية استخدام الإعلام لصالحها لأسباب كثيرة، لذلك تلجأ لتحوير إعلان الشركات والمنظمات ليخدم رسالتها وليس رسالة المعلن الأساسي. حاولت أن أترجم هذا المصطلح وبدا لي أن من غير المناسب ترجمته حرفياً، ولذلك سأسميه التشويش الإعلاني نظراً إلى قصة التسمية الانجليزية التي اشتقت هذا المصطلح من عملية التشويش التي كانت تتم على عمليات البث الإذاعي بغرض إفساد الرسالة. لا أرى هناك حاجة لسرد كم هائل من المعلومات الأكاديمية المملة ربما حول هذا المصطلح. لكن من الضروري الإشارة إلى أن هذه التقنية في غالب استخداماتها تعتمد على التعدي الحسي على الإعلانات، مثل الكتابة بالبخاخ على إعلانات الشوارع أو طمس بعض الصور أو إضافة بعض الملصقات. غير أن انتشار الانترنت باعتباره وسيلة إعلامية جعل من الممكن التشويش الإعلاني دون الإفساد المعنوي عن طريق التلاعب بالإعلانات الكترونياً ومن ثم إعادة نشره. قبل أن أنشر بعض النماذج الطريفة أود أن أشير إلى قوة تأثير هذه الطريقة تكمن في أنها تربط المعنى السلبي في ذهن المشاهد لمدة طويلة، فكلما شاهد إعلان أو شعار الشركة أو المنظمة فإن ذهنه يتجه إلى الإعلان المشوش لطرافته في غالب الأحيان. فضلت أن تكون هذه التدوينة صوراً بدل النص حتى تعرض شيئاً من أفكار الحملات الاجتماعية في التشويش الإعلاني على أرض الواقع.

يلاحظ أن النقطة في يسار الرقم واحد حولت النسبة من ١٠٠٪ إلى أقل من واحد في المئة

يلاحظ أن النقطة في يسار الرقم واحد حولت النسبة من ١٠٠٪ إلى أقل من واحد في المئة

 

 

المصدر: theatlantic.com

تحت الكلمة الأبرز في الإعلان: حب استخدم أحدهم البخاخ وكتب كلمة ربح، في إشارة لما يعتبره منطلق الشركة الجشع

 

المصدر: http://www.woostercollective.com/

في صندوق فيدكس، طمس الناشط EX التي ترمز للكلمة Express وتعني السريع، واستبدلها بحرفي UP ليكون مجموع الكلمة Fedup وهو مايعني “إحباط”

المصدر: http://blog.tickyes.com/

عمد الناشط إلى وضع خط عمودي على حرفي SS في اسم محطة بنزين.

 

المصدر: http://tpduke.files.wordpress.com

استبدل المصمم كلمة Burger في اسم الشركة المعتاد واستبدله بكلمة Murder بنفس الألوان والشكل، ليكون الاسم Murder King الملك القاتل ربما، في إشارة إلى الأضرار الصحية والبيئة لشركات الوجبات السريعة.

المصدر: http://juliakluga1234567891011121314151617.files.wordpress.com

يلاحظ في الطرف السفلي من الجهة اليمنى أن الناشط وضع لاصقاً كتب فيه: “كبر افخاذك” مستخدماً اللغة والألوان التي تستخدمها الشركة في إعلانها، إشارة إلى ماتسببه الوجبات من سمنة.

 

المصدر: http://api.ning.com

استخدم المصمم طريقة كتابة اسم كوكاكولا وغير الاسم ليكون “رأسمالية” في إشارة إلى هيمنة الشركات على المجتمعات الرأسمالية

المصدر:http://torislater.files.wordpress.com

حول المصمم النجمات الموجودة في العلم الأمريكي إلى شعارات الشركات الكبرى، في إشارة إلى هيمنة الشركات على المجتمع الامريكي.

في إشارة إلى رداءة مكونات منتجات دانكن دونات بحسب المصمم. أزال المصمم اسم الشركة ووضع كلمة “قمامة في” بنفس الألوان والطريقة. ليكون الاسم قمامة في الدونات

المصدر: /tuftsaac.files.wordpress.com

هذه اللوحة التي تحذر من الكتابة على الجدران باعتبارها جريمة، لم تسلم أيضاً من الكتابة عليها، فقد أضيفت كلمة ممتع، وبذلك يتغير مضمون العبارة إلى: الكتابة على الجدران جريمة ممتعة.

 

المصدر:http://3.bp.blogspot.com

تحت شعار شركة بطاقات ائتمانية اسمها “اكتشف”، أضاف المصمم كلمة ديون. بذلك تكون العبارة: اكتشف الديون.

الصحف السعودية .. النسخة المطبوعة من الانترنت!

يخيل إليك في كثير من الأحيان حين تتصفح جريدة سعودية أو قناة تلفزيونية أنك تقرأ وتشاهد ملخصاً لما يدور في الانترنت من قضايا وأخبار. تحتاج أحياناً إلى أن تفتش عن قصة خبرية لم يكن مصدرها الانترنت. رغم أن الصحف الالكترونية السعودية لاتزال عالة على الصحف التقليدية في القصص الإخبارية، إلا أن الجميع فيما يبدو بات عالة على الشبكات الاجتماعية. أركان كثيرة في الصحافة السعودية خصصت لأجمل التغريدات، وتقارير تلفزيونية تلاحق نجوم الإعلام الجديد. يحدث أن تكتب تغريدة في تويتر أو تعليقاً في الفيس بوك، ثم تجده بعد أيام ضمن تحقيق صحفي، فالصحفي الكسول فضل أن ينسخ رأياً جاهزاً على أن يتعب نفسه ويتصل بأحدهم لأخذ رأيه. يثير أحدهم قضية اجتماعية في الانترنت لتجدها بعد أيام في تقرير تلفزيوني أو صحفي، يشعر من أعده أنه جاء بما لم يأت به الأوائل، في حين أن ماقام به لا يعدو عن ترتيب أحاديث جرت في الانترنت. ليس سراً أن القضايا التي تطرحها بعض البرامج التلفزيونية ليست سوى أكثر الهاشتاقات تداولاً في تويتر على سبيل المثال.

ليس غريبا القول بأن النجوم التي صنعها الإعلام التقليدي نقلت نجوميتها للانترنت. ما يحدث حالياً أن نجوم الانترنت باتو ينقلون نجوميتهم للإعلام التقليدي بعد أن عقمت وسائل الإعلام التقليدي عن إنجاب نجوم جدد، لكسل الإعلامي لا غير. من مظاهر العقم أن أسهل طريقة لملء صفحات الجرائد بالمقالات استقطاب نجوم الانترنت للكتابة الصحفية. هذه الطريقة تضمن للقائم بالاتصال الحصول على طقم جاهز. نجم بجمهوره! يتناسى القائم بالاتصال أن استعارة النجوم ضعف، وأن القوة في البحث عنهم وصناعتهم كما كان يحدث دائماً.

أكمل قراءة المقالة

ماذا حدثت حينما توقفت الأقليات المسلمة عن الاعتذار؟

مدخل:

الإحصاءات الحكومية في بريطانيا التي أعلنت نهاية ٢٠١٢ بينت بجلاء أن الإسلام هو أكثر الديانات انتشاراً في بريطانيا. رغم ميل البريطانيين الواضح إلى التحلل من أي دين، إلا أن الملاحظ أن من يعتنق ديناً جديداً منهم فإنه يتحول غالباً إلى الإسلام. إحصاءات أخرى قدرت أعداد البريطانين الذين يعتنقون الإسلام بأكثر من ١٠ الآف شخص سنوياً. يعزز هذا دراسات تشير إلى أن الإسلام في بريطانيا لا يزداد بالولادة فقط كما في بقية الأديان، بل بعدد المعتنقين الجدد له. في ذات السياق، لاتخطئ العين في بريطانيا مظاهر الإسلام في مختلف المدن والشوارع البريطانية. مطاعم “الحلال” تنتشر في كل مكان. يظن المتأمل أحياناً أن لا مطاعم غيرها. ينتشر الحجاب في الدوائر الحكومية والشركات الخاصة. لاتمنع المؤسسات الحجاب، لكن بعضها يطلب تغيير اللون ليتوائم مع هوية المؤسسة. يعطي هذا إشارة واضحة أن المؤسسات تحاول تبني الزي الإسلامي في إطار هوية المؤسسة. المراكز والمساجد الإسلامية هي الأخرى موجودة بشكل واضح. تؤدي المساجد دورها كما لاتؤديها في بلدان إسلامية كثيرة. المسجد في بريطانيا مكان الاجتماع الأول للمسلمين، وغير المسلمين في أحايين كثيرة. تستضيف بعض المساجد ممثلين من كافة الأحزاب السياسية لشرح سياساتهم للمسلمين طلباً للتأييد. تفتح مساجد أخرى أبوابها للمدارس ليفهم الطلاب ماذا يعني المسجد وماذا يعني الإسلام. لاتهدف المساجد إلى الحفاظ على المسلمين ولا دعوة غيرهم فقط. بل تسعى أيضاً لإثبات وجودها عاملاً أساسياً في المجتمع والبيئة المحيطة.

أكمل قراءة المقالة